أعلن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عن تقديم منحة بقيمة 2.5 مليون دولار أمريكي لمنظمة الصحة العالمية، وذلك لتمويل حملة تطعيم واسعة النطاق ضد شلل الأطفال في كل من قطاع غزة ولبنان وسوريا والعراق والأردن. تهدف هذه المبادرة إلى حماية الأطفال في هذه المناطق من هذا المرض الخطير والقابل للوقاية، وتعزيز جهود القضاء عليه إقليمياً.
وقع الاتفاقية ممثلون عن الصندوق الكويتي ومنظمة الصحة العالمية، بحضور مسؤولين من كلا الطرفين. ومن المتوقع أن تستمر حملة التطعيم لمدة 12 شهراً، مع التركيز على الوصول إلى الأطفال الذين لم يتلقوا اللقاحات بعد، خاصة في المناطق النائية والمتضررة من الأزمات.
جهود مكثفة لمكافحة شلل الأطفال في المنطقة
تأتي هذه المنحة في إطار التزام الكويت بدعم القضايا الإنسانية والصحية في المنطقة العربية. ويعتبر شلل الأطفال من الأمراض التي يمكن القضاء عليها بالكامل من خلال التطعيم، إلا أن استمرار تفشيه في بعض المناطق يمثل تهديداً للصحة العامة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لا يزال شلل الأطفال يشكل خطراً في عدة دول، خاصة تلك التي تعاني من نزاعات أو ضعف في الخدمات الصحية.
بالإضافة إلى حملات التطعيم المباشرة، يركز المشروع أيضاً على تعزيز المراقبة الوبائية وتتبع حالات الشلل المحتملة. كما يشمل توفير الدعم اللوجستي والمادي للمختبرات المعنية بتحليل العينات وتأكيد التشخيص. يهدف هذا الجانب إلى تحسين الاستجابة السريعة لأي تفشٍ محتمل، ومنع انتشاره إلى مناطق أخرى.
تحديات الوصول إلى الأطفال المحتاجين
أشار الصندوق الكويتي إلى أن المشروع سيولي اهتماماً خاصاً بتنظيم حملات التطعيم في المناطق التي يصعب الوصول إليها، مثل مخيمات اللاجئين والمناطق الحدودية. كما سيتم العمل بشكل وثيق مع المجتمعات المحلية لزيادة الوعي بأهمية التطعيم، وتشجيع الأسر على إحضار أطفالها لتلقي اللقاح. تعتبر المشاركة المجتمعية عنصراً أساسياً لنجاح أي حملة تطعيم، حيث تساعد على بناء الثقة والتغلب على أي مقاومة محتملة.
وتشمل الأنشطة أيضاً دعم شبكة من 12 مختبراً معتمداً من منظمة الصحة العالمية في منطقة شرق المتوسط، لضمان دقة وموثوقية نتائج التحاليل. كما سيتم توفير المعدات والمواد الاستهلاكية اللازمة لهذه المختبرات، بالإضافة إلى التدريب الفني للعاملين فيها. هذا الدعم سيساهم في تعزيز القدرات الإقليمية في مجال مراقبة شلل الأطفال والاستجابة له.
من جانبه، أعرب ممثل منظمة الصحة العالمية عن تقديره العميق لدعم الكويت السخي، مشيداً بالتزامها الراسخ بالقضايا الصحية الإنسانية. وأكد أن هذه المنحة ستساعد بشكل كبير في حماية الأطفال في المناطق المتضررة من شلل الأطفال، وتقريبنا خطوة نحو القضاء على هذا المرض في جميع أنحاء المنطقة. كما أشار إلى أهمية التعاون الوثيق بين الكويت ومنظمة الصحة العالمية، وبين مختلف الجهات المعنية، لتحقيق هذا الهدف.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تحديات صحية كبيرة، بسبب النزاعات والكوارث الطبيعية والظروف الاقتصادية الصعبة. وقد أدت هذه التحديات إلى ضعف الخدمات الصحية، وزيادة خطر انتشار الأمراض المعدية، بما في ذلك شلل الأطفال. لذلك، فإن دعم الكويت لهذه الحملة يعتبر أمراً بالغ الأهمية، خاصة في ظل الظروف الراهنة.
من المتوقع أن تبدأ فرق التطعيم الميدانية عملها في الأيام القليلة القادمة، مع التركيز على المناطق الأكثر عرضة للخطر. وستعمل هذه الفرق على مدار الساعة لضمان وصول اللقاحات إلى جميع الأطفال المحتاجين. وسيتم رصد وتقييم نتائج الحملة بشكل مستمر، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة. وستعتمد الجهود المستقبلية على نتائج هذه المرحلة الأولية، مع التركيز على سد أي فجوات في التغطية وتوفير الدعم المستمر للبرامج الوطنية لمكافحة شلل الأطفال.
