أعلنت سلطنة عُمان عن إطلاق حزمة مشاريع جديدة في قطاع الطاقة، باستثمارات إجمالية تبلغ حوالي مليار ريال عُماني (2.6 مليار دولار أمريكي). تهدف هذه المشاريع إلى تعزيز إنتاج الكهرباء وتأمين إمدادات الطاقة، بالإضافة إلى تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في مختلف أنحاء البلاد. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية عُمان الأوسع نطاقًا لتنويع مصادر الطاقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تم توقيع اتفاقيات تطوير هذه المشاريع بين شركة “نماء” لشراء الطاقة والمياه، وتحالفين رئيسيين يقودهما كل من “نبراس للطاقة” القطرية و”كوريا ويسترن باور”. ستتركز هذه المشاريع في منطقتي المسفاة والدقم بمحافظتي مسقط والوسطى، وستعتمد على تقنيات التوربينات الغازية المركبة الحديثة لزيادة الكفاءة وتقليل الانبعاثات.
توسعة إنتاج الكهرباء في عُمان: استثمارات ضخمة لمواكبة الطلب
تأتي هذه الاستثمارات في وقت يشهد فيه قطاع الكهرباء في عُمان نموًا ملحوظًا في الطلب، مدفوعًا بالتوسع العمراني والنمو الصناعي والاقتصادي العام. ووفقًا لبيانات رسمية، بلغ إجمالي إنتاج الكهرباء في سلطنة عُمان حوالي 48.35 ألف غيغاواط/ساعة بنهاية نوفمبر الماضي، بزيادة تقارب 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتشير التوقعات إلى استمرار هذا النمو في السنوات القادمة، مما يستدعي زيادة القدرة الإنتاجية بشكل مستمر.
تفاصيل مشاريع المسفاة والدقم
من المتوقع أن تصل القدرة الإنتاجية الإجمالية للمشاريع الجديدة إلى 2577 ميغاواط. سيتولى تحالف “نبراس للطاقة” بالتعاون مع “الاتحاد للماء” والكهرباء و”بهوان” لخدمات البنية التحتية تطوير مشروع المسفاة. بينما سيعمل تحالف “كوريا ويسترن باور” مع “نبراس للطاقة” و”الاتحاد للماء” والكهرباء الإماراتية و”بهوان” على تطوير مشروع الدقم. تتميز هذه المشاريع باستخدام تقنيات متطورة تسمح بتشغيل التوربينات الغازية بمزيج وقود يتضمن نسبة تصل إلى 30% من الهيدروجين، مما يعكس التزام عُمان بالتحول نحو مصادر طاقة أنظف.
أهداف استراتيجية ورؤية مستقبلية
أكد وزير الطاقة والمعادن، سالم العوفي، أن هذه الشراكات تمثل خطوة حاسمة في تعزيز منظومة الطاقة المحلية، ودعم تحقيق أهداف رؤية عُمان 2040. وتشمل هذه الأهداف تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، تساهم هذه المشاريع في تحقيق هدف الحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام 2050، وهو ما يتطلب جهودًا متضافرة في جميع قطاعات الطاقة.
من جانبه، أعرب رئيس مجلس إدارة “نبراس للطاقة” ووزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، سعد الكعبي، عن تطلع الشركة للمشاركة الفعالة في تطوير مشاريع الكهرباء في عُمان. وأشار إلى أن هذه المشاريع ستساهم في تلبية الاحتياجات المتزايدة للطاقة، وتوفير فرص عمل جديدة للكفاءات المحلية. كما أكد الرئيس التنفيذي لـ”كوريا ويسترن باور”، جونغبوك لي، التزام الشركة بتنفيذ مشروع محطة الدقم وفقًا لأعلى معايير السلامة والجودة، وضمان تشغيلها بشكل مستقر وموثوق على المدى الطويل.
تعتبر هذه المشاريع جزءًا من خطة أوسع لتطوير البنية التحتية للطاقة في سلطنة عُمان، والتي تشمل أيضًا مشاريع في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وتسعى الحكومة العُمانية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، وتصدير الفائض إلى الدول المجاورة. كما تولي الحكومة اهتمامًا كبيرًا بتطوير شبكات نقل وتوزيع الكهرباء، لضمان وصول الطاقة إلى جميع المناطق في السلطنة.
من المتوقع أن تبدأ أعمال الإنشاء في هذه المشاريع خلال الربع الأول من عام 2024، وأن يتم الانتهاء منها في غضون 36 إلى 48 شهرًا. وسيتم خلال هذه الفترة إجراء تقييمات دورية لضمان التقدم وفقًا للجدول الزمني المحدد، والالتزام بالميزانية المخصصة. وستراقب وزارة الطاقة والمعادن عن كثب تنفيذ هذه المشاريع، وستعمل على حل أي تحديات قد تواجهها، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة في الوقت المحدد.
