أعلن جوهر بن مبارك، القيادي في جبهة الخلاص الوطني المعارضة، عن تعليق إضرابه عن الطعام الذي استمر 12 يومًا احتجاجًا على اعتقاله في ما يعرف بـ”قضية التآمر على أمن الدولة”. يأتي هذا القرار في ظل تزايد المخاوف بشأن وضعه الصحي، واستجابةً للدعوات المتزايدة من مختلف الأطراف السياسية والحقوقية في تونس. وتعتبر قضية التآمر على أمن الدولة من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام التونسي في الوقت الحالي.
جاء إعلان بن مبارك في رسالة نشرها عبر حسابه على فيسبوك، حيث أعرب عن شكره لكل من أظهر له الدعم والتضامن خلال فترة إضرابه. وأكد عزمه على مواصلة النضال من داخل السجن، معربًا عن أمله في تحقيق العدالة والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين. وقد بدأ بن مبارك إضرابه في 14 يناير/كانون الثاني، بالتزامن مع ذكرى الثورة التونسية.
خلفية قضية التآمر على أمن الدولة
تعود جذور هذه القضية إلى فبراير/شباط 2023، عندما أوقفت السلطات التونسية عددًا من الشخصيات المعارضة، بما في ذلك سياسيين ومحامين وناشطين في المجتمع المدني. وتتهم السلطات هؤلاء الأشخاص بالمساس بالنظام العام، وتقويض أمن الدولة، والتخابر مع جهات أجنبية، والتحريض على الفوضى والعصيان.
وتنفي المعارضة التونسية هذه الاتهامات بشدة، وتصف القضية بأنها ذات دوافع سياسية، وأنها تهدف إلى إسكات الأصوات المنتقدة لسياسات الرئيس قيس سعيد. وتشير المعارضة إلى أن الاعتقالات جاءت بعد فترة من التصعيد السياسي، وتزايد الانتقادات الموجهة للرئيس سعيد بسبب الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها في يوليو/تموز 2021.
الإجراءات الاستثنائية وتداعياتها
في 25 يوليو/تموز 2021، اتخذ الرئيس قيس سعيد سلسلة من الإجراءات الاستثنائية، بما في ذلك حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وقد أثارت هذه الإجراءات جدلاً واسعًا في تونس، حيث اعتبرتها بعض القوى انقلابًا على الدستور، بينما رآها البعض الآخر تصحيحًا لمسار الثورة.
وقد أدت هذه الإجراءات إلى تدهور الأوضاع السياسية والحقوقية في تونس، وزيادة القمع ضد المعارضة. كما أثارت مخاوف بشأن استقلال القضاء، وحرية التعبير، وحقوق الإنسان بشكل عام. وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هناك ارتفاعًا في عدد المعتقلين السياسيين، وأن هناك ممارسات تعسفية في السجون.
ردود الفعل على تعليق الإضراب
أثارت أنباء تعليق إضراب بن مبارك عن الطعام ردود فعل متباينة في تونس. فقد أعربت جبهة الخلاص الوطني عن ارتياحها لهذا القرار، معربة عن أملها في أن يؤدي إلى فتح حوار جاد مع السلطات. في المقابل، لم تصدر أي تصريحات رسمية من الحكومة التونسية بشأن هذا الموضوع حتى الآن.
وتراقب المنظمات الحقوقية الوضع عن كثب، مطالبة السلطات بضمان سلامة بن مبارك، وتقديم ضمانات قضائية عادلة. كما تدعو هذه المنظمات إلى الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، ووقف الملاحقات القضائية التي تستهدفهم. وتعتبر هذه المنظمات أن الحرية السياسية وحقوق الإنسان هي أساس الديمقراطية والاستقرار في تونس.
وتشهد تونس حاليًا أزمة سياسية واقتصادية حادة، مما يزيد من تعقيد الوضع. وتواجه الحكومة التونسية تحديات كبيرة في التعامل مع هذه الأزمة، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. وتعتبر الأزمة السياسية في تونس من بين أبرز التحديات التي تواجه المنطقة العربية.
من جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن تعليق الإضراب قد يكون خطوة تكتيكية من قبل بن مبارك، بهدف إعادة تقييم الوضع، والتخطيط لمرحلة جديدة من النضال. ويشيرون إلى أن القضية لا تزال قائمة، وأن بن مبارك سيواصل الدفاع عن حقوقه، وعن حقوق المعارضة التونسية.
من المتوقع أن تستمر المتابعة القضائية لقضية بن مبارك ورفاقه، وأن يتم تحديد موعد جديد للمحاكمة في الأيام القادمة. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات هذه القضية، وتأثيرها على المشهد السياسي في تونس. كما يترقبون رد فعل السلطات التونسية على تعليق الإضراب، وما إذا كانت ستتخذ أي خطوات لتهدئة الأوضاع، وفتح حوار مع المعارضة.
