تتجه الأنظار نحو مبادرة جديدة تقودها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية بهدف إنهاء الحرب المستمرة في السودان. وتسعى هذه المبادرة، وفقًا لمصادر مطلعة، إلى تحقيق استقرار دائم في البلاد من خلال مقاربة تدريجية تبدأ بهدنة إنسانية، وتليها مراحل متتالية لوقف الأعمال العدائية وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
أعلنت قناة الشرق السعودية، يوم الجمعة، أن الحكومة السودانية قد تسلمت هذه المبادرة الجديدة. ويأتي هذا الجهد الدبلوماسي في ظل استمرار المعارك العنيفة التي تشهدها البلاد منذ أبريل 2023، والتي خلفت أزمة إنسانية حادة وتسببت في نزوح الملايين.
مبادرة سعودية – أمريكية لإنهاء الأزمة السودانية
تعتمد المبادرة على رؤية تدريجية تهدف إلى بناء الثقة بين الطرفين المتنازعين. تبدأ هذه الرؤية بإعلان هدنة إنسانية فورية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين في المناطق المتضررة من الحرب. وتلي ذلك مرحلة وقف الأعمال العدائية بشكل مؤقت، بهدف تهيئة الأجواء لمفاوضات جادة وشاملة.
تفاصيل المقترح وآلية التنفيذ
تشير المصادر إلى أن المبادرة تتضمن آليات واضحة لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان عدم استئناف القتال. كما تتضمن بنودًا تتعلق بتبادل الأسرى والمعتقلين، وإعادة النازحين إلى ديارهم. وتؤكد المصادر أن المبادرة تركز على الحل السياسي الشامل الذي يضمن مشاركة جميع الأطراف السودانية في بناء مستقبل البلاد.
ناقش رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، تفاصيل المقترح مع عدد من الشركاء السياسيين والعسكريين، في إطار مشاورات مكثفة تهدف إلى تقييم المبادرة وتحديد الرد الرسمي للحكومة السودانية. وتأتي هذه المشاورات في وقت حرج، حيث يواجه السودان تحديات كبيرة على الصعيدين الإنساني والاقتصادي.
وكان نائب وزير الخارجية السعودي، وليد بن عبد الكريم الخريجي، قد التقى بالبرهان في بورتسودان في وقت سابق من هذا الشهر، حيث بحثا تطورات الأوضاع في السودان وجهود تحقيق السلام. وأكدت الخارجية السعودية على أهمية الحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الشرعية، وتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد. كما أشارت إلى مبادرة السلام التي يرعاها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
يأتي هذا الجهد الجديد في سياق الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية في محاولة حل الأزمة السودانية منذ اندلاعها. فقد استضافت الحكومة السعودية، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، محادثات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في جدة في مايو 2023، والتي أسفرت عن توقيع “اتفاق جدة” الذي يهدف إلى إنهاء الصراع. السودان يواجه تحديات اقتصادية كبيرة.
ومع ذلك، لم يتمكن اتفاق جدة من تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، واستمرت الاشتباكات بين الطرفين في عدة مناطق من البلاد. وتشير التقارير إلى أن المبادرة الجديدة تسعى إلى معالجة الثغرات التي أدت إلى فشل اتفاق جدة، وتقديم حلول أكثر شمولية واستدامة للأزمة السودانية. الوضع الإنساني في السودان يتدهور.
بالإضافة إلى ذلك، تتضمن المبادرة الجديدة جهودًا لتعزيز الحوار السياسي بين الأطراف السودانية المختلفة، وإيجاد حلول توافقية للقضايا العالقة. وتؤكد المصادر على أهمية مشاركة جميع القوى السياسية في السودان في عملية السلام، لضمان تحقيق الاستقرار الدائم في البلاد. السودان بحاجة إلى دعم دولي.
من المتوقع أن تقوم الحكومة السودانية بتسليم ردها الرسمي على المبادرة السعودية – الأمريكية إلى الإدارة الأمريكية في الأيام القليلة القادمة. وستعتمد الخطوات التالية على رد الحكومة السودانية، ومدى استعداد الطرفين المتنازعين للالتزام ببنود المبادرة. يبقى الوضع في السودان هشًا، ويتطلب متابعة دقيقة وجهودًا متواصلة لتحقيق السلام والاستقرار.
