أطلق مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، اليوم الأربعاء، أول حلول الدفع البيومترية في المنطقة، مستخدماً تقنيتي التعرف على الوجه وكف اليد. يأتي هذا الإطلاق بالتعاون مع شركة “نتورك إنترناشيونال” كجزء من مبادرات البيئة التجريبية الرقابية ومركز الابتكار في معهد الإمارات المالي، بهدف تبسيط عمليات الدفع وتعزيز الأمان والكفاءة في المعاملات المالية.
بدأت مرحلة إثبات المفهوم لهذه التقنية الجديدة في دائرة الأراضي والأملاك بدبي، حيث يمكن للعملاء الآن إتمام المدفوعات من خلال التحقق من هويتهم باستخدام بصمة الوجه أو كف اليد، مما يلغي الحاجة إلى البطاقات الائتمانية التقليدية أو الأجهزة الذكية. تهدف هذه الخطوة إلى تطوير المدفوعات الرقمية في الدولة.
تطوير نظام الدفع البيومترية في الإمارات
تعتمد هذه التقنية المبتكرة على حلول “نتورك إنترناشيونال” المدعومة من شركة “PopID”. وتسعى إلى تقديم تجربة دفع أكثر سلاسة وأماناً للمستهلكين. وفقاً لمصرف الإمارات المركزي، فإن هذه المبادرة تعكس التزامه الراسخ بدعم الابتكار وتعزيز التحول الرقمي في القطاع المالي.
ميزات وفوائد الدفع البيومترية
تتميز التقنيات البيومترية بأعلى مستويات الأمان، حيث يصعب تزويرها أو اختراقها مقارنةً بالطرق التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، توفر هذه التقنية تجربة مستخدم أكثر سهولة وسرعة، مما يقلل من وقت الانتظار في نقاط البيع. كما أنها تساهم في تقليل الاعتماد على البنية التحتية المادية، مثل أجهزة نقاط البيع التقليدية.
صرح سيف حميد الظاهري، مساعد محافظ المصرف المركزي للعمليات المصرفية والخدمات المساندة، بأن إطلاق حلول الدفع البيومترية يمثل خطوة استراتيجية نحو توفير تجارب دفع أكثر أماناً وسلاسة. وأضاف أن هذه الحلول تتماشى مع رؤية الإمارات العربية المتحدة لبناء اقتصاد رقمي قائم على الابتكار والمرونة.
من جانبه، أعرب مراد جاغري سوزر، الرئيس التنفيذي لمجموعة “نتورك إنترناشيونال”، عن فخر الشركة بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي في تطوير منظومة مدفوعات مستقبلية. وأشار إلى أن المدفوعات البيومترية تمثل تطوراً هاماً في مسار التحول نحو التجارة الإلكترونية، حيث تجمع بين الراحة والأمان والكفاءة.
تأتي هذه المبادرة في سياق جهود الإمارات العربية المتحدة المتواصلة لتبني أحدث التقنيات المالية وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للابتكار في هذا المجال. وتشمل هذه الجهود أيضاً تطوير البنية التحتية الرقمية، وتشجيع الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية (FinTech)، وتوفير بيئة تنظيمية داعمة للابتكار.
التحول الرقمي في القطاع المالي ليس مجرد تحدٍ تقني، بل هو أيضاً فرصة لتحسين الكفاءة والشفافية وتقليل التكاليف. وتعتبر المدفوعات البيومترية مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتكنولوجيا أن تساهم في تحقيق هذه الأهداف.
من المتوقع أن يتم توسيع نطاق تطبيق حلول الدفع البيومترية ليشمل المزيد من القطاعات والمؤسسات في الإمارات العربية المتحدة خلال الأشهر القادمة. وسيراقب المصرف المركزي عن كثب أداء هذه الحلول وتقييم تأثيرها على القطاع المالي. كما سيتم دراسة إمكانية تطبيق هذه التقنية في مجالات أخرى، مثل الخدمات الحكومية والرعاية الصحية.
يبقى التحدي الأكبر هو ضمان حماية خصوصية البيانات الشخصية للمستخدمين وتوفير مستوى عالٍ من الأمان ضد أي محاولات اختراق أو تزوير. وسيتطلب ذلك تعاوناً وثيقاً بين المصرف المركزي وشركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية لضمان تطبيق أفضل الممارسات في مجال الأمن السيبراني.
