أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطيني وإصابة آخرين اليوم الاثنين، جراء استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وتأتي هذه التطورات وسط قصف متواصل يستهدف مناطق مختلفة من القطاع، بما في ذلك أبراج وشبكات الاتصالات، مما يعيق جهود الإغاثة ويزيد من معاناة السكان. الوضع الإنساني في غزة يزداد تدهوراً مع استمرار هذه الانتهاكات.
وذكر مجمع ناصر الطبي إصابة طفلة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب خان يونس جنوب القطاع. في الوقت نفسه، استهدفت غارات إسرائيلية مناطق في دير البلح، بينما استمر القصف المدفعي وإطلاق النار من الدبابات والمروحيات في مناطق أخرى، مما يشير إلى تصعيد في التوترات على الرغم من الاتفاق القائم.
أبراج وشبكات الاتصالات: هدف متكرر
على مدار العامين الماضيين من الصراع، تعمد الجيش الإسرائيلي استهداف أبراج الاتصالات وشبكات الاتصالات في قطاع غزة، وفقًا لتقارير منظمات حقوقية. يهدف هذا الاستهداف إلى عزل القطاع عن العالم الخارجي وتقييد وصول المعلومات، بالإضافة إلى إعاقة عمل الصحفيين والإعلاميين. هذه الإجراءات تثير مخاوف بشأن حرية الصحافة والوصول إلى المعلومات في المنطقة.
شهود عيان أفادوا لوكالة الأناضول بأن مسيرة إسرائيلية انتحارية انفجرت في برج الاتصالات “الشوا وحصري” بشارع الوحدة، مما أدى إلى إصابة أربعة فلسطينيين. يُعد هذا الحادث الأخير مثالاً على الضرر الذي لحق بالبنية التحتية الحيوية للاتصالات في غزة.
تأثير انقطاع الاتصالات على الإغاثة
انقطاع الاتصالات يؤثر بشكل كبير على جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة. فبدون شبكات اتصال موثوقة، يصبح من الصعب على المنظمات الإنسانية تنسيق المساعدات وتحديد الاحتياجات وتوفير الدعم للسكان المتضررين. بالإضافة إلى ذلك، يعيق انقطاع الاتصالات قدرة السكان على التواصل مع عائلاتهم وطلب المساعدة في حالات الطوارئ.
ووفقًا لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار عن استشهاد 484 فلسطينياً وإصابة 1321 آخرين منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. هذه الأرقام تشير إلى استمرار العنف وتأثيره المدمر على المدنيين.
يأتي هذا التصعيد في خضم وضع إنساني كارثي في قطاع غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء والمأوى. الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية المدنية خلال العامين الماضيين ترك أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح، بتكلفة إعمار تقدر بنحو 70 مليار دولار، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.
بالإضافة إلى شبكات الاتصالات، تعرضت المستشفيات والمدارس والمنازل للقصف والتدمير، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يقوم بهدم المنازل المتبقية في قرية بني سهيلا شرقي قطاع غزة بهدف توسعة ما يسمى بـ “المنطقة الصفراء”.
الوضع في رفح، التي احتلتها إسرائيل منذ حوالي عامين، يثير قلقاً خاصاً، حيث تم تهجير جميع السكان إلى خان يونس. هذه التحركات السكانية القسرية تزيد من الضغط على الموارد المحدودة وتفاقم الأزمة الإنسانية.
من الجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل جهود دولية مستمرة للتوصل إلى حل دائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ومع ذلك، فإن استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار يعيق هذه الجهود ويؤدي إلى تقويض الثقة بين الأطراف.
من المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في الضغط على إسرائيل لوقف الخروقات والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار. ومع ذلك، فإن مستقبل الوضع في غزة لا يزال غير مؤكد، ويتوقف على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
