أعلنت وزارة الأسرة الإماراتية عن تقييم وطني شامل للوضع الديموغرافي، وذلك في ظل انخفاض معدلات المواليد بين المواطنين. يأتي هذا التقييم بمشاركة 17 جهة اتحادية ومحلية، ويهدف إلى فهم العوامل المؤثرة في معدلات الإنجاب ووضع استراتيجيات لتعزيز نمو الأسرة الإماراتية. ووفقًا لتقرير صادر عن المجلس الوطني الاتحادي، تتضمن الجهود المقترحة 15 توصية تهدف إلى رفع معدلات المواليد.
أشار التقرير إلى توقعات بارتفاع بنسبة 30% في أعداد النساء في سن الإنجاب المبكر خلال السنوات الخمس القادمة، مما يجعل معالجة هذا التحدي الديموغرافي أمرًا بالغ الأهمية. وتشير البيانات إلى أن عدد المواليد المواطنين في عام 2022 بلغ حوالي 30,889 مولودًا، بينما بلغ عدد المواليد من غير المواطنين 65,762 مولودًا، وهو ما يثير مخاوف بشأن التوازن الديموغرافي.
توصيات لتعزيز معدلات الإنجاب في الإمارات
تتضمن التوصيات الرئيسية التي قدمها المجلس الوطني الاتحادي إطلاق استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز الإنجاب، مع تحديد مؤشرات أداء واضحة لقياس فعالية البرامج الحكومية. وتشمل هذه الاستراتيجية مبادرات لدعم الزواج المبكر بين الشباب، مع التركيز على توفير التسهيلات اللازمة.
تطوير السياسات الصحية ودعم الأسر
يركز جزء كبير من التوصيات على تطوير السياسات الصحية المرتبطة بالإنجاب، بما في ذلك إنشاء مركز اتحادي للإخصاب يراعي التوزيع الجغرافي، وتوفير تغطية تأمينية شاملة لعلاجات الإخصاب في جميع أنحاء الدولة. بالإضافة إلى ذلك، يوصي التقرير باستقطاب كوادر متخصصة وتشديد الرقابة على مراكز المساعدة الطبية لضمان الالتزام بأعلى المعايير الأخلاقية.
وبالتوازي مع ذلك، تتضمن التوصيات إجراءات داعمة للأسرة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية والاجتماعية. وتشمل هذه الإجراءات زيادة علاوة الأبناء، وربط القسط السكني بعدد الأبناء، وتمديد إجازة الوضع وساعات الرضاعة، ودراسة إمكانية منح “إجازة رعاية طفل”. كما يوصي التقرير بتوسيع تطبيق أنماط العمل المرن للأمهات العاملات، مما يتيح لهن تحقيق التوازن بين مسؤوليات العمل والحياة الأسرية.
مراجعة معايير الزواج والحوافز
أكدت وزارة الأسرة أنها باشرت بالفعل تقييماً وطنياً شاملاً للوضع الديموغرافي، بالتعاون مع 17 جهة حكومية، بهدف تصميم تدخلات فعالة لمعالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على معدلات الإنجاب. وتدرس الوزارة أيضاً إعادة تصور تجربة الزواج للمواطنين، من خلال مراجعة معايير منح الزواج ودراسة حوافز تتجاوز الجانب المالي، مع التركيز على الأبعاد النفسية والفكرية المرتبطة بقرارات الزواج وتكوين الأسرة.
الزواج المبكر، والسياسات الديموغرافية، ودعم الأسرة هي من بين القضايا الرئيسية التي يتم تناولها في هذا السياق. وتشير البيانات إلى أن انخفاض مواليد المواطنين بنسبة 11% بين عامي 2015 و2022، مقابل ارتفاع مواليد غير المواطنين بنسبة 5%، يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الاستقرار الاجتماعي والحفاظ على الهوية الوطنية.
من المتوقع أن تعلن وزارة الأسرة عن تفاصيل الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الإنجاب خلال الأشهر القليلة القادمة. وستشمل هذه الاستراتيجية خططًا زمنية محددة وميزانيات مخصصة لتنفيذ التوصيات المقترحة. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان فعالية هذه البرامج في تحقيق النتائج المرجوة، ومراقبة التطورات الديموغرافية عن كثب لتقييم تأثيرها على المدى الطويل.
