بدأت شركات التكرير الهندية في تعديل استراتيجياتها لتعزيز وارداتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، متجهةً نحو تقليل الاعتماد على النفط الروسي. يأتي هذا التحول في وقت تسعى فيه الهند إلى تنويع مصادر إمداداتها النفطية، وتحسين علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
أظهرت عمليات الشراء الأخيرة لمؤسسة النفط الهندية، أكبر شركة تكرير في البلاد، اتجاهًا واضحًا نحو النفط الإماراتي. فقد قامت الشركة بشراء ثلاثة ملايين برميل من النفط الخام الإماراتي، ضمن صفقة إجمالية تبلغ سبعة ملايين برميل، على أن يتم التحميل في شهر مارس القادم. تأتي هذه الكميات من الإمارات وأنغولا والبرازيل، في خطوة تعكس رغبة الهند في تنويع مصادرها.
تعديل استراتيجيات واردات النفط الخام في الهند
وفقًا لمصادر تجارية، اشترت مؤسسة النفط الهندية مليون برميل من خام مربان الذي تنتجه شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، ومليوني برميل من خام حقل زاكوم العلوي الإماراتي من شركة ميركوريا. بالإضافة إلى ذلك، تم شراء كميات من النفط من أنغولا والبرازيل، مما يؤكد التوجه نحو تنويع مصادر الإمداد.
أسباب التحول نحو الشرق الأوسط
يعزى هذا التحول إلى عدة عوامل، منها رغبة الهند في الحفاظ على علاقات تجارية قوية مع الولايات المتحدة. فقد أشارت تقارير إلى أن تخفيض الاعتماد على النفط الروسي قد يسهل إبرام اتفاق تجاري جديد مع واشنطن، يتضمن خفض الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الهندية. بالإضافة إلى ذلك، يوفر النفط الإماراتي موثوقية في الإمدادات وجودة عالية، بالإضافة إلى القرب الجغرافي واستقرار العلاقات الثنائية بين الهند والإمارات.
تشير البيانات التجارية إلى انخفاض واردات الهند من النفط الروسي إلى أدنى مستوى لها منذ عامين في ديسمبر الماضي. في المقابل، ارتفعت الواردات من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى أعلى مستوى لها في 11 شهرًا. يعكس هذا التحول في الأرقام التغيرات في استراتيجية التوريد لدى الشركات الهندية.
النفط الإماراتي يحظى بشعبية متزايدة في الهند نظرًا لخصائصه الممتازة وموثوقية الإمدادات. كما أن القرب الجغرافي يقلل من تكاليف النقل ويسرع عملية التسليم. هذه العوامل، بالإضافة إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي في الإمارات، تجعلها شريكًا جذابًا للهند في مجال الطاقة.
ومع ذلك، لا يزال النفط الروسي يمثل جزءًا مهمًا من مزيج واردات الهند. فقد استفادت الهند من الأسعار المنخفضة للنفط الروسي بعد العقوبات الغربية على روسيا، مما ساعدها على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة. لكن الضغوط الدولية والرغبة في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة تدفعان الهند نحو تنويع مصادرها.
أسعار النفط العالمية تلعب دورًا حاسمًا في هذه التطورات. فالتغيرات في الأسعار يمكن أن تؤثر على قرارات الشراء لدى الشركات الهندية، وتجعل بعض المصادر أكثر جاذبية من غيرها. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر العوامل الجيوسياسية، مثل التوترات في الشرق الأوسط، على أسعار النفط وتوفر الإمدادات.
من المتوقع أن تستمر شركات التكرير الهندية في تعديل استراتيجياتها لتعزيز وارداتها من الشرق الأوسط، مع التركيز على النفط الإماراتي والسعودي والكويتي. ومع ذلك، من غير المرجح أن تتخلى الهند عن النفط الروسي بشكل كامل، خاصةً إذا استمرت الأسعار في الانخفاض. ستراقب السوق عن كثب تطورات هذه الاستراتيجية، وتأثيرها على أسعار النفط العالمية والعلاقات التجارية بين الهند والولايات المتحدة وروسيا.
في المستقبل القريب، من المرجح أن تشهد الهند مزيدًا من الاستثمارات في البنية التحتية النفطية في الشرق الأوسط، بهدف تأمين إمداداتها النفطية على المدى الطويل. كما من المتوقع أن تزيد الشركات الهندية من تعاونها مع شركات النفط الوطنية في دول الشرق الأوسط، لتطوير مشاريع مشتركة في مجال الاستكشاف والإنتاج. يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين تنويع مصادر الإمداد والحفاظ على أسعار تنافسية.
