أعلنت شركات طيران أوروبية رئيسية، بما في ذلك لوفتهانزا وكي إل إم، عن تعديلات في جداول رحلاتها المتجهة إلى إسرائيل، مع التركيز على تعليق أو تقليص الرحلات الليلية. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتحديداً المخاوف المتعلقة بتصعيد محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، مما يؤثر على حركة الطيران إلى إسرائيل.
بدأت هذه التعديلات في وقت سابق من هذا الأسبوع، وتستمر حتى أوائل شهر فبراير/شباط 2026، وفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية وبيانات رسمية من شركات الطيران المعنية. تتضمن الإجراءات إلغاء الرحلات الليلية، والتحول إلى تشغيل رحلات نهارية فقط، وفي بعض الحالات، تعليق الرحلات بشكل كامل حتى إشعار آخر.
تأثير التوترات الإقليمية على حركة الطيران إلى إسرائيل
يعزى هذا التطور بشكل أساسي إلى المخاوف الأمنية المتزايدة. تشير التقارير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كانت تدرس خيارات عسكرية ضد إيران، مما أثار مخاوف من رد إيراني محتمل قد يستهدف إسرائيل. وقد دفعت هذه التوقعات شركات الطيران إلى اتخاذ تدابير احترازية لحماية طاقمها وركابها.
أعلنت مجموعة لوفتهانزا، التي تضم شركات طيران مثل الخطوط الجوية السويسرية والخطوط الجوية النمساوية، تمديد إلغاء رحلاتها الليلية إلى تل أبيب حتى 3 فبراير/شباط. في البداية، كانت المجموعة قد قلصت عدد رحلاتها إلى الرحلات النهارية فقط بين 15 و31 يناير/كانون الثاني، قبل أن تقرر تمديد هذا الإجراء.
قرارات شركات الطيران الأخرى
بالإضافة إلى لوفتهانزا، أعلنت شركة الطيران الهولندية كي إل إم تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى إشعار آخر، وذلك أيضًا بسبب المخاوف من رد إيراني محتمل. لم تصدر شركات طيران أخرى حتى الآن إعلانات مماثلة، ولكن من المتوقع أن تتابع الوضع عن كثب وتقيّم الحاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات واسعة النطاق بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وانخفاض قيمة العملة المحلية. تتهم الولايات المتحدة السلطات الإيرانية بقمع هذه الاحتجاجات، وتؤكد أن جميع الخيارات، بما في ذلك الخيار العسكري، لا تزال مطروحة للتعامل مع إيران. في المقابل، تهدد طهران بالرد “بشكل شامل وسريع” في حال تعرضها لأي هجوم.
الآثار المحتملة على قطاع السياحة والسفر
من المرجح أن تؤثر هذه التعديلات في جداول الرحلات على قطاع السياحة والسفر إلى إسرائيل. قد يؤدي تقليص عدد الرحلات أو تعليقها إلى ارتفاع أسعار التذاكر، وصعوبة الحصول على حجوزات، وتأخير أو إلغاء خطط السفر. السفر إلى إسرائيل قد يصبح أكثر تكلفة وتعقيدًا في المدى القصير.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا الوضع إلى انخفاض عدد السياح القادمين إلى إسرائيل، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد المحلي. يعتمد قطاع السياحة بشكل كبير على حركة الطيران الدولية، وأي تعطيل في هذه الحركة يمكن أن يكون له عواقب وخيمة. حركة الطيران بشكل عام تتأثر بالظروف الجيوسياسية.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الإجراءات هي احترازية، وتهدف إلى ضمان سلامة الركاب والطاقم. تراقب شركات الطيران الوضع عن كثب، وهي مستعدة لإعادة جدولة رحلاتها أو استئنافها بمجرد أن تسمح الظروف بذلك. الوضع الأمني هو المحدد الرئيسي لقرارات شركات الطيران.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن تستمر شركات الطيران في تقييم الوضع الأمني في المنطقة. من المرجح أن تعتمد القرارات المستقبلية بشأن جداول الرحلات على التطورات السياسية والعسكرية، وردود الأفعال الإيرانية المحتملة. سيراقب المسافرون والمحللون عن كثب أي تصعيد إضافي، وأي إعلانات جديدة من شركات الطيران أو الحكومات المعنية.
