أفشل مجلس النواب الأمريكي، بفارق ضئيل، قرارًا يدعمه الديمقراطيون يهدف إلى منع الرئيس دونالد ترمب من القيام بأي عمل عسكري إضافي في فنزويلا دون الحصول على تفويض من الكونغرس. يأتي هذا بعد أيام من فشل إجراء مماثل في مجلس الشيوخ، مما يعكس انقسامًا حادًا حول سياسة ترمب في فنزويلا وتصاعد المخاوف بشأن سلطة الرئيس في توجيه العمليات العسكرية.
صوت مجلس النواب بنتيجة 215 صوتًا ضد 215 صوتًا، وهو ما أدى إلى إفشال القرار الذي كان يهدف إلى إلزام الرئيس بسحب القوات الأمريكية من فنزويلا ما لم يتم تفويض وجودها بشكل صريح من خلال إعلان حرب أو تفويض قانوني محدد لاستخدام القوة العسكرية. وقد جرت المناقشات والتصويتات وسط توترات سياسية متزايدة وتساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمريكية مع فنزويلا.
قلق بشأن سياسة ترمب في فنزويلا
يعكس هذا التصويت قلقًا متزايدًا في الكونغرس، حتى بين بعض الجمهوريين، بشأن سياسة ترمب الخارجية تجاه فنزويلا. هناك دعم متزايد لمبدأ أن يكون للكونغرس، وليس الرئيس، السلطة الحصرية لإرسال القوات الأمريكية إلى الحرب، وهو ما يتماشى مع الدستور الأمريكي.
جادل معارضو القرار بأن تفويض الكونغرس ليس ضروريًا في الوقت الحالي، حيث لا توجد قوات أمريكية متمركزة على الأراضي الفنزويلية. ومع ذلك، أكد مؤيدو القرار على أهمية منع ترمب من جر الولايات المتحدة إلى صراع آخر طويل الأمد، خاصة بعد سنوات من التدخل العسكري في أفغانستان والعراق.
تعادل الأصوات في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، حيث كسر نائب الرئيس جيه دي فانس حالة التعادل، مما يدل على مدى صعوبة تمرير أي قيود على سلطة الرئيس في هذا الشأن. اضطر القادة الجمهوريون إلى إبقاء باب التصويت مفتوحًا لأكثر من 20 دقيقة في مجلس النواب حتى يتمكن النائب الجمهوري ويسلي هانت، الذي كان يخوض حملة انتخابية في تكساس، من العودة والتصويت ضد القرار.
التصعيد الأمني والعمليات القضائية
في مطلع الشهر الجاري، نفذت قوات أمريكية عملية في فنزويلا أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو ما أثار جدلاً واسعًا حول طبيعة هذه العملية. وتزعم إدارة ترمب أنها عملية قضائية محدودة تهدف إلى تقديم مادورو للمحاكمة في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالمخدرات، وليست عملية عسكرية بالمعنى التقليدي.
ومع ذلك، لا يزال أسطول كبير من السفن الأمريكية يحاصر فنزويلا ويقوم بإطلاق النار على قوارب يُزعم أنها تحمل مخدرات في جنوب البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. وقد أثار هذا التصعيد الأمني مخاوف بشأن احتمال نشوب صراع أوسع نطاقًا في المنطقة.
مفاوضات محتملة ومستقبل العلاقات
في سياق متصل، أفادت مصادر بأن رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز ستزور الولايات المتحدة قريبًا، على الرغم من عدم تحديد موعد محدد حتى الآن. وصرحت رودريغيز بأنها تعمل مع الولايات المتحدة من خلال القنوات الدبلوماسية لمواجهة الخلافات والتحديات القائمة، بما في ذلك القضايا الحساسة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا توترات كبيرة، مع اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية. وقد أدى الدعم الأمريكي للمعارضة الفنزويلية والعقوبات الاقتصادية المفروضة على حكومة مادورو إلى تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول سياسة الولايات المتحدة تجاه فنزويلا في الكونغرس خلال الأسابيع القادمة. من غير الواضح ما إذا كان الديمقراطيون سيحاولون مرة أخرى تمرير قرار يحد من سلطة الرئيس في هذا الشأن، أو ما إذا كانت ستتجه الأطراف نحو حل دبلوماسي. يجب مراقبة التطورات المتعلقة بزيارة رودريغيز المحتملة عن كثب، بالإضافة إلى أي تغييرات في الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، لتقييم مستقبل العلاقات بين البلدين. كما أن مستقبل العلاقات الأمريكية الفنزويلية يظل غير مؤكدًا، مع وجود العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على مسار الأحداث، بما في ذلك التطورات السياسية الداخلية في كلا البلدين والوضع الإقليمي الأوسع.
