أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية في 27 يناير 2026، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يمتنع عن عقد اجتماعات أمنية دورية مع رئيس المعارضة يائير لابيد، مما يثير تساؤلات حول الشفافية والتعاون في إدارة الشؤون الأمنية الحساسة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في قطاع غزة والعلاقات مع إيران، مما يزيد من أهمية الحوار بين الحكومة والمعارضة. هذا الخلاف يلقي بظلاله على الاستقرار السياسي الداخلي.
ووفقًا للقناة 12 الإسرائيلية، ألغى مكتب نتنياهو اجتماعًا كان مقررًا هذا الثلاثاء مع لابيد لمناقشة التطورات الأمنية في غزة والتهديدات الإيرانية، معللًا ذلك بضيق جدول أعمال رئيس الوزراء. ويأتي هذا الإلغاء بعد أكثر من شهرين من تجاهل مكتب نتنياهو لطلبات متكررة من لابيد لعقد مثل هذه الاجتماعات، على الرغم من أهميتها في إطلاع المعارضة على القضايا الاستراتيجية.
الخلاف حول الاجتماعات الأمنية وتأثيره على السياسة الإسرائيلية
ينص القانون الإسرائيلي على ضرورة عقد إحاطة أمنية بين رئيس الوزراء وزعيم المعارضة مرة واحدة على الأقل شهريًا، بهدف ضمان تبادل المعلومات وتعزيز الاستقرار السياسي. ومع ذلك، يشير مكتب لابيد إلى أن مكتب نتنياهو لم يلتزم بهذا القانون منذ حوالي شهرين، ولم يستجب لثلاثة طلبات سابقة لعقد اجتماع. هذا التجاهل يثير مخاوف بشأن إقصاء المعارضة من عملية صنع القرار.
أسباب طلب لابيد للاجتماع
جاء طلب لابيد بعقد اجتماع أمني على خلفية عدة قضايا ملحة، بما في ذلك تصاعد التوترات مع إيران، والمناقشات الإسرائيلية حول احتمال شن هجوم أمريكي على طهران. بالإضافة إلى ذلك، يتزامن هذا الطلب مع بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومناقشات تشكيل “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذه التطورات تتطلب حوارًا شاملاً بين جميع الأطراف المعنية.
وتشير التقارير إلى أن مكتب نتنياهو لم يقدم ردًا واضحًا على طلبات لابيد، حيث اقتصر الرد على وعد “بالتواصل لاحقًا” في 11 يناير. لاحقًا، أُرسلت رسائل أخرى عبر تطبيق واتساب، لكنها قُدِّرت دون رد. هذا النمط من عدم الاستجابة يعكس عمق الخلاف بين الطرفين.
يأتي هذا الخلاف في سياق علاقة متوترة بين نتنياهو ولابيد، والتي تتسم بالانتقادات المتبادلة. وتشمل نقاط الخلاف الرئيسية رفض الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر 2023، وسعيها لسن قانون يعفي اليهود المتدينين (الحريديم) من التجنيد الإلزامي، وهو ما ترفضه المعارضة بشدة. هذه القضايا تزيد من حدة التوتر السياسي.
منذ أكثر من عامين، تحاول المعارضة دون جدوى الضغط من أجل إجراء انتخابات مبكرة قبل انتهاء الدورة الحالية للكنيست في أكتوبر 2024. ومع ذلك، يصر نتنياهو على الاستمرار في قيادة حكومته اليمينية التي تشكلت في أواخر عام 2022. هذا الإصرار يعكس رغبته في الحفاظ على السلطة وتجنب المحاسبة.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه نتنياهو محاكمة محلية بتهم الفساد، والتي قد تؤدي إلى سجنه في حال إدانته. كما أنه مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. هذه التحديات القانونية تزيد من الضغوط على رئيس الوزراء.
يذكر أن إسرائيل بدأت في 8 أكتوبر 2023 حربًا مدمرة في غزة، بدعم أمريكي، أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 171 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء. وبدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر 2025، لكن إسرائيل تخرقه بشكل يومي، مما أدى إلى مقتل 488 فلسطينيًا وإصابة 1350 آخرين، بالإضافة إلى دمار واسع النطاق. هذا الوضع الإنساني المأساوي يزيد من أهمية الحوار السياسي.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول ضرورة عقد الاجتماعات الأمنية بين الحكومة والمعارضة في إسرائيل. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل مكتب نتنياهو على طلبات لابيد المستقبلية، وكيف ستؤثر هذه الخلافات على الاستقرار السياسي والقدرة على التعامل مع التحديات الأمنية الإقليمية. كما يجب متابعة التطورات المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، واحتمال تصعيد التوترات مع إيران.
