وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم في الدوحة يوم الأحد، بالتزامن مع افتتاح أول مكتب دائم للبنك الدولي في قطر. يهدف هذا التعاون إلى تعزيز الشراكة بين الجانبين، ودعم تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وتشجيع الاستثمارات القطرية في الأسواق الناشئة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي قطر لتعزيز دورها في التنمية الدولية، وتوسيع نطاق التعاون مع المؤسسات المالية العالمية، خاصة في مجالات التمويل المبتكر والتنمية المستدامة. تعتبر هذه المذكرة خطوة مهمة في تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بين قطر والبنك الدولي.
تعزيز التعاون بين قطر والبنك الدولي من خلال مكتب دائم
يُعد افتتاح مكتب البنك الدولي في الدوحة، والذي يستضيفه صندوق قطر للتنمية بالتعاون مع وزارة المالية القطرية، تتويجاً لسنوات من الشراكة المتنامية بين قطر والمؤسسة المالية الدولية. يهدف المكتب إلى تسهيل التواصل والتنسيق بين البنك الدولي والجهات الحكومية والخاصة في قطر، مما يساهم في تحديد وتنفيذ المشاريع التنموية ذات الأولوية. ويأتي هذا الافتتاح في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، مما يزيد من أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه البنك الدولي في دعم جهود التنمية.
تصريحات رسمية حول الشراكة
أكد وزير المالية القطري، علي بن أحمد الكواري، أن العلاقة بين قطر والبنك الدولي شهدت نمواً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، وأن افتتاح المكتب يمثل إضافة نوعية لأطر التعاون القائمة. وأضاف أن هناك توافقاً في الرؤى والاستراتيجيات بين الجانبين، وأن قطر تولي اهتماماً خاصاً بدعم قطاعات التعليم والصحة، خاصة في البلدان الأكثر احتياجاً.
من جانبه، صرح رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، بأن الشراكة مع صندوق قطر للتنمية تتوافق مع الأولويات الاستراتيجية المشتركة، وأنها ستساهم في دعم خلق فرص العمل والنمو الاقتصادي في المناطق الهشة. وأشار إلى أن البنك الدولي يتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع قطر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
كما أعرب المدير العام لصندوق قطر للتنمية، فهد بن حمد السليطي، عن التزامه بتعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية الدولية، وتسريع وتيرة تنفيذ برامج التنمية المستدامة. وأوضح أن الصندوق سيوفر الدعم اللازم لعمل المكتب الجديد، وسيسعى إلى الاستفادة من خبرات البنك الدولي في مختلف المجالات التنموية.
أهداف مذكرة التفاهم ومجالات التعاون
تركز مذكرة التفاهم الموقعة بين مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية على تعزيز التمويل المبتكر للتنمية، ودعم جهود إعادة الإعمار والتعافي، وخلق فرص العمل، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء. وتشمل مجالات التعاون الرئيسية توسيع نطاق توفير الكهرباء في إفريقيا جنوب الصحراء، وتحسين سبل كسب العيش لملايين المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة حول العالم.
بالإضافة إلى ذلك، ستعمل قطر والبنك الدولي على استكشاف فرص التعاون في مجالات أخرى مثل التغير المناخي، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي. وتأتي هذه الجهود في إطار التزام قطر بتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدتها الأمم المتحدة، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة للجميع. وتعتبر الاستدامة البيئية والاجتماعية من الركائز الأساسية لرؤية قطر الوطنية 2030.
وتشمل المذكرة أيضاً تبادل الخبرات والمعرفة بين الجانبين، وتنظيم ورش العمل والندوات والمؤتمرات حول قضايا التنمية ذات الاهتمام المشترك. يهدف هذا التبادل إلى تعزيز القدرات المؤسسية في قطر، وتمكينها من مواجهة التحديات التنموية المتزايدة.
تعتبر هذه الشراكة خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية. وتأتي في وقت تحتاج فيه العديد من البلدان إلى دعم مالي وفني لمساعدتها على التعافي من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق النمو المستدام.
من المتوقع أن يبدأ المكتب الجديد في الدوحة عملياته بشكل كامل في الأشهر القليلة القادمة، وسيقوم بتحديد المشاريع التنموية ذات الأولوية، ووضع خطط تنفيذها. وسيراقب البنك الدولي عن كثب التقدم المحرز في تنفيذ هذه المشاريع، وسيقدم الدعم الفني والمالي اللازم لضمان نجاحها. يبقى من المبكر تحديد التأثير الكامل لهذه الشراكة، ولكنها تحمل في طياتها إمكانات كبيرة لتحقيق التنمية المستدامة في قطر والمنطقة.
