أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس أنه سيزور الصين في شهر أبريل القادم، بينما من المقرر أن يقوم الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة إلى الولايات المتحدة قبل نهاية العام الجاري. تأتي هذه الزيارات في إطار جهود متواصلة لتحسين العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي شهدت تقلبات في السنوات الأخيرة. ويهدف كلا الجانبين إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وصرح ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” بأنه يتطلع إلى لقاء الرئيس شي، مؤكداً على وجود علاقة جيدة بينهما. وتأتي هذه التصريحات بعد فترة من التوتر التجاري بين البلدين، شهدت فرض رسوم جمركية متبادلة على بعض السلع. وتشمل القضايا المطروحة في هذه الزيارات أيضاً ملفات مثل حقوق الملكية الفكرية، والتجارة العادلة، والأمن السيبراني.
تحسن في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين
أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إلى أن العلاقات بين واشنطن وبكين قد وصلت إلى “توازن جيد للغاية”. وأضاف أن فرص نشوب صراع اقتصادي شامل، كما كان متوقعاً في الماضي، تبدو غير مرجحة في الوقت الحالي. ويعزى هذا التحسن إلى المفاوضات المستمرة والاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الجانبين.
ووفقاً لبيسنت، من الممكن أن يلتقي الرئيسان ترامب وشي أربع مرات خلال العام الحالي، مما يعكس الرغبة في الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة. ويؤكد المسؤولون الأمريكيون على أهمية التواصل المباشر بين القادتين في تخفيف التوترات وحل الخلافات. وتعتبر هذه اللقاءات فرصة لتبادل وجهات النظر حول القضايا الحساسة، وبناء الثقة المتبادلة.
التعاون الاقتصادي والصفقات التجارية
أكد بيسنت أن الصين تلتزم بتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقاً، مشيراً إلى أنها قامت بشراء كامل حصتها من فول الصويا الأمريكي الأسبوع الماضي. ويعتبر هذا الأمر تطوراً إيجابياً للمزارعين الأمريكيين، الذين تضرروا من الرسوم الجمركية التي فرضتها الصين في السابق. وتسعى الولايات المتحدة إلى زيادة صادراتها إلى الصين في مجالات أخرى أيضاً، مثل الطاقة والخدمات.
وأضاف الوزير أن واشنطن تحث بكين على شراء المزيد من المنتجات الأمريكية، واصفاً ذلك بأنه “لفتة حسن نية”. ومع ذلك، أكد بيسنت أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على الصين لضمان الالتزام بوعودها، وتحقيق تقدم في معالجة القضايا العالقة. وتشمل هذه القضايا حماية حقوق الملكية الفكرية، وإزالة الحواجز التجارية، والسماح بوصول أكبر للشركات الأمريكية إلى السوق الصينية.
يُذكر أن العلاقات الأمريكية الصينية شهدت توتراً ملحوظاً في بداية ولاية ترامب، مع إعلانه فرض رسوم جمركية كبيرة على البضائع الصينية. وقد ردت الصين بفرض رسوم مماثلة على المنتجات الأمريكية، مما أدى إلى تصعيد الخلاف التجاري. لكن بفضل جهود الوساطة التي بذلها وزير الخزانة الأمريكي، تم التوصل إلى اتفاق أولي لتهدئة التوترات، وتجنب حرب تجارية شاملة.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة في العلاقات التجارية بين البلدين، بما في ذلك الخلافات حول الميزان التجاري، والتدخل الحكومي في الاقتصاد، والسياسات الصناعية. وتتطلب معالجة هذه التحديات جهوداً متواصلة من كلا الجانبين، بالإضافة إلى الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة وبناء الثقة المتبادلة.
بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي، تشمل العلاقات الأمريكية الصينية أيضاً قضايا سياسية وأمنية، مثل بحر الصين الجنوبي، وتايوان، وحقوق الإنسان. وتتطلب هذه القضايا حواراً صريحاً وبناءً، بهدف إيجاد حلول سلمية ومستدامة. وتعتبر الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين فرصة مهمة لمناقشة هذه القضايا، وتبادل وجهات النظر حولها.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيداً من المفاوضات والاجتماعات بين المسؤولين الأمريكيين والصينيين، بهدف تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها، ومعالجة القضايا العالقة. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا الملف، وتقييم تأثيرها على الاقتصاد العالمي، وعلى العلاقات الدولية بشكل عام. وستظل السياسة التجارية بين الولايات المتحدة والصين محط اهتمام المراقبين والمحللين في جميع أنحاء العالم.
