أصدرت شركة تنمية طاقة عُمان صكوكًا دولية مقومة بالدولار الأمريكي بقيمة 650 مليون دولار (250 مليون ريال عُماني) لأجل عشر سنوات، تستحق في يناير 2036. يأتي هذا الإصدار من الصكوك كجزء من استراتيجية الشركة لتمويل مشاريعها الرأسمالية المتزايدة، وتنويع مصادر التمويل، وتحسين هيكل رأس المال، وذلك في ظل التطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
إقبال واسع على إصدار صكوك تنمية طاقة عُمان
شهدت عملية الاكتتاب في هذه الصكوك إقبالاً ملحوظًا من قبل المستثمرين المؤسسيين في مناطق جغرافية متنوعة، بما في ذلك آسيا وأوروبا ودول الخليج العربية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. ويعكس هذا الاهتمام الثقة المتزايدة في الاقتصاد العُماني وفي أداء شركة تنمية طاقة عُمان، بالإضافة إلى جاذبية العائد على الاستثمار الذي قدمه الإصدار.
وقد تم تسعير هذه الصكوك بمعدل ربح قدره 5.14%، مع هامش 100 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات. وأكدت الشركة أن هذا الهامش يمثل أدنى مستوى تحققه إصدار صكوك من قبل شركة حكومية في سلطنة عُمان، مما يشير إلى تحسن كبير في شروط التمويل المتاحة لها.
تحسين التصنيف الائتماني وعلاقته بالإصدار
يأتي هذا الإصدار بعد فترة وجيزة من رفع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيفها السيادي لسلطنة عُمان، وكذلك تصنيف شركة تنمية طاقة عُمان، إلى مستوى الجدارة الاستثمارية (BBB-). يتوافق هذا التصنيف مع تقييم وكالة ستاندرد آند بورز الحالية. ويعتبر هذا التحسين في التصنيف الائتماني عاملاً رئيسيًا ساهم في جذب المستثمرين وزيادة الطلب على الصكوك.
هذا هو الطرح الثالث من نوعه بالدولار الأمريكي لشركة تنمية طاقة عُمان، حيث سبق لها إصدار صكوك مماثلة في عامي 2023 و 2024. وأشارت الشركة إلى أن معدل الربح الحالي يمثل تحسنًا كبيرًا مقارنة بالإصدارات السابقة، مما يعكس تزايد ثقة المستثمرين في الشركة وفي الاقتصاد العُماني بشكل عام. كما استفادت الشركة من الظروف المواتية في الأسواق المالية في بداية شهر يناير لتأمين التمويل اللازم لعام 2026.
تولى سيتي بنك وجيه بي مورغان وستاندرد تشارترد مهام التنسيق العالمي لهذا الإصدار، بينما شارك بنك دبي الإسلامي وإتش إس بي سي والمشرق وصحار الدولي كمديري دفاتر مشتركين. هذا التعاون بين المؤسسات المالية الرائدة يعزز من مصداقية الإصدار ويساهم في توسيع قاعدة المستثمرين.
صرح سلطان المعمري، الرئيس المالي لشركة تنمية طاقة عُمان، بأن هذا الإصدار يؤكد قدرة الشركة على الوصول إلى أسواق التمويل الدولية بشروط تنافسية، ويعكس ثقة المستثمرين في أدائها المالي ومركزها الائتماني. وأضاف أن هذه الخطوة توفر مرونة أكبر في إدارة الالتزامات المالية للشركة في المستقبل القريب.
يعتبر هذا الإصدار جزءًا من جهود الحكومة العُمانية الأوسع نطاقًا لتنويع أدوات التمويل وتعزيز كفاءة إدارة الدين العام. تهدف هذه الجهود إلى دعم الاستقرار المالي وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق العُماني، مما يساهم في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية للبلاد. يجري حالياً تطوير الأسواق المالية العمانية لإستيعاب المزيد من هذه الإصدارات.
على مدار الخمس سنوات الماضية، اتبعت سلطنة عُمان سياسات مالية حكيمة تركز على استباقية السداد، وترشيد الاقتراض، والاستثمار الأمثل للفوائض النفطية لتعزيز الاحتياطيات المالية. وقد نجحت هذه السياسات في الحفاظ على استقرار المالية العامة، مع استمرار الحكومة في تقديم الدعم الاجتماعي والإنمائي للمواطنين. من المتوقع أن تستمر الحكومة في تطبيق هذه السياسات في المستقبل، مع التركيز على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المستدام.
في الختام، يمثل إصدار صكوك تنمية طاقة عُمان خطوة إيجابية نحو تعزيز الاستقرار المالي وتنويع مصادر التمويل في سلطنة عُمان. من المتوقع أن تواصل الشركة استكشاف فرص التمويل المتاحة في الأسواق الدولية، مع التركيز على تحقيق أفضل الشروط والأسعار. يجب مراقبة أداء هذه الصكوك وتأثيرها على الميزانية العمومية للشركة في الأشهر والسنوات القادمة.
