أعلنت وزيرة شؤون الأطفال والشباب في إسبانيا عن مبادرة تهدف إلى حماية القاصرين من التعرض لأعمال عنف ضد الحيوانات، وتحديدًا في فعاليات مثل مصارعة الثيران. تهدف هذه الخطوة، التي أعلنت عنها الوزيرة عبر منصة “بلوسكي”، إلى توسيع نطاق قانون الحماية الشاملة للأطفال والشباب من العنف ليشمل هذه الفعاليات المثيرة للجدل. ويأتي هذا الإعلان في ظل نقاش مجتمعي وسياسي مستمر حول أخلاقيات هذه الممارسة التقليدية.
تأتي هذه المبادرة في أعقاب استئناف مباريات مصارعة الثيران في مدريد في وقت سابق من هذا الشهر، بعد توقف بسبب جائحة كوفيد-19. ووفقًا لتقارير إخبارية، سمح بحضور عدة آلاف من المتفرجين في حلبة لاس فينتاس. تعتبر مصارعة الثيران جزءًا من التراث الثقافي الإسباني، لكنها تواجه معارضة متزايدة من منظمات حقوق الحيوان والعديد من المواطنين.
توسيع نطاق الحماية القانونية: التركيز على مصارعة الثيران
أوضحت الوزيرة أن الهدف من الاقتراح هو منع مشاركة أو حضور الأطفال والشباب في فعاليات تمارس فيها أعمال عنف ضد الحيوانات. ويستند هذا الاقتراح إلى قانون الحماية المتكاملة للأطفال والشباب من العنف (LOPIVI) الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2021. يهدف التعديل المقترح إلى تعزيز حماية القاصرين في سياق الفعاليات الثقافية والعروض الترفيهية، مع التركيز بشكل خاص على تلك التي تنطوي على إيذاء الحيوانات.
الجدل الدائر حول مصارعة الثيران
لطالما كانت مصارعة الثيران موضوعًا للجدل في إسبانيا. يدافع المؤيدون عن كونها جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية الإسبانية، وتوفر فرص عمل، وتساهم في السياحة. ويرون أن الثيران تربى خصيصًا لهذه الغاية، وأن مصارعة الثيران هي فن تقليدي يتطلب مهارة وشجاعة.
في المقابل، تنتقد منظمات حقوق الحيوان مصارعة الثيران بشدة، واصفة إياها بأنها ممارسة وحشية وغير إنسانية. وتشير إلى أن الثيران تعاني من ألم شديد وإجهاد خلال المباراة، وأنها تتعرض للقتل في النهاية. كما يرى المعارضون أن مصارعة الثيران لا تتناسب مع القيم الحديثة المتعلقة برفاهية الحيوان.
تأثير قانون LOPIVI والتعديلات المقترحة
دخل قانون LOPIVI حيز التنفيذ في عام 2021 بهدف توفير حماية شاملة للأطفال والشباب من جميع أشكال العنف. يشمل القانون تدابير للوقاية من العنف، والكشف عنه، والاستجابة له، وتقديم الدعم للضحايا. يهدف التعديل المقترح إلى توسيع نطاق هذا القانون ليشمل حماية القاصرين من التعرض لأعمال عنف ضد الحيوانات في الفعاليات العامة.
بالإضافة إلى مصارعة الثيران، قد يشمل التعديل المقترح فعاليات أخرى تنطوي على إيذاء الحيوانات، مثل سباقات الكلاب أو معارك الديكة. ومع ذلك، لم يتم تحديد نطاق التعديل بشكل كامل بعد، وسيخضع لمزيد من المناقشة في البرلمان الإسباني.
الترفيه التقليدي وحقوق الحيوان هما قضيتان متوازيتان تؤثران على هذا النقاش. تعتبر إسبانيا من بين عدد قليل من الدول التي لا تزال تمارس مصارعة الثيران على نطاق واسع، مما يجعلها هدفًا للانتقادات الدولية.
من ناحية أخرى، هناك أيضًا جدل حول تعريف “العنف” في سياق هذه الفعاليات. يرى البعض أن مجرد إيذاء الحيوان يعتبر عنفًا، بينما يرى آخرون أن مصارعة الثيران هي تقليد ثقافي لا ينبغي اعتباره عنفًا.
النقاش السياسي حول مصارعة الثيران غالبًا ما يكون مرتبطًا بالهوية الإقليمية والسياسية. تعتبر مصارعة الثيران أكثر شعبية في بعض المناطق من غيرها، وغالبًا ما تكون مدعومة من قبل الأحزاب السياسية المحافظة.
من المتوقع أن يتم تقديم الاقتراح إلى البرلمان الإسباني في الأسابيع المقبلة. وسيخضع لمناقشة وتعديل قبل التصويت عليه. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الاقتراح سيحظى بدعم كافٍ للموافقة عليه، حيث من المتوقع أن يواجه معارضة من الأحزاب السياسية المؤيدة لمصارعة الثيران.
في حال تمت الموافقة على التعديل، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى قيود على مشاركة أو حضور الأطفال والشباب في فعاليات مصارعة الثيران. قد يشمل ذلك حظرًا كاملاً على حضور القاصرين، أو وضع قيود على العمر، أو مطالبة منظمي الفعاليات باتخاذ تدابير لحماية القاصرين من التعرض لأعمال عنف. يبقى أن نرى كيف سيتم تنفيذ هذه التدابير عمليًا، وما هو تأثيرها على مستقبل مصارعة الثيران في إسبانيا.
