تتصاعد التوقعات بشأن إعادة فتح معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر، مع ترقب إعلانات رسمية خلال الساعات القادمة. يأتي هذا التطور في ظل ضغوط دولية متزايدة، وتحديدًا بعد إعلان السلطات الإسرائيلية التعرف على رفات الجندي الإسرائيلي ران غويلي، وهو ما كان يُعتبر عائقًا رئيسيًا أمام التقدم في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. تتداخل في هذا المشهد مصالح إقليمية ودولية، بما في ذلك رؤية الإدارة الأمريكية لخطة السلام في غزة.
تأتي هذه التحركات بعد فترة طويلة من الإغلاق المفروض على المعبر، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة. ويعتبر معبر رفح الشريان الحيوي الوحيد لسكان القطاع للتواصل مع العالم الخارجي، وتلقي المساعدات الإنسانية، والسفر للعلاج أو الدراسة. إغلاقه المستمر أثار انتقادات واسعة من قبل المنظمات الدولية والمجتمع المدني.
معبر رفح والتوترات السياسية والأمنية
تترافق الجهود المبذولة لإعادة فتح معبر رفح مع تعقيدات سياسية وأمنية كبيرة. تصر إسرائيل على تحويل المعبر إلى “منصة فرز أمني” من خلال ما يسمى “المعبر البديل” أو “رفح 2″، وهو ما ترفضه مصر بشدة. وتعتبر القاهرة أن أي محاولة لتغيير طبيعة المعبر أو فرض قيود على حركة الأفراد والبضائع تمثل انتهاكًا لاتفاقية عام 2005.
وتنص اتفاقية المعابر الموقعة عام 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل على تشغيل المعبر من قبل السلطة الفلسطينية وبإشراف من بعثة الاتحاد الأوروبي. تهدف الاتفاقية إلى ضمان انسيابية حركة الأفراد والبضائع وفق المعايير الدولية، مع الحفاظ على السيادة الفلسطينية على المعبر. تعتبر مصر هذه الاتفاقية مرجعية قانونية وسيادية أساسية لإدارة المعبر.
الموقف المصري الثابت
تؤكد مصادر مصرية رفيعة المستوى أن القاهرة ترفض أي مساس باتفاقية عام 2005، وتحذر من أن المقترحات الإسرائيلية تهدف إلى شرعنة “التهجير القسري” وتفريغ القطاع من سكانه. وتشدد مصر على أن فتح المعبر في اتجاه واحد (للخروج فقط) يمثل خرقًا للقانون الدولي ويقوض جهود تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
يرى محللون أن الموقف المصري حازم في هذا الصدد، وأن القاهرة لن تتنازل عن حقوقها السيادية في إدارة المعبر. وتعتبر مصر أن معبر رفح يمثل شريان حياة لسكان غزة، وأن أي قيود على حركة الأفراد والبضائع ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.
“المعبر البديل” وتداعياته المحتملة
يثير مقترح إسرائيل بإنشاء “معبر بديل” مخاوف كبيرة لدى الأطراف الفلسطينية والمصرية. يعتبر هذا المقترح محاولة لإعادة هندسة السيطرة على قطاع غزة من بوابة المعابر، ونقل النشاط الحدودي إلى نقطة تقع تحت الهيمنة الإسرائيلية الكاملة. ويرى مراقبون أن هذا المقترح يهدف إلى تحويل القطاع إلى سجن كبير تدار بواباته عن بعد.
وتخشى مصر من أن إنشاء “معبر بديل” سيؤدي إلى تقويض سلطة السلطة الفلسطينية في غزة، وزيادة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة. كما أن هذا المقترح قد يفتح الباب أمام المزيد من التدخلات الإسرائيلية في الشؤون الداخلية الفلسطينية.
تداعيات خطة السلام الأمريكية
يرتبط الحراك الحالي بشأن معبر رفح ارتباطًا وثيقًا بخطة السلام الأمريكية في غزة، التي تهدف إلى تحقيق “السلام الدائم” بين الإسرائيليين والفلسطينيين. تعتبر الإدارة الأمريكية أن فتح المعبر خطوة أساسية نحو إعادة إعمار غزة وتحسين الأوضاع الإنسانية لسكانها.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن خطة السلام الأمريكية تواجه تحديات كبيرة، وأن إصرار إسرائيل على فرض شروطها الأمنية على المعبر قد يعرقل تنفيذها. ويؤكدون أن تحقيق السلام الدائم يتطلب حلًا عادلاً وشاملاً للقضية الفلسطينية، بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967.
الوضع الحالي يتطلب حوارًا بناءً بين جميع الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن إعادة فتح معبر رفح بشكل كامل وآمن، مع احترام حقوق جميع الأطراف. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات والتشاورات بين مصر وإسرائيل والفلسطينيين والأمريكيين، بهدف التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف. يبقى الترقب سيد الموقف، مع متابعة دقيقة للتطورات على الأرض، وتقييم مدى جدية الأطراف في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
