في خطوة تعكس المخاوف الأمنية المتزايدة، أعاد موقع الحجوزات العالمي “بوكينغ دوت كوم” تفعيل التحذيرات الأمنية للمستخدمين عند البحث عن فنادق في إسرائيل، بما في ذلك المدن الرئيسية كتل أبيب والقدس. يأتي هذا الإجراء في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مما يؤثر على قطاع السياحة في إسرائيل بشكل ملحوظ. التحذيرات تهدف إلى إعلام المسافرين المحتملين بالوضع الأمني الهش في المنطقة.
تظهر رسالة تنبيهية على الموقع تحث المسافرين على “مراجعة أي نصائح سفر تقدمها حكومتك لاتخاذ قرار مدروس بشأن إقامتك في هذه المنطقة”. ويأتي هذا التحديث بعد فترة من إزالة التحذيرات السابقة، مما أثار انتقادات من جهات مختلفة. الشركة تؤكد أن هذا الإجراء يتماشى مع سياساتها المطبقة في مناطق النزاع الأخرى حول العالم.
تأثير التحذيرات على السياحة في إسرائيل
على الرغم من أن “بوكينغ دوت كوم” تؤكد أن هذه التحذيرات ليست جديدة، إلا أن توقيتها يثير تساؤلات حول تقييم الشركة للمخاطر الأمنية الحالية في إسرائيل. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه إسرائيل من انخفاض حاد في أعداد السياح الوافدين، مما يضعف جهودها لإنعاش الاقتصاد.
وفقًا لبيانات وزارة السياحة الإسرائيلية، انخفضت أعداد السياح بشكل كبير في عامي 2024 و 2025. ففي عام 2024، شهدت السياحة انخفاضًا بنسبة 58.5% مقارنة بعام 2023. وفي عام 2025، استقبلت إسرائيل مليون سائح فقط، وهو رقم متدني للغاية مقارنة بـ 3.01 مليون سائح في عام 2023 قبل اندلاع الأزمة.
تداعيات أوسع على قطاع السفر
لا يقتصر تأثير هذه التحذيرات على “بوكينغ دوت كوم” وحده، بل يمتد ليشمل شركات الطيران الأخرى. فقد رفضت طواقم بعض شركات الطيران، مثل “لوفتهانزا” و”KLM”، المبيت في إسرائيل بسبب المخاوف الأمنية. هذا يعكس صورة سلبية عن الوضع الأمني في البلاد، مما قد يؤدي إلى المزيد من التراجع في أعداد السياح.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه الشركات العاملة في قطاع السفر ضغوطًا متزايدة لتقديم معلومات دقيقة وشفافة للمسافرين حول المخاطر المحتملة. وتشمل هذه الضغوط مطالب حقوقية بسماح المستوطنين في الضفة الغربية بالإعلان عن عقاراتهم دون الإشارة إلى وضعها القانوني، مما دفع “بوكينغ دوت كوم” لإضافة تحذيرات خاصة بالمناطق المتنازع عليها.
أرقام في الحضيض
تأتي هذه التحذيرات في وقت حرج لوزارة السياحة الإسرائيلية، التي تسعى جاهدة لاستعادة مكانة إسرائيل كوجهة سياحية آمنة وجذابة. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن الطريق لا يزال طويلاً وشاقًا. الوضع الجيوسياسي المعقد والتحديات الأمنية المستمرة يعيقان جهود الترويج للسياحة.
وتعتمد إسرائيل بشكل كبير على عائدات السياحة، التي تمثل جزءًا هامًا من الناتج المحلي الإجمالي. لذلك، فإن أي تراجع في أعداد السياح له تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني. وتسعى الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه المشكلة، بما في ذلك تعزيز الأمن وتحسين البنية التحتية السياحية.
تتبنى “بوكينغ دوت كوم” سياسة عالمية موحدة، حيث صرحت سابقًا: “مهمتنا هي تسهيل تجربة العالم للجميع، ونعتقد أن الأمر متروك للمسافرين لاختيار وجهتهم.. ليس من شأننا أن نقرر أين يمكن لشخص ما السفر أو لا”. ومع ذلك، فإن هذه السياسة لا تخلو من الانتقادات، حيث يرى البعض أنها لا تأخذ في الاعتبار المخاطر الأمنية الحقيقية التي تواجه المسافرين.
من المتوقع أن تواصل “بوكينغ دوت كوم” مراقبة الوضع الأمني في إسرائيل عن كثب، وأن تقوم بتعديل تحذيراتها وفقًا للتطورات على الأرض. كما من المتوقع أن تدرس الحكومة الإسرائيلية اتخاذ إجراءات إضافية لدعم قطاع السياحة، بما في ذلك حملات ترويجية مكثفة وتقديم حوافز للمسافرين. يبقى التحدي الأكبر هو استعادة ثقة المسافرين في إسرائيل كوجهة آمنة ومستقرة، وهو ما يتطلب جهودًا متواصلة على جميع المستويات.
