حقق صندوق الثروة السيادي النرويجي، وهو الأكبر من نوعه في العالم، أرباحًا استثنائية بلغت 247 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مدفوعًا بشكل رئيسي بالأداء القوي لقطاعات التكنولوجيا والمالية والتعدين. هذا الأداء يعزز مكانة صندوق الاستثمار النرويجي كلاعب رئيسي في الأسواق العالمية ويؤثر على استراتيجيات الاستثمار العالمية. تأتي هذه النتائج في ظل تقلبات اقتصادية عالمية وتغيرات في أسعار الفائدة، مما يجعلها أكثر أهمية.
أداء صندوق الاستثمار النرويجي لعام 2025: نظرة عامة
بلغت الأرباح السنوية للصندوق 2.36 تريليون كرونة نرويجية، وهو ما يعادل 246.9 مليار دولار أمريكي. وبنهاية عام 2025، وصلت القيمة الإجمالية لأصول الصندوق إلى 21.27 تريليون كرونة نرويجية. ويعتبر العائد السنوي البالغ 13.5% هو الأعلى للصندوق منذ تأسيسه في التسعينيات، مما يعكس نجاح استراتيجية التنويع والاستثمار طويلة الأجل التي يتبعها.
تفاصيل العوائد حسب القطاع
ساهمت الأسهم، التي تمثل 71% من إجمالي استثمارات الصندوق، بنسبة كبيرة في هذه الأرباح، حيث حققت عائدًا قدره 19.3%. في المقابل، حققت السندات عائدًا بنسبة 5.4%، بينما بلغ عائد العقارات غير المدرجة 4.4%. وبرز قطاع البنية التحتية للطاقة المتجددة بعائد قوي بلغ 18.1%، مما يؤكد التزام الصندوق بالاستثمارات المستدامة.
يدير الصندوق، المعروف باسم Norges Bank Investment Management، أصولًا نيابة عن الشعب النرويجي، ويستثمر في أكثر من 7,000 شركة في 60 دولة حول العالم. تتضمن أكبر استثماراته حصصًا كبيرة في شركات تكنولوجيا عملاقة مثل Nvidia (1.3% من الأسهم)، و Apple (1.2% من الأسهم)، و Microsoft (1.3% من الأسهم).
العوامل المؤثرة في أداء الصندوق
أشار نيكولاي تانغن، الرئيس التنفيذي للصندوق، إلى أن أداء شركات التكنولوجيا والقطاع المالي وشركات التعدين كان له دور حاسم في تحقيق هذه العوائد المرتفعة. بالإضافة إلى ذلك، يمتلك الصندوق حصصًا كبيرة في بنوك أمريكية وأوروبية رئيسية، بما في ذلك بنك أمريكا، وجي بي مورغان تشيس، وجولدمان ساكس، وسانتاندير، ويو بي إس، وإتش إس بي سي، ويوني كريديت.
في قطاع التعدين، استفاد الصندوق من الأداء القوي لشركة “فريسنيلو” بفضل ارتفاع أسعار الفضة وعملية الاستحواذ الناجحة على Probe Gold. هذا التنوع في الاستثمارات عبر مختلف القطاعات والأسواق ساهم في تخفيف المخاطر وتعزيز العائدات الإجمالية. الاستثمار العالمي للصندوق يجعله عرضة لتقلبات الأسواق ولكنه يوفر أيضًا فرصًا للنمو.
يعكس أداء صندوق الثروة السيادي النرويجي أيضًا الاتجاهات الأوسع في الأسواق المالية العالمية، مثل النمو القوي لقطاع التكنولوجيا والاهتمام المتزايد بالاستثمارات المستدامة. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تخلو من المخاطر، حيث يمكن أن تتأثر بتقلبات أسعار الفائدة والتغيرات في السياسات الاقتصادية العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه الصندوق تحديات تتعلق بالضغوط السياسية والاجتماعية المتزايدة لتبني ممارسات استثمارية أكثر مسؤولية واستدامة. وهذا يشمل الاستبعاد المحتمل للشركات التي تنتهك معايير حقوق الإنسان أو البيئة. الاستدامة في الاستثمار أصبحت عاملاً حاسماً في قرارات الصندوق.
الآفاق المستقبلية والتحديات
من المتوقع أن يستمر صندوق الاستثمار النرويجي في النمو في السنوات القادمة، مدفوعًا بتدفقات الأموال من عائدات النفط والغاز في النرويج. ومع ذلك، فإن الصندوق يواجه أيضًا تحديات كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى التكيف مع التغيرات في المناخ والتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
سيراقب المستثمرون عن كثب أداء الصندوق في عام 2026، مع التركيز بشكل خاص على تأثير التطورات الجيوسياسية والسياسات النقدية للبنوك المركزية على عوائده. كما سيكون من المهم مراقبة استراتيجية الصندوق فيما يتعلق بالاستثمارات المستدامة وكيفية تعامله مع المخاطر البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG). من المرجح أن يعلن الصندوق عن نتائجه للربع الأول من عام 2026 في مايو القادم.
