شدد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أن التقلبات في أسعار النفط تشكل تهديدًا للاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن أي تأثير لتطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا على سوق النفط سيكون محدودًا. جاءت تصريحات الجدعان خلال مشاركته في الجلسة الختامية للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي اختتم أعماله في دافوس، حيث أكد على أهمية الاستثمارات طويلة الأجل لتحقيق استقرار في أسعار النفط.
تأثير فنزويلا المحدود على سوق النفط العالمي
أوضح الجدعان أن فنزويلا، على الرغم من كونها عضوًا مؤسسًا في منظمة أوبك، لم تعد منتجًا رئيسيًا للنفط في السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن إنتاج فنزويلا الحالي يبلغ حوالي 1.1 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل نسبة ضئيلة تقارب 1% من إجمالي الإنتاج العالمي، وفقًا لبيانات وكالة بلومبيرغ.
وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى دعم قطاع النفط الفنزويلي من خلال تشجيع الاستثمارات الأمريكية، يرى الجدعان أن أي زيادة محتملة في إنتاج فنزويلا ستتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، بالإضافة إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية المتدهورة.
أوبك+ ودورها في استقرار الأسواق
وأكد وزير المالية السعودي أن دور تحالف أوبك+ يكمن في الحد من التقلبات الحادة في أسعار النفط، والتي غالبًا ما تؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي. وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين الطلب على الطاقة والاستثمارات اللازمة لضمان استدامة الإمدادات المستقبلية.
وحذر الجدعان من أن إهمال هذا التوازن قد يؤدي إلى نقص في الاستثمارات، مما ينعكس بدوره على الإمدادات ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ويرى أن الاستقرار في أسعار النفط أمر بالغ الأهمية لضمان التنبؤ بالأسواق وتجنب الصدمات الاقتصادية.
نظام عالمي جديد ومرونة اقتصادية
وفي سياق أوسع، أشار الجدعان إلى أن العالم يشهد تحولًا نحو “نظام عالمي جديد”. وأوضح أن دولًا مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والصين قد نجحت في بناء نماذج اقتصادية مرنة قادرة على مواجهة التحديات والتحولات العالمية.
وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي تسعى جاهدة لتعزيز مرونتها الاقتصادية من خلال تبني سياسات مماثلة وتنويع مصادر الدخل. ويعتبر هذا التوجه ضروريًا لمواجهة التغيرات في سوق الطاقة وتقلبات الأسعار العالمية.
وتشمل هذه الجهود الاستثمار في قطاعات غير نفطية مثل السياحة والتكنولوجيا والخدمات المالية، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال.
عقد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام تحت شعار “قيم الحوار”، وجمع قادة من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه الاقتصاد العالمي. وتضمنت المناقشات قضايا مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والتحولات الجيوسياسية.
من المتوقع أن تستمر دول أوبك+ في مراقبة تطورات السوق عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار أسعار النفط. وستظل العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية الأخرى، من العوامل التي يجب مراقبتها في الأشهر المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار أن أي زيادة كبيرة في إنتاج فنزويلا ستستغرق وقتًا طويلاً وتحتاج إلى استثمارات كبيرة.
