أعلنت المديرية العامة للأمن العام اللبناني عن إحباط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة عبر مطار رفيق الحريري الدولي، وذلك بإيقاف أربعة مواطنين أتراك متورطين في شبكة منظمة تعمل على نقل المخدرات من تركيا إلى المملكة العربية السعودية. هذه العملية الناجحة تؤكد التزام لبنان بمكافحة تهريب المخدرات وحماية أمنه القومي وأمن المنطقة.
وقعت هذه الأحداث يوم الأحد الماضي، حيث أوقفت عناصر الأمن العام الأتراك الأربعة – ثلاثة رجال وامرأة – أثناء محاولتهم دخول الأراضي اللبنانية قادمين من إسطنبول. التحقيقات الأولية كشفت عن تورطهم في عمليات تهريب سابقة، مما دفع السلطات إلى تعميق التحقيق للكشف عن كامل الشبكة وأهدافها.
جهود مكافحة تهريب المخدرات في لبنان
أفادت المديرية العامة للأمن العام أن عملية الإيقاف جاءت نتيجة لمراقبة دقيقة لحركة المسافرين، بالإضافة إلى اشتباه في تنقلات الموقوفين المتكررة بين تركيا ولبنان. وبناءً على إشارة من القضاء المختص، خضع الأتراك الأربعة لتحقيقات مكثفة كشفت عن تأسيسهم شبكة متخصصة في تهريب المواد المخدرة.
تفاصيل الشبكة وأساليب التهريب
أظهرت التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل بالتنسيق مع جهات خارجية، مقابل مبالغ مالية كبيرة، بهدف تهريب المخدرات إلى المملكة العربية السعودية. واستخدمت الشبكة أساليب احترافية لإخفاء المخدرات وتجنب الكشف عنها، مما يشير إلى خبرة طويلة في هذا المجال. وتشير التقارير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن محاولات مماثلة، مما يؤكد الحاجة إلى تعزيز الرقابة الأمنية.
وبحسب بيان الأمن العام، تم جمع أدلة قاطعة تثبت تورط الموقوفين بشكل مباشر في عمليات التهريب. وقد تم تسليم الموقوفين والمضبوطات إلى الجهات القضائية المختصة، بإشراف النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، لمتابعة التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
من جهته، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن لبنان لن يسمح بأن يكون منصة لتهريب المخدرات إلى الدول الشقيقة والصديقة، وخاصة المملكة العربية السعودية. وأضاف أن الدولة لن تتهاون في حماية أمن المجتمعات العربية والدولية من خطر المخدرات.
وأضاف الوزير الحجار أن هذه العملية تعكس الجهوزية العالية للأجهزة الأمنية اللبنانية وقدرتها على مواجهة الجرائم العابرة للحدود. مكافحة الجريمة المنظمة تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً فعالاً، وهو ما تسعى إليه لبنان بشكل دائم.
التعاون الأمني بين لبنان والسعودية يعتبر عنصراً أساسياً في جهود مكافحة تهريب المخدرات. وتأتي هذه العملية في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات اللبنانية لتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.
وفي سياق متصل، تشير مصادر أمنية إلى أن التحقيقات مستمرة لتحديد هوية جميع المتورطين في هذه الشبكة، والكشف عن مصادر تمويلها وأهدافها النهائية. كما يجري تتبع الشحنات التي تم تهريبها سابقاً، وتحديد الجهات التي استقبلتها في المملكة العربية السعودية.
من المتوقع أن تصدر النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان قراراً بشأن الموقوفين خلال الأيام القليلة القادمة، بعد استكمال التحقيقات وجمع الأدلة الكافية. كما من المحتمل أن يتم توسيع نطاق التحقيق ليشمل أطرافاً أخرى قد تكون متورطة في هذه القضية. يبقى التحدي الأكبر هو منع تكرار هذه المحاولات، وتعزيز الرقابة الأمنية على المنافذ الحدودية.
