لا تزال قضية ديمة آصف شوكت تثير جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي السورية، بعد ظهورها في صورة من داخل اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بوصفها مديرة برامج في منظمة الأغذية العالمية التابعة للأمم المتحدة. وقد أثارت هذه الصورة تساؤلات حول طبيعة حضورها وعلاقتها بالنظام السابق، مما سلط الضوء على مسألة ديمة آصف شوكت ودورها المحتمل في المنظمات الدولية العاملة في سوريا.
الجدل بدأ في 22 يناير/كانون الثاني الحالي، بعد تداول الصورة على نطاق واسع. وتزايدت التساؤلات حول كيفية تمكن ابنة أحد أبرز قيادات النظام السابق من شغل منصب في منظمة دولية، خاصة في ظل الظروف السياسية الحالية في سوريا.
من هو آصف شوكت؟
آصف شوكت، صهر الرئيس السوري بشار الأسد وزوج شقيقته بشرى، كان شخصية مؤثرة في النظام السوري. شغل منصب نائب وزير الدفاع، واعتبر من المقربين للرئيس الأسد، وله دور بارز في السياسة السورية خلال فترة ولايته.
لقي شوكت مصرعه في تفجير استهدف مقر خلية الأزمة في دمشق عام 2012، وهو التفجير الذي أودى بحياة عدد من كبار المسؤولين الأمنيين في الحكومة السورية.
رد وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل
على إثر الجدل المتصاعد، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية بياناً توضيحياً. أكدت الوزارة أنها لم تكن على علم مسبق أو لاحق بحضور ديمة آصف شوكت إلى الاجتماع، وأنها لم تمنحها أي صفة رسمية أو غير رسمية.
وذكر البيان أن مسؤولية التحقق من هويات الأشخاص وصفاتهم التمثيلية تقع على عاتق الجهات المختصة والمعنية، وليس على عاتق الوزارة.
انتقادات وتخوف من “تطبيع” مع فلول الأسد
لم يهدئ بيان الوزارة من حدة الانتقادات، بل أثار المزيد من التساؤلات حول الجهة التي سمحت بدخول ديمة سوريا، وما إذا كان هذا يمثل محاولة للتطبيع مع شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.
يرى بعض الناشطين أن وجودها في اجتماع رسمي داخل وزارة حكومية يمثل إشارة سلبية، وقد يعيق جهود المصالحة والعدالة الانتقالية في سوريا. كما أثاروا مخاوف من أن تكون هناك محاولات لإعادة دمج عناصر من النظام السابق في المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية.
وتزايدت المطالبات بضرورة الشفافية والمساءلة في اختيار ممثلي المنظمات الدولية العاملة في سوريا، والتأكد من عدم وجود أي صلات بينهم وبين النظام السابق.
شهادات من زملاء الدراسة
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي شهادات من زملاء دراسة ديمة آصف شوكت في كلية الهندسة المعمارية بجامعة دمشق. وذكر هؤلاء الزملاء أنها كانت طالبة عادية، ولم تظهر عليها أي علامات تميز أو انخراط في الأنشطة السياسية.
أحد الزملاء، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، قال إن ديمة كانت منفتحة على الجميع، ولم تكن تتبنى أي مواقف معارضة أو مؤيدة للنظام. وأضاف أنها كانت تحرص على دراستها، ولم تكن تسعى إلى الحصول على أي امتيازات بسبب علاقاتها العائلية.
الوضع الإنساني في سوريا والمنظمات الدولية
تأتي هذه القضية في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في سوريا، وتزايد الاعتماد على المساعدات الدولية. تلعب المنظمات الدولية، مثل برنامج الأغذية العالمي، دوراً حيوياً في تقديم المساعدات للمحتاجين، وتخفيف المعاناة الإنسانية.
ومع ذلك، تواجه هذه المنظمات تحديات كبيرة في الوصول إلى جميع المناطق المتضررة، وضمان توزيع المساعدات بشكل عادل وشفاف. كما تتعرض لضغوط من مختلف الأطراف، بما في ذلك الحكومة السورية والمعارضة المسلحة.
من المتوقع أن تستمر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في تقديم توضيحات حول هذه القضية، وأن تقوم الجهات المختصة بالتحقيق في ملابسات حضور ديمة آصف شوكت إلى الاجتماع. وسيكون من المهم متابعة ردود فعل المنظمات الدولية، وما إذا كانت ستتخذ أي إجراءات بشأن هذا الأمر. يبقى الوضع غامضاً، ويتطلب المزيد من الشفافية والمساءلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
