توقعات إيجابية للاقتصاد المغربي لعام 2026، حيث أشارت المندوبية السامية للتخطيط إلى نمو متوقع بنسبة 5%، مدفوعًا بتحسن الأوضاع الفلاحية واستمرار الأداء الجيد للقطاعات غير الفلاحية. يأتي هذا التوقع بعد فترة من التحديات التي واجهها الاقتصاد المغربي، بما في ذلك سنوات الجفاف المتتالية، مما يجعل هذا النمو المتوقع في الاقتصاد المغربي علامة إيجابية.
وأكدت المندوبية أن هذا النمو يمثل استمرارًا لوتيرة تسارع النمو الاقتصادي التي بدأت منذ أربع سنوات، مما يشير إلى تحسن تدريجي في الأداء الاقتصادي العام للمملكة. ويعزى هذا التحسن بشكل كبير إلى الأمطار التي هطلت منذ نوفمبر الماضي، والتي ساهمت في انتعاش القطاع الزراعي، بالإضافة إلى قوة الطلب الداخلي.
النمو الاقتصادي وتوقعات القطاعات
تتوقع المندوبية السامية للتخطيط ارتفاعًا ملحوظًا في القيمة المضافة للقطاع الزراعي بنسبة 10.4% خلال عام 2026، مقارنة بنسبة 4.5% في العام السابق. يعتمد هذا التوقع على فرضية تحقيق إنتاج وفير من الحبوب، مما سيساهم بشكل كبير في تعزيز النمو الزراعي.
إلى جانب ذلك، من المتوقع أن تشهد الأنشطة غير الزراعية نموًا بنسبة 4.3% في عام 2026. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك تعزيز الأنشطة الصناعية، واستمرار الأداء الإيجابي لقطاع البناء والتشييد، وقوة قطاع الخدمات، بالإضافة إلى الآثار الإيجابية للمشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها في البلاد.
تأثير الاستثمار على النمو
تلعب الاستثمارات دورًا حاسمًا في دعم النمو الاقتصادي في المغرب. وتشير البيانات إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر قد شهد زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، مما ساهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي.
التضخم وعجز الميزانية في سياق النمو
على صعيد التضخم، تتوقع المندوبية السامية للتخطيط انخفاضًا في معدل التضخم ليصل إلى 1.3% في عام 2026، مقارنة بنسبة 1.9% في عام 2025. يعزى هذا التراجع إلى استقرار الأسعار وزيادة المعروض من السلع والخدمات.
وفيما يتعلق بالمالية العامة، تشير التوقعات إلى انخفاض عجز الميزانية إلى حوالي 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنة بنسبة 3.6% في عام 2025. يعكس هذا التراجع الجهود المبذولة لتحقيق توازن في المالية العامة وتقليل الدين العام. المالية العامة تعتبر من المؤشرات الهامة التي تعكس صحة الاقتصاد.
النمو الاقتصادي المتوقع سيساهم في تحسين مستوى المعيشة وزيادة الدخل الفردي، مما يعزز القدرة الشرائية للمواطنين. القطاع الزراعي، باعتباره أحد أهم القطاعات في الاقتصاد المغربي، سيستفيد بشكل كبير من هذا النمو، مما سيساهم في تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاطر والتحديات التي قد تؤثر على النمو الاقتصادي في المغرب. تشمل هذه المخاطر التقلبات في أسعار النفط، والتغيرات المناخية، والتوترات الجيوسياسية.
من المتوقع أن تستمر المندوبية السامية للتخطيط في مراقبة الأوضاع الاقتصادية عن كثب، وتقديم تقارير دورية حول التطورات والاتجاهات الرئيسية. وستعتمد التوقعات المستقبلية على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك الأداء الاقتصادي العالمي، والسياسات الحكومية، والتطورات الإقليمية. سيتم نشر التقرير التالي في الربع الأول من عام 2027، والذي سيوفر تقييمًا أكثر تفصيلاً للأداء الاقتصادي لعام 2026.
