ارتفع عدد النازحين السودانيين في ولايات كردفان إلى أكثر من 88 ألف شخص خلال الشهرين الماضيين، نتيجة لتصاعد الاشتباكات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، والتي أدت إلى نزوح الملايين من ديارهم. وتُعد ولايات كردفان من المناطق الأكثر تضرراً من القتال الدائر.
أزمة النزوح في كردفان: تفاصيل وأرقام
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة تسجيل نزوح 88,316 شخصًا من إقليم كردفان بين 25 أكتوبر 2025 وحتى يناير 2026، بسبب انعدام الأمن المتزايد. تركزت أغلب عمليات النزوح في 69 منطقة مختلفة ضمن الإقليم. وتشير البيانات إلى أن غالبية النازحين توجهوا إلى محافظتي شَيْكان والرَّهَد في ولايتي شمال كردفان والنيل الأبيض، وهما منطقتان تخضعان لسيطرة الجيش السوداني.
توزيع جغرافي للنازحين
أظهرت الإحصائيات أن 62% من النازحين ينحدرون من شمال كردفان، بينما شكلت نسبة النازحين من جنوب كردفان 37%. كانت نسبة النزوح من غرب كردفان أقل من 1%. يعكس هذا التوزيع الجغرافي تركيز الاشتباكات في شمال وجنوب كردفان، مع تأثير محدود نسبيًا على غرب كردفان حتى الآن.
في المقابل، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من ثلاثة ملايين نازح سوداني قد عادوا إلى ديارهم، على الرغم من استمرار القتال العنيف في بعض المناطق. ومع ذلك، فإن عودة هؤلاء النازحين لا تعني بالضرورة استقرار الأوضاع، حيث قد يواجهون صعوبات في إعادة بناء حياتهم في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة.
خلفية الصراع وتأثيره على النزوح
بدأت الاشتباكات في ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) في أكتوبر 2025، بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على مراكز إقليم دارفور المتاخم لكردفان. تستولي قوات الدعم السريع حاليًا على جميع مراكز ولايات دارفور الخمس، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم. هذا التقسيم الجغرافي يعكس طبيعة الصراع المعقدة وتوزع القوى المتناحرة.
يعود أصل الصراع إلى أبريل 2023، عندما اندلعت معارك عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع بسبب خلاف حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي. تسبب هذا الصراع في أزمة إنسانية حادة، بما في ذلك نقص الغذاء والدواء، ومقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، ونزوح حوالي 14 مليون سوداني. تعتبر الأزمة الإنسانية في السودان من بين الأسوأ في العالم حاليًا.
أعلن الجيش السوداني مؤخرًا عن تمكنه من دخول مدينة الدَّلَنْج، ثاني مدن ولاية جنوب كردفان، بعد حصار استمر عامين من قبل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية المتحالفة معها. يمثل هذا التقدم العسكري للجيش تطورًا مهمًا في الصراع، ولكنه لا يزال بعيدًا عن حسم المعركة بشكل كامل.
توقعات مستقبلية وتحديات إنسانية
من المتوقع أن يستمر النزوح الداخلي في السودان طالما استمر القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع. تتطلب الأزمة الإنسانية المتفاقمة استجابة عاجلة من المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للمتضررين. تشمل التحديات الرئيسية توفير الغذاء والدواء والمأوى والخدمات الأساسية للنازحين، بالإضافة إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ستراقب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية عن كثب تطورات الأوضاع في ولايات كردفان، وخاصةً أي تغييرات في الخطوط الأمامية أو زيادة في عمليات النزوح الجماعي. من المقرر أن يصدر تقرير جديد من المنظمة الدولية للهجرة في نهاية فبراير 2026، يقدم تحديثًا شاملاً لأرقام اللاجئين السودانيين والنازحين داخليًا. يبقى الوضع في السودان غير مستقر، ويتطلب جهودًا متواصلة لتحقيق السلام والاستقرار.
