حذر مفتي سوريا، أسامة الرفاعي، من خطر الانقسامات الحزبية والعصبيات القومية التي تهدد وحدة المجتمع السوري، وشدد على أهمية التمسك بالوحدة الدينية والوطنية، خاصة في صفوف الأكراد في سوريا خلال هذه المرحلة الحساسة. جاءت هذه التحذيرات في رسالة خاصة موجهة لعلماء الدين الأكراد، وسط تمديد وقف إطلاق النار بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
أدلى المفتي الرفاعي بهذا التصريح بعد تمديد وزارة الدفاع السورية لوقف إطلاق النار لمدة 15 يومًا، بدءًا من 24 يناير 2026، وذلك التزامًا باتفاق 18 يناير الذي يقضي بدمج عناصر قسد في الدولة السورية. وقد سبقت هذا التمديد عملية عسكرية واسعة النطاق أطلقها الجيش السوري في 13 يناير ضد مواقع قسد في شمال شرق البلاد.
أهمية الوحدة بين الأكراد ومخاطر الانقسام
أشاد المفتي الرفاعي بالدور الدعوي لعلماء الدين الأكراد، مؤكدًا على قوة الرابطة الدينية التي تربطهم بشعبهم. وأكد أن هذه الرابطة أقوى من أي محاولات للتفرقة عبر الحزبيات أو العصبيات أو أي حركات خارجية. ويرى أن هذه الوحدة هي الأساس الذي يجب أن تقوم عليه أي نهضة حقيقية في المجتمع الكردي.
وحذر المفتي من التيارات التي تسعى إلى إثارة الفتن والانقسامات، مؤكدًا أنها تخدم أجندات خفية وتضعف النسيج الاجتماعي والروحي السوري. وأضاف أن أعظم قوة يمكن أن يستمدها الأكراد هي “وحدة كلمة العلماء” وصفوفهم، بعيدًا عن أي مصالح سياسية ضيقة.
دعوة إلى نصرة الدين والتمسك بالوحدة
دعا المفتي علماء الأكراد إلى الاهتمام بقضايا شعبهم في هذه الظروف الصعبة، مشيرًا إلى أن نصرة الدين هي السبيل لإنقاذ هذا الشعب. وأوضح أن النجاة الحقيقية تكمن في التمسك بالدين والوحدة والتكاتف، والابتعاد عن أي عوامل قد تؤدي إلى التشظي.
كما أكد على الدور الكبير الذي لعبه ويستطيع علماء الأكراد لعبه في نقل الناس من الظلام إلى النور، من خلال دعوتهم وتوجيههم. وشدد على ضرورة الحفاظ على هذا الدور والتأثير الإيجابي في المجتمع، وعدم السماح بتشتيته أو إضعافه.
واستشهد المفتي العام بنموذج القائد صلاح الدين الأيوبي، الذي استطاع توحيد المسلمين قبل مواجهة الغزاة. وأشار إلى أن نجاح صلاح الدين التاريخي كان مبنيًا على الوحدة والتآلف، مؤكدًا على أهمية إحياء هذه الروح في الوقت الحاضر، خاصة بين علماء الأكراد.
الوضع الميداني وتداعياته
يأتي هذا التحذير بعد تقدم ملحوظ للجيش السوري في شمال شرق البلاد، حيث استعاد السيطرة على مناطق واسعة شرق نهر الفرات، بما في ذلك أجزاء من ريف دير الزور الشرقي وعدد من حقول النفط والغاز الهامة مثل حقل العمر وحقل كونيكو. كما تمكنت القوات السورية من السيطرة على مدن مثل الشدادي وعين عيسى ومعبر اليعربية الحدودي مع العراق.
وقد أثر هذا التقدم الميداني على مفاوضات دمج عناصر قسد في الجيش السوري، مما أدى إلى تمديد وقف إطلاق النار لإفساح المجال لمزيد من الحوار. الوضع الإنساني في المناطق التي شهدت قتالًا لا يزال يثير القلق، وتدعو المنظمات الدولية إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
الوضع الأمني في المنطقة يتأثر أيضاً بـ الانتشار العسكري المتزايد للقوات التركية على طول الحدود السورية. وتعتبر تركيا قسد منظمة إرهابية وتبرر تدخلها العسكري في سوريا بهدف حماية أمنها القومي.
الخطوات المستقبلية
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الحكومة السورية وقسد خلال فترة وقف إطلاق النار الممددة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن دمج عناصر قسد في الدولة. يبقى مستقبل المنطقة غير مؤكد، ويتوقف على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حل سياسي يضمن الاستقرار والأمن للجميع. ويتعين مراقبة التطورات الميدانية وتقييم تأثيرها على مسار المفاوضات. الهدف الأسمى يبقى تحقيق السلام والاستقرار في سوريا، والحفاظ على وحدتها الوطنية، وتعزيز دور علماء الدين في هذا المسعى.
