أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البولندي في وارسو، حرص المملكة على تعزيز العلاقات مع الإمارات، مع الإشارة إلى وجود خلافات في الرؤى بشأن الأوضاع في اليمن. يأتي هذا التصريح في ظل توترات شهدتها العلاقة بين البلدين مؤخرًا، وتحديدًا بعد تطورات الأحداث في جنوب اليمن في ديسمبر 2025.
وصرح الأمير فيصل بأن المملكة مستعدة لتحمل المسؤولية في اليمن في حال أكدت الإمارات انسحابها الكامل من البلاد. ويأتي هذا الإعلان في سياق الجهود المبذولة لتخفيف التوترات وضمان استقرار المنطقة، مع التركيز على أهمية الحفاظ على شراكة قوية بين الرياض وأبو ظبي.
تطورات الأوضاع في اليمن وتأثيرها على العلاقات السعودية الإماراتية
شهدت العلاقة بين السعودية والإمارات فتورًا ملحوظًا بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على مناطق واسعة في جنوب اليمن في بداية ديسمبر 2025. وقد أدى هذا التطور إلى تدخل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة، وقيامها بقصف مواقع تابعة للمجلس الانتقالي. لاحقًا، قامت الإمارات بسحب قواتها المتبقية المشاركة في مكافحة الإرهاب في اليمن.
خلفية التوترات الأخيرة
يعود سبب التوتر إلى اختلاف الرؤى حول مستقبل اليمن، ودور المجلس الانتقالي الجنوبي في أي تسوية سياسية مستقبلية. تعتبر الإمارات المجلس الانتقالي شريكًا رئيسيًا في تحقيق الاستقرار في جنوب اليمن، بينما ترى السعودية أن المجلس يمثل تهديدًا لوحدة اليمن وسيادته. هذا الاختلاف في وجهات النظر أدى إلى تصعيد الموقف وتدهور العلاقات بين البلدين.
وفقًا لتقارير إعلامية، فإن المملكة العربية السعودية ترى أن دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي يتعارض مع جهودها الرامية إلى تحقيق حل سياسي شامل للأزمة اليمنية. بينما تؤكد الإمارات أنها تسعى فقط إلى تحقيق الاستقرار في جنوب اليمن ومكافحة الإرهاب.
تصريحات وزير الخارجية السعودي وتأثيرها المحتمل
تصريحات الأمير فيصل بن فرحان تعكس رغبة المملكة في تهدئة الأوضاع واستعادة الثقة بين الرياض وأبو ظبي. إن استعداد المملكة لتحمل المسؤولية في اليمن في حال انسحاب الإمارات الكامل، يُعد خطوة إيجابية نحو تخفيف التوترات وتجنب المزيد من التصعيد. العلاقات مع الإمارات تعتبر حيوية للمملكة، نظرًا لأهمية البلدين في المنطقة ودورهما في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
أشار الأمير فيصل إلى أن استمرار العلاقة القوية والمتواصلة مع الإمارات يخدم مصالح دول المنطقة كافة. ويؤكد هذا على أن المملكة تدرك أهمية التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات المشتركة، مثل الإرهاب والتدخلات الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، فإن استقرار اليمن يعتبر أمرًا بالغ الأهمية للأمن الإقليمي.
الوضع الإنساني في اليمن
لا تزال الأزمة الإنسانية في اليمن تتفاقم، حيث يعاني ملايين اليمنيين من نقص الغذاء والدواء والمياه. وتشكل هذه الأزمة تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي، وتتطلب جهودًا مكثفة لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة. إن استقرار اليمن يعتبر شرطًا أساسيًا لتحسين الوضع الإنساني وتخفيف معاناة الشعب اليمني. وتعتبر القضية الإنسانية من القضايا ذات الصلة بـالسياسة الخارجية السعودية.
تعتبر القضية اليمنية من القضايا المحورية في التحالف العربي، وتسعى المملكة إلى تحقيق حل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن ووحدة أراضيه. ومع ذلك، فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا، وتجاوز الخلافات بين الأطراف المعنية.
الخطوات التالية والمستقبل المحتمل للعلاقات
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المشاورات بين الرياض وأبو ظبي، بهدف تذليل الخلافات وتحديد آليات للتعاون المشترك في اليمن. سيكون من المهم مراقبة مدى التزام الإمارات بانسحاب قواتها من اليمن، وكيف ستتعامل المملكة مع الوضع في حال أكدت الإمارات انسحابها الكامل. كما سيكون من الضروري متابعة تطورات الأوضاع على الأرض في اليمن، وتقييم تأثيرها على العلاقات الإقليمية. من المرجح أن تشهد المنطقة تطورات إضافية في الربع الأول من عام 2026.
يبقى مستقبل العلاقات الثنائية بين السعودية والإمارات رهنًا بالعديد من العوامل، بما في ذلك التطورات السياسية في اليمن، والتوجهات الإقليمية، والمصالح المشتركة للبلدين. ومع ذلك، فإن كلا البلدين يدركان أهمية الحفاظ على شراكة قوية، والعمل معًا لتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.
