وقّعت سلطنة عُمان والنمسا اتفاقية مهمة لإزالة الازدواج الضريبي، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. جاء التوقيع خلال استقبال وزير الخارجية العُماني للوزيرة النمساوية للشؤون الأوروبية والدولية في مسقط، يوم الأربعاء، ويمثل خطوة رئيسية في تطوير الشراكة الثنائية وتيسير الاستثمار المتبادل. هذه الاتفاقية من شأنها أن تدعم بشكل كبير التعاون الضريبي وتفتح آفاقًا جديدة للشركات والمستثمرين من كلا البلدين.
تعزيز العلاقات الثنائية من خلال اتفاقية الضرائب
تأتي هذه الاتفاقية في أعقاب مباحثات بين الجانبين ركزت على سبل تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والثقافة. وتهدف إلى تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال، ومنع التهرب الضريبي وتجنبه، مما يخلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية وشفافية. أكد وزير الخارجية العُماني، بدر بن حمد البوسعيدي، حرص السلطنة على تعميق التعاون مع النمسا في المجالات ذات الأولوية، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء العُمانية.
نطاق الاتفاقية وأهميتها
تغطي الاتفاقية الضرائب على الدخل ورأس المال، وتشمل أنواع الدخل المختلفة مثل الأرباح والفوائد والإتاوات. من خلال تحديد قواعد واضحة لتوزيع الحقوق الضريبية، تضمن الاتفاقية عدم خضوع نفس الدخل للضريبة في كلا البلدين. هذا الإجراء يقلل من العبء الضريبي على الشركات والأفراد الذين يقومون بأنشطة عبر الحدود، ويشجع على زيادة الاستثمار والتجارة بين عُمان والنمسا.
بالإضافة إلى ذلك، تتضمن الاتفاقية بنودًا للتعاون في تبادل المعلومات الضريبية، مما يساعد على مكافحة التهرب الضريبي وغسل الأموال. هذا الجانب يعزز الشفافية والنزاهة في النظام الضريبي، ويساهم في تحقيق الاستقرار المالي في كلا البلدين.
لقاء الأعمال العُماني النمساوي يعزز الشراكات الاقتصادية
وقد تزامن توقيع الاتفاقية مع لقاء أعمال عُماني نمساوي ناجح، نظمته غرفة تجارة وصناعة عُمان. شارك في اللقاء عدد كبير من ممثلي القطاعين العام والخاص من كلا البلدين، حيث ناقشوا فرص الشراكة والاستثمار في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والبناء ومعالجة المياه والاستدامة والتكنولوجيا. هذا اللقاء يعكس الاهتمام المتزايد بتوسيع نطاق الاستثمار الأجنبي المباشر بين البلدين.
ووفقًا لبيانات الغرفة، تم استعراض العديد من المشاريع الاستثمارية المحتملة في سلطنة عُمان، والتي تقدم فرصًا واعدة للشركات النمساوية. كما تم التأكيد على أهمية الاستفادة من رؤية عُمان 2040، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز النمو المستدام. التجارة بين البلدين شهدت نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن تستمر في الارتفاع مع دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ.
أشادت الوزيرة النمساوية بمستوى العلاقات الثنائية القائمة، وأعربت عن رغبتها في توسيع آفاق التعاون خلال المرحلة المقبلة. وأكدت على أن النمسا تعتبر سلطنة عُمان شريكًا استراتيجيًا مهمًا في منطقة الشرق الأوسط، وأنها حريصة على تعزيز التعاون في جميع المجالات.
من المتوقع أن يتم الانتهاء من الإجراءات اللازمة لتفعيل الاتفاقية في أقرب وقت ممكن، على أن تدخل حيز التنفيذ بعد تبادل وثائق التصديق بين البلدين. سيراقب المستثمرون والشركات عن كثب تأثير هذه الاتفاقية على بيئة الأعمال، وعلى فرص الاستثمار والتجارة المتاحة. كما سيتابعون تطورات التعاون الثنائي في المجالات الأخرى، مثل السياحة والتبادل الثقافي، والتي يمكن أن تساهم في تعزيز العلاقات بين عُمان والنمسا.
