تصاعدت الإجراءات الإسرائيلية ضد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بشكل ملحوظ في القدس المحتلة، حيث أعلنت سلطات الاحتلال عن إغلاق مركز صحي تابع للوكالة في مخيم شعفاط. يأتي هذا الإجراء في سياق حملة مستمرة تهدف إلى تقويض عمل الأونروا، وهو ما يثير قلقًا دوليًا واسعًا بشأن مستقبل الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
أفادت مصادر إعلامية إسرائيلية، نقلاً عن نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس أرييه كينغ، بأنه “تم إغلاق مؤسسة أخرى تابعة للأونروا في القدس”. وأضاف كينغ، عبر منشور على فيسبوك، أن الإغلاق طال المركز الصحي في مخيم شعفاط شمال القدس. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من الاستيلاء على مقر الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، وبدء عملية هدم داخل المقر الذي استخدمته الوكالة منذ عام 1952.
تاريخ من التصعيد ضد الأونروا
لم تبدأ هذه الإجراءات مؤخرًا، بل تمثل تصعيدًا تدريجيًا في الضغوط الإسرائيلية على الوكالة. فمنذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، كثفت إسرائيل حملاتها السياسية والإعلامية ضد الأونروا، متهمة بعض موظفيها بالارتباط بحركة حماس. وقد أدت هذه الاتهامات إلى تعليق التمويل من قبل عدة دول مانحة، مما أثر بشكل كبير على قدرة الوكالة على تقديم الخدمات الأساسية.
القيود القانونية المتزايدة
في أكتوبر 2024، أقرت الكنيست الإسرائيلية قانونًا يهدف إلى منع عمل الأونروا داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. لاحقًا، في ديسمبر الماضي، صدر قانون آخر يسمح بقطع خدمات الكهرباء والمياه عن العقارات التي تشغلها الوكالة. تعتبر هذه القوانين جزءًا من جهود أوسع لتقييد أنشطة الأونروا وإجبارها على إخلاء مقراتها.
وقد أجبرت الحكومة الإسرائيلية الأونروا على إخلاء مقرها في حي الشيخ جراح في بداية عام 2025. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أغلقت السلطات الإسرائيلية عيادة تابعة للوكالة الأممية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة لمدة شهر. تُظهر هذه الإجراءات المتتالية تصميمًا إسرائيليًا على تقويض دور الأونروا في المنطقة.
تأتي هذه الإجراءات في ظل أزمة إنسانية متفاقمة في قطاع غزة، حيث يعتمد ملايين الفلسطينيين على المساعدات التي تقدمها الأونروا. وتشمل هذه المساعدات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى. ويخشى المراقبون من أن يؤدي إضعاف الأونروا إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة المعاناة في القطاع.
تعتبر الأونروا منظمة دولية تأسست عام 1949 بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتختص بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة. وتواجه الوكالة تحديات مالية كبيرة، تعتمد بشكل كبير على التبرعات الطوعية من الدول الأعضاء.
تترافق هذه الإجراءات مع نقاشات دولية حول مستقبل القضية الفلسطينية ودور الأونروا في تقديم الدعم للاجئين. وتشير بعض التقارير إلى أن هناك محاولات لتقديم بدائل للأونروا، لكن هذه المحاولات لم تحظَ بتأييد واسع من المجتمع الدولي. كما أن هناك مخاوف بشأن قدرة أي بديل على تلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين بنفس الطريقة التي تفعلها الأونروا.
من الجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي في سياق التوترات السياسية والأمنية المتصاعدة في المنطقة. وتشهد القدس المحتلة مواجهات متكررة بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، خاصة في الأحياء الشرقية من المدينة. وتعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين من القضايا الرئيسية التي لم يتم حلها حتى الآن، وتشكل عائقًا أمام تحقيق سلام دائم في المنطقة. وتشكل الوضع الإنساني في غزة، وخدمات الرعاية الصحية للاجئين، قضايا ذات صلة.
من المتوقع أن تستمر إسرائيل في الضغط على الأونروا في الفترة القادمة، وقد تتخذ إجراءات أخرى لتقييد عملها. ومن المقرر أن تجتمع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية الشهر لمناقشة الوضع في القدس المحتلة ودور الأونروا. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب نتائج هذا الاجتماع، وما إذا كان سيتم اتخاذ أي خطوات لإنقاذ الوكالة وحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين. يبقى مستقبل الأونروا غير واضحًا، ويتوقف على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، وعلى موقف الدول المانحة.
