أعرب جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن قلقه بشأن أمن المشجعين خلال كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة، داعيًا إياهم إلى التفكير مليًا قبل السفر. جاءت تصريحات بلاتر في رسالة عبر منصة إكس، وأثارت جدلاً واسعًا حول مدى استعداد الولايات المتحدة لاستضافة الحدث العالمي، خاصةً في ظل التوترات السياسية والأمنية الحالية.
وأشار بلاتر إلى تصريحات محام متخصص في مكافحة الفساد، مارك بيث، والذي شكك في قدرة الولايات المتحدة على تنظيم البطولة بنجاح. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشات حادة حول قضايا الهجرة والسياسة الداخلية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على تجربة المشجعين الدوليين.
كأس العالم 2026: مخاوف أمنية وتصعيد في الانتقادات
تزايدت المخاوف الأمنية بشأن استضافة الولايات المتحدة لـ كأس العالم 2026، خاصةً بعد تصريحات بلاتر وبيث. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تعكس قلقًا أوسع نطاقًا داخل الأوساط الرياضية الأوروبية بشأن الوضع السياسي والأمني في الولايات المتحدة.
تصريحات بلاتر وبيث
أكد بلاتر أن المشجعين يجب أن يتوقعوا إجراءات صارمة من السلطات الأمريكية، وقد يتعرضون للترحيل الفوري في حال أي مخالفة. وأضاف أن مشاهدة المباريات عبر التلفاز قد تكون خيارًا أفضل وأكثر أمانًا. من جانبه، حذر بيث من تداعيات السياسات الداخلية الأمريكية، مثل تهميش المعارضين السياسيين وسوء معاملة المهاجرين، على صورة البطولة وجاذبيتها للمشجعين.
الخلفية السياسية والأمنية
تأتي هذه الانتقادات في سياق تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، خاصةً فيما يتعلق بمساعي الولايات المتحدة لضم غرينلاند وفرض رسوم جمركية إضافية. وتشير بعض التقارير إلى أن هذه الخلافات قد تؤدي إلى مقاطعة أوروبية للبطولة، وهو ما نفاه رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، مؤكدًا عدم وجود أي نية لمقاطعة كأس العالم.
بالإضافة إلى ذلك، يثير الوضع الداخلي في الولايات المتحدة، بما في ذلك النقاشات حول الهجرة والسياسة الأمنية، قلقًا بشأن قدرة السلطات على ضمان سلامة المشجعين واللاعبين. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هناك انقسامًا كبيرًا في الرأي العام الأمريكي حول هذه القضايا، مما قد يزيد من صعوبة تنظيم البطولة بنجاح.
يذكر أن بلاتر، الذي شغل منصب رئيس الفيفا حتى عام 2015، قد وجه انتقادات متكررة لجاني إنفانتينو، الرئيس الحالي للاتحاد. وقد تمت تبرئة بلاتر والفرنسي ميشال بلاتيني مؤخرًا من تهم الاحتيال أمام القضاء السويسري، في قضية تتعلق بمبلغ مالي دفعه الفيفا لبلاتيني.
وتشهد الاستعدادات لـ كأس العالم 2026 تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، نظرًا لأن البطولة ستستضيفها ثلاثة دول (الولايات المتحدة والمكسيك وكندا) في وقت واحد. ويتطلب ذلك تنسيقًا دقيقًا بين السلطات في الدول الثلاث لضمان سير البطولة بسلاسة وأمان.
ردود الفعل الأولية
أثارت تصريحات بلاتر ردود فعل متباينة في الأوساط الرياضية والإعلامية. بينما اعتبرها البعض تحذيرًا مبكرًا من المخاطر المحتملة، رأى آخرون أنها محاولة من بلاتر لتقويض سمعة إنفانتينو والتشكيك في قدرة الولايات المتحدة على استضافة البطولة.
من المتوقع أن يناقش الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) هذه المخاوف في اجتماعاته القادمة، وأن يتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المشجعين واللاعبين. كما من المرجح أن يزور وفد من الفيفا الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة لتقييم الاستعدادات الأمنية واللوجستية للبطولة.
في الختام، تظل مسألة أمن كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة قضية مفتوحة تتطلب مراقبة دقيقة. من المقرر أن يقدم الفيفا تقريرًا مفصلًا عن الاستعدادات للبطولة في نهاية عام 2026، وسيكون هذا التقرير بمثابة نقطة تحول حاسمة في تحديد مدى جدية المخاوف الأمنية المطروحة.
