واصلت شركة ميتا تكبد خسائر كبيرة في وحدة الواقع الافتراضي والمعزز، Reality Labs، في سعيها الطموح نحو بناء عالم الميتافيرس. أظهرت النتائج المالية الأخيرة للشركة خسائر تشغيلية تجاوزت التوقعات، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذا الاستثمار الضخم. يركز هذا المقال على تحليل أداء Reality Labs وتداعياته على استراتيجية ميتا المستقبلية.
خسائر Reality Labs تتصاعد وتثير المخاوف
كشفت ميتا عن خسائر تشغيلية لوحدة Reality Labs بلغت 6.02 مليار دولار في الربع الرابع من العام الماضي، مقابل مبيعات بقيمة 955 مليون دولار. هذه الخسائر تفوق تقديرات المحللين الذين توقعوا خسائر بقيمة 5.67 مليار دولار وإيرادات تبلغ حوالي 940.8 مليون دولار. يمثل هذا زيادة بنسبة 21% في الخسائر مقارنة بالعام السابق، على الرغم من نمو المبيعات بنسبة 13% خلال نفس الفترة. وبذلك، يرتفع إجمالي الخسائر التشغيلية للوحدة إلى حوالي 80 مليار دولار منذ نهاية عام 2020.
إعادة هيكلة وتوجه نحو الذكاء الاصطناعي
في محاولة لترشيد النفقات، قامت ميتا بتسريح أكثر من ألف موظف في Reality Labs في بداية شهر يناير. يأتي هذا القرار في إطار إعادة توجيه الموارد نحو مجالات أخرى، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء. تعتبر نظارات Ray-Ban Meta الذكية، التي تم تطويرها بالشراكة مع EssilorLuxottica، مثالاً على هذا التوجه الجديد.
بالإضافة إلى ذلك، أغلقت ميتا العديد من الاستوديوهات الداخلية المتخصصة في الواقع الافتراضي، مما أثار مخاوف بشأن تباطؤ وتيرة الابتكار في هذا المجال. ومع ذلك، أكد المدير التقني في ميتا، أندرو بوسورث، أن الشركة لم تتخل عن مشاريع الواقع الافتراضي، بل اعترف بأن نمو السوق كان أبطأ من المتوقع.
تأثير الخسائر على استراتيجية ميتا للميتافيرس
أشار الرئيس التنفيذي لميتا، مارك زوكربيرغ، إلى أن خسائر Reality Labs من المتوقع أن تظل قريبة من مستويات العام الماضي. وتوقع أن يكون هذا العام هو ذروة الخسائر قبل أن تبدأ في الانخفاض التدريجي مع استمرار تنفيذ رؤية الشركة للميتافيرس. يعكس هذا التصريح اعترافًا بالتحديات التي تواجه ميتا في تحقيق عوائد ملموسة من استثماراتها في الواقع الافتراضي والمعزز.
ركزت ميتا في الفترة الأخيرة على نظارات Ray-Ban الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي يبلغ سعرها 799 دولارًا وتتميز بشاشة رقمية مدمجة في أحد العدسات. يُعد هذا المنتج بمثابة تحول في استراتيجية ميتا، حيث تسعى إلى دمج تقنيات الواقع المعزز في الأجهزة اليومية بدلاً من التركيز فقط على خوذات الواقع الافتراضي.
تعتبر المنافسة في مجال الواقع الافتراضي والمعزز شرسة، حيث تتنافس ميتا مع شركات أخرى مثل Apple و Microsoft و Google. تستثمر هذه الشركات أيضًا مبالغ كبيرة في تطوير تقنيات مماثلة، مما يزيد من الضغط على ميتا لتحقيق نتائج إيجابية.
الذكاء الاصطناعي كعامل محفز
يشير المحللون إلى أن استثمارات ميتا المتزايدة في الذكاء الاصطناعي قد تكون حاسمة في تحسين أداء Reality Labs. يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستخدم في تطبيقات الواقع الافتراضي والمعزز، بالإضافة إلى تطوير ميزات جديدة ومبتكرة. كما يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في خفض تكاليف الإنتاج والتطوير.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا مهمًا في تطوير نماذج أعمال جديدة لـ Reality Labs، مثل الإعلانات المخصصة والتجارة الإلكترونية في عالم الميتافيرس. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح متى ستبدأ ميتا في رؤية عوائد ملموسة من هذه الاستثمارات.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر ميتا في الاستثمار في Reality Labs، ولكن بوتيرة أكثر حذرًا. ستركز الشركة على تطوير منتجات وخدمات جديدة تجمع بين تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز والذكاء الاصطناعي. من المرجح أن نشهد إطلاق المزيد من الأجهزة القابلة للارتداء، مثل النظارات الذكية والساعات الذكية، في المستقبل القريب. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت ميتا ستتمكن من تحقيق النجاح في عالم الميتافيرس، وما إذا كانت خسائر Reality Labs ستنخفض في السنوات القادمة. سيكون أداء نظارات Ray-Ban Meta الذكية، وتطور الذكاء الاصطناعي، ومستوى المنافسة في السوق من العوامل الرئيسية التي ستحدد مستقبل هذه الوحدة.
