أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وجود اختلافات في الرؤى بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بالوضع في اليمن، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية العلاقة الثنائية لاستقرار المنطقة. جاء تصريح الأمير فيصل خلال مؤتمر صحفي في العاصمة البولندية وارسو، حيث أعرب عن رغبة بلاده في الحفاظ على علاقات قوية وإيجابية مع الإمارات.
وأضاف الأمير أن انسحاب الإمارات من اليمن، إذا تأكد، سيكون عاملاً رئيسياً في ضمان استمرار هذه العلاقات بقوة. ووفقاً لتصريحاته، فإن السعودية مستعدة لتحمل المسؤولية في اليمن في حال أكدت الإمارات سحب قواتها بالكامل.
العلاقات السعودية الإماراتية والوضع في اليمن
تأتي هذه التصريحات في ظل توترات شهدتها العلاقة بين الرياض وأبوظبي في الفترة الأخيرة، خاصةً بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على محافظتي حضرموت والمهرة اليمنيتين. وقد تدخلت السعودية عسكرياً في تلك المناطق، معتبرةً أن تحركات المجلس الانتقالي تهدد الأمن القومي السعودي.
خلفية التوتر الأخير
تصاعدت التوترات في أغسطس 2023، عندما سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مواقع عسكرية وإدارية في حضرموت والمهرة. واتهمت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وكذلك مصادر سعودية، الإمارات بدعم هذه التحركات وتأجيج الصراع في جنوب اليمن.
وردت السعودية بشن هجمات جوية على مواقع تابعة للمجلس الانتقالي، مما أدى إلى اشتباكات مسلحة. وقد أثارت هذه الأحداث مخاوف بشأن مستقبل التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، والذي تهدف إلى دعم الحكومة اليمنية ضد الحوثيين.
في بداية شهر يناير 2024، أعلنت الإمارات سحب قواتها المتبقية من اليمن. وقد جاء هذا الإعلان بعد مطالبة المجلس الرئاسي اليمني أبوظبي بالخروج من البلاد وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك.
يُذكر أن الإمارات كانت جزءاً من التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن منذ عام 2015، لكنها خفضت من وجودها العسكري في البلاد تدريجياً على مدار السنوات الماضية. وتركزت مشاركتها بشكل رئيسي على دعم قوات محلية في جنوب اليمن، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي.
أكد الأمير فيصل بن فرحان أن بلاده تسعى إلى علاقات إيجابية مع الإمارات باعتبارها ركيزة أساسية في مجلس التعاون الخليجي. وأضاف أن استقرار اليمن يمثل أولوية مشتركة للبلدين، وأن أي حل للأزمة اليمنية يجب أن يكون شاملاً ويراعي مصالح جميع الأطراف.
تعتبر قضية اليمن من القضايا المعقدة في المنطقة، حيث تشهد البلاد صراعاً مسلحاً منذ سنوات بين الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، وجماعة الحوثي. وقد أدت الحرب إلى أزمة إنسانية حادة، حيث يعاني ملايين اليمنيين من الجوع والمرض والنزوح.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل التنافس الإقليمي بين السعودية وإيران عاملاً مهماً في تعقيد الوضع في اليمن، حيث تتهم السعودية إيران بدعم الحوثيين وتزويدهم بالأسلحة. وتعتبر السعودية أن الحوثيين يمثلون تهديداً لأمنها القومي.
تتراوح الآراء حول مستقبل المفاوضات اليمنية بين التفاؤل الحذر والتشاؤم. ويرى البعض أن سحب الإمارات لقواتها قد يفتح الباب أمام تحقيق تقدم في المفاوضات، بينما يرى آخرون أن الوضع سيظل معقداً طالما استمر التنافس الإقليمي وتدخل الأطراف الخارجية في الشأن اليمني.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من الجهود الدبلوماسية من قبل السعودية والإمارات، بالإضافة إلى الأطراف الأخرى المعنية، بهدف التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع على الأرض، وكذلك ردود أفعال الأطراف المختلفة على سحب الإمارات لقواتها.
في الختام، يبقى الوضع في اليمن غير مستقر، ويتطلب جهوداً متواصلة من جميع الأطراف المعنية لتحقيق السلام والاستقرار. وستظل العلاقة بين السعودية والإمارات عنصراً حاسماً في تحديد مستقبل اليمن، ومن المتوقع أن تستمر المشاورات بين البلدين حول كيفية التعامل مع التحديات القائمة.
