يزور رئيس وزراء السنغال عثمان سونكو المملكة المغربية يوم الاثنين المقبل، في أعقاب الأحداث التي شهدها نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم بين منتخبي المغرب والسنغال. تأتي هذه الزيارة الهامة في سياق تعزيز العلاقات المغربية السنغالية وتطوير الشراكة الثنائية في مختلف المجالات، بعد فترة من التوتر المصاحبة للمباراة النهائية.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن مصدر في وزارة الخارجية السنغالية، أن الزيارة تتزامن مع انعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا للشراكة بين البلدين. ومن المقرر أيضاً تنظيم منتدى اقتصادي موازٍ للاجتماع، والذي يستمر حتى الثلاثاء، بهدف استكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار، وفقاً لما أعلنت عنه وكالة الأنباء المغربية.
أحداث نهائي كأس أفريقيا وتأثيرها على العلاقات الثنائية
شهدت المباراة النهائية لبطولة كأس أمم أفريقيا توتراً بين مشجعي كرة القدم في المغرب والسنغال على منصات التواصل الاجتماعي، بعد الأحداث التي وقعت في نهاية اللقاء. وقبل انتهاء الوقت الأصلي، حاول حوالي ألف مشجع سنغالي اقتحام أرض الملعب لمدة تقارب 15 دقيقة، قبل أن تتمكن قوات الأمن والمنظمون من السيطرة على الوضع.
وقد أثارت ركلة الجزاء التي احتسبت للمغرب في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع، احتجاجات من لاعبي السنغال ومدربهم، مما أدى إلى مغادرتهم الملعب مؤقتاً قبل استكمال المباراة التي انتهت بفوز السنغال في الشوطين الإضافيين.
ردود الفعل الرسمية وتأكيد على قوة الروابط
أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس على أن الشعب المغربي لن ينجرف وراء مشاعر الضغينة والتفرقة، وأن الروابط الأخوية التي تجمع بين المغرب وبقية الدول الأفريقية ستظل قوية. جاء هذا التأكيد في بيان أصدره الديوان الملكي، رداً على الأحداث المؤسفة التي صاحبت المباراة النهائية.
وفي المقابل، دعا رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو إلى المصالحة والتهدئة مع المغرب، مؤكداً أن ما حدث لا ينبغي أن يؤثر على العلاقات الطيبة بين البلدين. وأشار سونكو إلى أنه أجرى محادثات مع نظيره المغربي عزيز أخنوش لضمان استمرار التعاون بروح إيجابية.
أهمية الشراكة المغربية السنغالية في مجالات متعددة
تتمتع المملكة المغربية وجمهورية السنغال بعلاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية متينة تمتد لعقود. وتشمل هذه الشراكات قطاعات حيوية مثل الزراعة، والطاقة، والبنية التحتية، والتعليم، والصحة. العلاقات المغربية السنغالية تعتبر نموذجاً للتعاون جنوب-جنوب في القارة الأفريقية.
وتشكل الجالية السنغالية في المغرب، والتي تعد الأكبر بين الجاليات الأجنبية، جزءاً هاماً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي في المملكة. وتساهم هذه الجالية في تنويع الاقتصاد المغربي وتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين.
بالإضافة إلى ذلك، يولي المغرب أهمية كبيرة لمشاريع التنمية في السنغال، ويدعم جهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار والازدهار. وتشمل هذه المشاريع بناء المدارس والمستشفيات، وتوفير التدريب المهني، وتعزيز الاستثمار في القطاعات الواعدة.
تداعيات الأحداث الأخيرة على الاستثمارات المشتركة
على الرغم من التوترات الأخيرة، يرى خبراء اقتصاديون أن الاستثمارات المغربية في السنغال والعكس ستستمر في النمو، نظراً للإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان. ومع ذلك، قد تتطلب هذه الاستثمارات المزيد من التنسيق والتعاون لتجنب أي تأثير سلبي للأحداث السياسية أو الرياضية.
الخطوات التالية لتعزيز التعاون الثنائي
من المتوقع أن تركز مباحثات رئيس الوزراء السنغالي في المغرب على سبل تعزيز الشراكة الاقتصادية وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين من كلا البلدين. كما من المرجح أن يتم بحث آليات جديدة للتعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات في مجال التنمية المستدامة.
من المنتظر أن تعلن الحكومتان المغربية والسنغالية عن نتائج الاجتماع في مؤتمر صحفي مشترك يوم الثلاثاء. وسيراقب المراقبون عن كثب مدى قدرة البلدين على تجاوز التوترات الأخيرة والمضي قدماً في تعزيز علاقاتهما الثنائية. يبقى مستقبل التعاون المغربي السنغالي رهنًا بالقدرة على الحفاظ على الحوار البناء والتركيز على المصالح المشتركة.
