شهد قطاع التعليم في المملكة العربية السعودية طفرة استثمارية ملحوظة، حيث استقطبت 8 جامعات و14 مدرسة عالمية لافتتاح مقرات لها، مما رفع إجمالي المؤسسات التعليمية الأجنبية العاملة في المملكة إلى 700 مؤسسة. يأتي هذا التطور بالتزامن مع منتدى “الاستثمار في التعليم والتدريب” الذي انطلق في الرياض، والذي يهدف إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال الاستثمار في التعليم.
ارتفاع الاستثمار الأجنبي في التعليم السعودي
أعلن وزير التعليم السعودي يوسف البنيان أن المملكة تلقت 199 طلبًا للاستثمار الأجنبي في قطاعي التعليم العام والجامعي، مؤكدًا على سعي الوزارة لخلق بيئة تنظيمية مرنة تشجع مشاركة القطاع الخاص والربحي. وأشار البنيان إلى وجود دليل واضح وشفاف يوجه المستثمرين خلال عملية الاستثمار، مما يسهل عليهم اتخاذ القرارات المناسبة. هذا الاهتمام الحكومي بالاستثمار الأجنبي يعكس رؤية المملكة في تطوير قطاع التعليم وتحسين جودته.
تسهيل الإجراءات وجذب الجامعات الأجنبية
من جانبه، صرح مساعد وزير التعليم للتعليم الخاص والاستثمار، إياد القرعاوي، بأن الوزارة تعمل على تبسيط الإجراءات الاستثمارية في مرحلة رياض الأطفال، بالإضافة إلى جهودها المستمرة لاستقطاب المزيد من الجامعات الأجنبية المرموقة لدخول السوق المحلي. وأضاف القرعاوي أن الوزارة أطلقت منصة متخصصة للاستثمار في الملاعب المدرسية بهدف الاستفادة القصوى من هذه المرافق. تعتبر هذه الخطوات جزءًا من استراتيجية أوسع لتطوير البنية التحتية التعليمية.
وبحسب مساعد وزير الاستثمار، عبد الله الدبيخي، فإن عدد المؤسسات التعليمية الأجنبية في المملكة تجاوز الهدف المحدد بخطط رؤية 2030، والذي كان يهدف إلى الوصول إلى 500 مؤسسة بحلول عام 2030. هذا النجاح يعكس جاذبية المملكة كوجهة استثمارية واعدة في قطاع التعليم. وتشير البيانات إلى أن هذا النمو يساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة.
على الرغم من هذا النمو الملحوظ، لفت الدبيخي إلى أن التدفقات النقدية في قطاع التعليم لا تزال محدودة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي لم يكن الاستثمار المالي المباشر، بل تطوير جودة التعليم وتوفير فرص أفضل للطلاب. هذا التوجه يعكس الأولوية التي توليها المملكة للتعليم كركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
وفي سياق ذي صلة، أوضح نائب وزير الرياضة، بدر القاضي، أن الاستثمار الخاص في المجال الرياضي بلغ حاليًا 15%، مع وجود هدف لزيادته إلى 25%. وأشار إلى جهود الوزارة في التوسع بإنشاء الأكاديميات الرياضية، مؤكدًا أن الرياضة لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة. هذا التوجه يتماشى مع رؤية المملكة في تطوير قطاع الرياضة وتحويله إلى مصدر اقتصادي هام.
يُعد منتدى “الاستثمار في التعليم والتدريب” منصة استثمارية رائدة تجمع المستثمرين وصناع القرار وقادة قطاع التعليم، ويشمل برنامجه 10 ورش عمل متخصصة وأكثر من 8 جلسات حوارية. يهدف المنتدى إلى استكشاف فرص استثمارية نوعية في قطاع التعليم، الذي يُعتبر من أسرع القطاعات نموًا في المملكة. ويشارك في المنتدى أكثر من 1500 شخص، بما في ذلك 40 متحدثًا و200 خبير من القطاعين الحكومي والخاص.
من المتوقع أن يختتم المنتدى أعماله يوم غد الاثنين، مع التركيز على تحديد الخطوات التالية لتعزيز الاستثمار في التعليم وتحقيق أهداف رؤية 2030. وتشمل القضايا التي ستتم مناقشتها خلال اليوم الأخير للمنتدى، تطوير المناهج الدراسية، وتعزيز دور التكنولوجيا في التعليم، وتوفير التدريب المهني المناسب لسوق العمل. يبقى من المهم مراقبة مدى تنفيذ التوصيات التي ستخرج بها المنتدى، وتأثيرها على قطاع التعليم في المملكة.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تشهد المملكة المزيد من الاستثمارات في قطاع التعليم الخاص، مع تزايد الطلب على المدارس والجامعات الأجنبية. وتشير التوقعات إلى أن هذا النمو سيستمر في السنوات القادمة، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتعليم المتميز. كما أن تطوير التعليم العالي يظل أولوية قصوى للحكومة السعودية.
