وضع العثور على جثة الأسير الإسرائيلي ران غويلي في قطاع غزة، في 26 يناير 2026، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موقف معقد سياسياً وعسكرياً. هذا الاكتشاف، الذي يأتي بعد أشهر من المفاوضات والعمليات العسكرية، يضع ضغوطاً جديدة على مسار اتفاق وقف إطلاق النار، ويصعب عملية تحقيق السلام في المنطقة. ويؤثر هذا التطور بشكل مباشر على مستقبل المفاوضات وخطط إسرائيل في غزة.
أكد العميد إلياس حنا، الخبير العسكري والإستراتيجي، أن هذا الاكتشاف أنقذ نتنياهو من ضغوط داخلية متزايدة تتعلق بفتح معبر رفح، وهو مطلب دولي وإقليمي لتخفيف الأزمة الإنسانية في قطاع غزة. ومع ذلك، أشار حنا إلى أن هذا الإنجاز يفرض على نتنياهو المضي قدماً في المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن انسحاباً إضافياً من مناطق في القطاع.
العملية العسكرية والعثور على جثة الأسير
استند العثور على جثة غويلي إلى معلومات استخباراتية جمعها الوسطاء، وفقاً لمراسل الجزيرة شادي شامية. أجريت عمليات بحث مكثفة، تضمنت نبش قوات الاحتلال لما يقارب 250 قبراً في مقبرة البطش بحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، وذلك باستخدام آليات هندسية وقصف مدفعي وجوي.
أظهرت تقارير لشبكة بي بي سي أن جيش الاحتلال قام بنقل الحواجز الصفراء إلى داخل قطاع غزة، متقدماً بين 500 و900 متر. وهذا يشير إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق، تتجاوز نطاق البحث عن الجثة، وتشمل سيطرة أكبر على الأراضي الفلسطينية.
دلالات العثور على الجثة وتأثيرها على المسار السياسي
يرى المراقبون أن العثور على جثة غويلي يمنح نتنياهو ورقة تفاوضية إضافية، ويسمح له بتأخير أو التلاعب ببنود الاتفاق المتعلقة بالانسحاب وفتح المعابر. ومع ذلك، يضع هذا الاكتشاف نتنياهو أمام مسؤولية الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتطلب خطوات ملموسة نحو تحقيق السلام.
أفاد شامية أن الفلسطينيين يخشون من عدم التزام إسرائيل بالمرحلة الثانية، على غرار ما حدث في المرحلة الأولى التي شهدت العديد من الخروقات، وتسببت في مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين. وتشمل المخاوف الرئيسية نزع سلاح حركة حماس، وطبيعة القوة التي ستتولى حفظ السلام في القطاع.
تحديات المرحلة الثانية والبنود المتنازع عليها
تتطلب المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار جهوزية البنية المؤسسية الفلسطينية، بما في ذلك مجلس السلام والمجلس التنفيذي واللجنة الوطنية الفلسطينية. وقد قامت مصر بتدريب عدد كبير من الفلسطينيين على الأمن الداخلي استعداداً لهذه المرحلة، لكن تشكيل قوات حفظ الأمن أو الاستقرار لا يزال يواجه صعوبات.
أشار المراسل إلياس كرام إلى أن نتنياهو يركز في خطاباته على نزع سلاح حماس وتحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، متجاهلاً قضايا فتح المعابر وإعادة الإعمار. ويصف هذا النهج بأنه محاولة لفرض شروط إسرائيلية غير قابلة للتطبيق، وتأخير تحقيق السلام.
واجه خطاب نتنياهو انتقادات من خصومه السياسيين، الذين يحملونه مسؤولية الإخفاق الأمني والعسكري في السابع من أكتوبر. ويشيرون إلى أن 41 محتجزا إسرائيلياً كانوا أحياء عند أسرهم، وقتلوا نتيجة للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
الانسحاب الإسرائيلي والخطوط المتفق عليها
تنص المرحلة الثانية على انسحاب القوات الإسرائيلية من الخط الأصفر إلى الخط الأحمر، ثم إلى المنطقة العازلة. لكن قوات الاحتلال تسيطر حالياً على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، بعد تمديد الخط الأصفر، مما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بالانسحاب الكامل.
يؤكد الخبراء أن التلاعب بالخطوط المتفق عليها يمثل نقطة إحراج محتملة في تنفيذ الاتفاق، وقد يؤدي إلى انهياره. ويشيرون إلى أن مستقبل قطاع غزة يعتمد على قدرة الأطراف المعنية على الالتزام ببنود الاتفاق، وتحقيق تقدم ملموس نحو السلام.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المفاوضات والضغوط الدولية والإقليمية على إسرائيل، بهدف إجبارها على المضي قدماً في المرحلة الثانية من الاتفاق. وسيبقى الوضع في غزة متوتراً وغير مستقر، ما لم يتم تحقيق تقدم حقيقي نحو حل سياسي شامل. يجب مراقبة التطورات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي، وفتح المعابر، وإعادة الإعمار، وتقييم مدى التزام الأطراف المعنية بالاتفاق.
