أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميًا ما يسمى بـ “مجلس السلام” من منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، بمشاركة 21 دولة من أصل 35 دولة وافقت على الانضمام، متعهداً بإعادة إعمار قطاع غزة. يهدف هذا المجلس إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، لكن تفاصيل آلياته وفعاليته لا تزال قيد التساؤل، خاصةً مع التحذيرات الصريحة التي وجهها ترامب لحركة حماس بشأن نزع السلاح.
وقد وقَّع ممثلو الولايات المتحدة والمغرب والبحرين ميثاق المجلس أولاً، مما أدخله حيز التنفيذ الرسمي وفقًا لشرط توقيع ثلاث دول أعضاء على الأقل. شارك في الجلسة ممثلون عن مجموعة واسعة من الدول، بما في ذلك دول عربية وأوروبية وآسيوية وأمريكية لاتينية، مما يعكس محاولة دولية واسعة النطاق لمعالجة الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية.
“مجلس السلام” ورؤية ترامب لإعادة إعمار غزة
أكد الرئيس ترامب على التزامه بإعادة إعمار قطاع غزة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة نزع سلاح حركة حماس خلال ثلاثة أسابيع لتجنب “تدمير كامل”. هذا الشرط يمثل تحديًا كبيرًا، حيث ترفض حماس الاعتراف بإسرائيل وتعتبر المقاومة حقًا مشروعًا.
ولفت مراسل الجزيرة فادي منصور إلى تفصيل رمزي مهم في شعار المجلس، وهو خريطة تظهر أمريكا الشمالية وجزءًا من أمريكا الجنوبية، مع غياب أي إشارة إلى الشرق الأوسط أو فلسطين. يثير هذا الغياب تساؤلات حول الرؤية الجغرافية الحقيقية للمجلس وأولوياته، على الرغم من التركيز الحالي على القضية الفلسطينية.
إعلان فتح معبر رفح والتنسيق مع إسرائيل
من جهته، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة علي شعث أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل في الاتجاهين. يمثل هذا الإعلان تقدمًا ملحوظًا، خاصةً وأن المعبر كان من المفترض أن يُفتح ضمن المرحلة الأولى من خطة السلام، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرقل ذلك بربطه بتسليم حماس جثة الأسير الأخير لديها.
ومع ذلك، تشير تسريبات إسرائيلية إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم توافق بعد رسميًا على إعادة فتح معبر رفح، مما يثير تساؤلات حول التنسيق بين الإعلان الفلسطيني والموقف الإسرائيلي.
الرؤية الاقتصادية لكوشنر ومؤتمر المانحين
قدَّم صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر رؤية اقتصادية شاملة لمستقبل قطاع غزة، مقسمة إلى ثلاث مراحل. تتناول المرحلة الأولى الوضع الحالي المدمر، بينما تركز المرحلة الثانية على خطة ترامب لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، وتختتم المرحلة الثالثة ببناء السلام وإعادة الإعمار وتعزيز ثقافة السلام.
أشار كوشنر إلى أن مليارات الدولارات ستتدفق لإعادة إعمار القطاع، مع التركيز على الاستثمارات وتوفير فرص العمل للفلسطينيين. كما أعلن عن عقد مؤتمر في واشنطن للمانحين لتلقي الدعم المالي والتبرعات.
التنسيق مع الأمم المتحدة والمرحلة القادمة
أكد ترامب أن المجلس سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن المنظمة الدولية تملك إمكانات غير مستغلة لحل مشكلة قطاع غزة. يرسل هذا التصريح إشارات طمأنة للمنظمة الدولية وللدول التي لديها تحفظات على المشاركة في المجلس.
في الختام، يمثل إطلاق “مجلس السلام” خطوة أولى في محاولة جديدة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإعادة إعمار قطاع غزة. يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التنسيق الفعال بين الأطراف المعنية، وضمان التزام جميع الأطراف بتنفيذ الخطط المعلنة. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة مفاوضات مكثفة حول تفاصيل خطة السلام، وخاصةً مسألة نزع سلاح حماس وإعادة فتح معبر رفح، بالإضافة إلى الاستعدادات لعقد مؤتمر المانحين في واشنطن.
