سجل القطاع الصحي في الكويت تقدماً بارزاً في مجال أمراض القلب التداخلية، حيث نجح فريق طبي كويتي في إجراء عملية جراحية دقيقة لمريض يبلغ من العمر 111 عاماً. هذه العملية، التي تعتبر من بين الأولى من نوعها على مستوى العالم، تعكس التطور المتسارع للرعاية الصحية في البلاد والقدرات الطبية المتقدمة التي يتمتع بها الأطباء الكويتيون. وقد أُجريت العملية في مستشفى العدان باستخدام تقنيات حديثة.
تم إجراء العملية للمريض بعد تدهور حالته الصحية بسبب ضيق حاد في الصمام الأورطي، مما أدى إلى انخفاض ضغط الدم المتكرر وتجمع السوائل في الرئة وصعوبة التنفس. وبحسب الفريق الطبي المعالج، كان المريض يتمتع بصحة جيدة نسبياً ويخضع للمتابعة الدورية قبل ظهور هذه الأعراض الحادة.
عملية قلب ناجحة لمريض معمر: إنجاز في أمراض القلب التداخلية
قاد العملية الدكتور أحمد الشطي، استشاري أمراض القلب والقسطرة ورئيس وحدة قسطرة القلب في مركز الدبوس، بمشاركة الدكتور عبد الله إسماعيل، استشاري أمراض القلب والقسطرة ورئيس قسم القلب في مستشفى مبارك الكبير وعضو مجلس إدارة جمعية القلب الكويتية. استخدم الفريق صمام “Evolute FX Plus”، وهو أحدث التقنيات المتاحة في هذا المجال، لضمان أفضل النتائج للمريض.
التحديات والتقنيات المستخدمة
تعتبر عمليات القلب على المرضى في هذا العمر تحدياً كبيراً نظراً لضعف وظائف الجسم وزيادة خطر حدوث مضاعفات. ومع ذلك، تمكن الفريق الطبي من إتمام العملية بنجاح خلال 40 دقيقة فقط، دون أي مضاعفات تذكر. يعزى هذا النجاح إلى التخطيط الدقيق والخبرة العالية للفريق، بالإضافة إلى استخدام أحدث التقنيات والأجهزة الطبية.
تعتمد أمراض القلب التداخلية على إجراء عمليات جراحية صغيرة باستخدام قسطرة يتم إدخالها عبر الشرايين، بدلاً من الجراحة التقليدية المفتوحة. تتميز هذه التقنية بتقليل الألم وفترة التعافي، وتقليل خطر حدوث مضاعفات. وقد شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في هذا المجال، مما أتاح إجراء عمليات أكثر تعقيداً وفعالية.
أكد الفريق الطبي أن حالة المريض استقرت تماماً بعد العملية، وعاد إلى ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي. هذا التحسن الملحوظ يعكس فعالية العلاج وجودة الرعاية الصحية المقدمة في الكويت. كما يشير إلى إمكانية تطبيق هذه التقنيات على المزيد من المرضى الذين يعانون من مشاكل مماثلة.
يأتي هذا الإنجاز في سياق الدعم المستمر الذي تقدمه وزارة الصحة الكويتية لتطوير المنظومة الصحية وتبني أحدث التقنيات الطبية. تهدف الوزارة إلى توفير خدمات صحية عالية الجودة لجميع المواطنين والمقيمين، وتعزيز مكانة الكويت كمركز طبي إقليمي ودولي. وتشمل هذه الجهود الاستثمار في التدريب والتأهيل المستمر للأطباء والفنيين، وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، وتطوير البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية.
وتعتبر صحة القلب من أهم أولويات وزارة الصحة، نظراً لارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في الكويت. لذلك، تعمل الوزارة على تنفيذ العديد من البرامج التوعوية والوقائية التي تهدف إلى التوعية بأهمية اتباع نمط حياة صحي، والحد من عوامل الخطر التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل التدخين والسمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الوزارة إلى توفير العلاج اللازم لجميع المرضى الذين يعانون من أمراض القلب، وضمان حصولهم على أفضل رعاية صحية ممكنة.
من المتوقع أن يستمر القطاع الصحي في الكويت في تحقيق المزيد من الإنجازات في مجال العلاج بالقلب، وذلك بفضل الدعم الحكومي والجهود المخلصة للأطباء والفنيين. وتشير التوقعات إلى زيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة في تشخيص وعلاج أمراض القلب، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات الطبية. كما من المتوقع أن يتم تطوير المزيد من البرامج التوعوية والوقائية التي تهدف إلى الحد من انتشار أمراض القلب والأوعية الدموية في المجتمع.
