عقدت السلطات اليمنية والتحالف العربي بقيادة السعودية اجتماعًا في عدن لمناقشة تسريع عملية إخراج المعسكرات العسكرية وإعادة تمركزها خارج المدينة. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة، وتحويل المواقع العسكرية إلى منشآت مدنية، وذلك في إطار خطة شاملة تهدف إلى إعادة هيكلة القوات الأمنية في الجنوب. وتأتي هذه الخطوة بعد بدء المرحلة الأولى من الخطة قبل أسبوع.
ضم الاجتماع ممثلين عن السلطات المحلية في عدن، وقيادة وزارة الدفاع اليمنية، وهيئة الأركان العامة، بالإضافة إلى مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، اللواء الركن فلاح الشهراني. ويهدف التنسيق المشترك إلى ضمان تنفيذ الخطة بسلاسة ووفقًا للجداول الزمنية المحددة، مع التركيز على دعم الأجهزة الأمنية المحلية.
خطة إخراج المعسكرات من عدن: تفاصيل وتحديات
أكد وزير الدولة ومحافظ عدن، عبدالرحمن شيخ، خلال الاجتماع على حرص السلطة المحلية على جعل عدن نموذجًا للمدينة المدنية والحضارية. وأشاد بجهود وزارة الدفاع والتحالف في تنفيذ خطة إخراج المعسكرات، مشيرًا إلى أهمية هذا الإجراء في تعزيز الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية. وتعتبر هذه الخطة جزءًا من جهود أوسع لتوحيد القوات الأمنية في الجنوب.
من جانبه، أوضح نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، أن قيادة وزارة الدفاع تعمل بجد لتأمين إعادة تمركز الوحدات العسكرية خارج عدن. وأضاف أن العملية تهدف إلى تمكين الأجهزة الأمنية المحلية من تولي مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار في المدينة بشكل كامل.
المراحل الزمنية للخطة
وفقًا لتصريحات اللواء الشهراني، سيتم تنفيذ خطة إخراج المعسكرات على ثلاث مراحل زمنية محددة. تهدف المرحلة الأولى، التي بدأت بالفعل، إلى إخلاء معسكرات محددة وتسليمها لقوة حماية المنشآت. وستركز المراحل اللاحقة على إخلاء المزيد من المعسكرات وتحويلها إلى منشآت مدنية، مع توفير الدعم اللازم للأجهزة الأمنية المحلية.
بدأت السلطات في عدن والتحالف بتنفيذ المرحلة الأولى من الخطة يوم الاثنين الماضي، بإخلاء معسكر جبل حديد من القوات والأسلحة والذخيرة. ويأتي هذا الإجراء بعد فترة من التوتر الأمني في المدينة، والتي شهدت في الآونة الأخيرة تفجيرات واغتيالات.
يأتي تنفيذ هذه الخطة في سياق التطورات الأخيرة في المحافظات الجنوبية والشرقية، والتي شهدت سيطرة القوات الحكومية على مناطق واسعة. وتسعى الحكومة اليمنية إلى ترتيب المشهد الأمني والعسكري وتوحيد القوات كافة في إطار وزارتي الدفاع والداخلية، وفقًا لما صرح به مسؤولون حكوميون.
منذ عام 2015، شهدت المحافظات الجنوبية والشرقية انتشارًا واسعًا للتشكيلات المسلحة المختلفة، والتي غالبًا ما تكون مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي. وتشكل هذه التشكيلات تحديًا أمام جهود الحكومة لفرض سيطرتها الكاملة على المنطقة.
في تطور منفصل، استهدف تفجير بسيارة مفخخة الموكب العسكري لقائد الفرقة الثانية عمالقة، العميد حمدي شكري، يوم الأربعاء الماضي. نجا العميد شكري من الهجوم، لكنه أسفر عن مقتل 5 جنود وإصابة 3 آخرين. ويؤكد هذا الحادث على التحديات الأمنية المستمرة في عدن، وعلى أهمية تنفيذ خطة إخراج المعسكرات لتعزيز الاستقرار.
تأثيرات محتملة لعملية إعادة التموضع
تعتبر عملية إعادة تموضع المعسكرات خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار في عدن، وتعزيز دور الأجهزة الأمنية المحلية. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي قد تعيق تنفيذ الخطة بشكل كامل، بما في ذلك الحاجة إلى توفير الدعم المالي واللوجستي اللازم للأجهزة الأمنية المحلية، ومعالجة التوترات الأمنية القائمة.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم مراعاة المخاوف الأمنية المحتملة التي قد تنشأ نتيجة لإخلاء المعسكرات. يجب على الحكومة والتحالف اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم استغلال هذه الخطوة من قبل الجماعات المتطرفة أو العناصر الإجرامية.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التنسيق بين السلطات اليمنية والتحالف العربي لتنفيذ خطة إخراج المعسكرات. ويجب مراقبة التطورات الأمنية في عدن عن كثب، وتقييم تأثير هذه الخطة على الوضع العام في المدينة والمحافظات الجنوبية.
الخطوة التالية المتوقعة هي إعلان تفاصيل المرحلة الثانية من الخطة، وتحديد المعسكرات التي سيتم إخلاؤها في هذه المرحلة. كما من المهم متابعة جهود الحكومة لتوحيد القوات الأمنية وتوفير الدعم اللازم للأجهزة الأمنية المحلية.
