ضبط علماء الذرة عقارب “ساعة يوم القيامة” عند 85 ثانية قبل منتصف الليل، وهو أقرب وقت على الإطلاق من الإبادة النووية. يعكس هذا القرار، الذي أعلنت عنه منظمة “نشرة علماء الذرة” يوم الثلاثاء، مخاوف متزايدة بشأن التهديدات العالمية، بما في ذلك السلوك العدواني للقوى النووية، وتدهور الرقابة على الأسلحة النووية، والصراعات الجارية، وتطور الذكاء الاصطناعي. هذا التعديل يضع العالم في حالة تأهب قصوى بشأن مستقبل الأمن العالمي.
يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، والصراع في الشرق الأوسط، والتوترات المتزايدة بين القوى الكبرى. تعتبر منظمة “نشرة علماء الذرة” هذه العوامل مجتمعة بمثابة تهديد وجودي للبشرية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لخفض المخاطر.
الوضع النووي المتدهور وتأثيره على الأمن العالمي
وفقًا للمنظمة، فإن الفشل في معالجة التحديات النووية هو أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا التعديل المقلق. تتعرض الأطر الدبلوماسية طويلة الأمد للضغط أو الانهيار، وهناك خطر متزايد من تجارب التفجيرات النووية، بالإضافة إلى المخاوف بشأن انتشار الأسلحة النووية. كما أن العمليات العسكرية التي تجري في ظل وجود أسلحة نووية تزيد من خطر التصعيد غير المقصود.
أشارت ألكسندرا بيل، الخبيرة في السياسة النووية والرئيسة التنفيذية للنشرة، إلى أن الحرب الروسية في أوكرانيا، والقصف الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، والاشتباكات الحدودية بين الهند وباكستان، كلها تساهم في هذا الوضع الخطير. وأضافت أن التوتر المستمر في آسيا، بما في ذلك في شبه الجزيرة الكورية، والتهديدات الصينية لتايوان، تزيد من تعقيد المشهد.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الأمن العالمي
بالإضافة إلى التهديدات النووية، أعرب العلماء عن قلقهم بشأن الدمج غير المنظم للذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية. يشيرون إلى احتمال إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في التهديدات البيولوجية، ودوره في نشر المعلومات المضللة على نطاق واسع. هذه التطورات التكنولوجية تثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الاستراتيجي.
وقالت ماريا ريسا، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، إننا نعيش “كارثة معلوماتية” أحدثتها التكنولوجيا التي تتحكم في حياتنا. وأوضحت أن منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي التوليدي لا ترتكز على الحقائق، مما يجعل من الصعب التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة.
أمريكا وروسيا والصين: دور القوى الكبرى
أكدت بيل أن روسيا والصين والولايات المتحدة، بالإضافة إلى دول كبرى أخرى، أصبحت أكثر عدوانية وقومية. وقد قلب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب النظام العالمي رأساً على عقب خلال فترة ولايته، مما أدى إلى توترات في العلاقات الدولية. بدأت روسيا غزوها لأوكرانيا في عام 2022، ولا تزال الحرب مستمرة حتى الآن.
كما أن نشر روسيا لصاروخ أوريشنيك الفرط صوتي، القادر على حمل رؤوس نووية، يثير مخاوف بشأن التصعيد المحتمل. وقد أرسلت روسيا الصاروخ إلى روسيا البيضاء، مما يزيد من قدرتها على ضرب أهداف في جميع أنحاء أوروبا. هذه التطورات تؤكد الحاجة الملحة إلى الحوار والتعاون الدولي لضمان منع الانتشار النووي.
ينتهي سريان معاهدة نيو ستارت، وهي آخر معاهدة متبقية للأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، في الخامس من فبراير. ويخشى الخبراء من أن عدم تجديد هذه المعاهدة قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد.
تأسست “نشرة علماء الذرة” في عام 1945 على يد علماء من بينهم جيه. روبرت أوبنهايمر وألبرت أينشتاين، بهدف التحذير من المخاطر التي تهدد البشرية. تستمر المنظمة في لعب دور حيوي في تقييم التهديدات العالمية والدعوة إلى اتخاذ إجراءات للحد منها.
من المتوقع أن تستمر منظمة “نشرة علماء الذرة” في مراقبة التطورات الجيوسياسية والتكنولوجية عن كثب، وتقديم تقييمات دورية لساعة يوم القيامة. سيكون من الضروري مراقبة المفاوضات بشأن معاهدة نيو ستارت، والتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، والتصعيد المحتمل للصراعات الجارية. يبقى مستقبل الأمن الدولي غير مؤكد، ويتطلب جهودًا متواصلة لضمان بقاء البشرية.
