كشف تحقيق علمي حديث أن فعالية اختبارات منشطات كرة القدم قد تكون أقل مما يُعتقد، بسبب أوجه قصور في الخوارزمية المستخدمة من قبل الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا). هذا الاكتشاف يثير تساؤلات حول نزاهة المنافسة في اللعبة الأكثر شعبية في العالم، ويطالب بإعادة تقييم أساليب الكشف عن تعاطي المنشطات.
نشرت مجلة “إبسيلون” (Epsilon) نتائج التحقيق الذي أجرته مجموعة من الباحثين من المعهد الوطني للرياضة وجامعة “باريس-سيتي”. التحقيق يركز على مقارنة بين خوارزمية وادا الحالية ونموذج جديد تم تطويره في عام 2019، مع التركيز على تحليل بيانات عينات الدم للاعبين المحترفين.
الخوارزمية الحالية وقيودها في الكشف عن المنشطات
تعتمد الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات حاليًا على ما يُعرف بـ “جواز السفر البيولوجي” (Biological Passport) في اختبارات المنشطات. يقوم هذا النظام بمقارنة القيم البيولوجية للاعبين مع مجموعة مرجعية تعتمد على العمر والجنس. ومع ذلك، يرى الباحثون أن هذا النهج قد لا يكون حساسًا بما يكفي للكشف عن بعض أنواع المنشطات أو الأساليب المتقدمة للتلاعب بالنتائج.
في المقابل، يعتمد النموذج الجديد الذي طوره الباحثون على تحليل البيانات الشخصية لكل لاعب بشكل فردي. هذا النهج يسمح بتحديد الانحرافات عن النمط الطبيعي للاعب بشكل أكثر دقة، مما يزيد من فرص الكشف عن أي مواد محظورة.
تحليل البيانات يكشف عن تباين كبير
قام الباحثون بتحليل عينات دم من 39,363 لاعبًا من دوري الدرجة الأولى والثانية الفرنسي بين عامي 2006 و 2019. ووجدوا أن 19% من هؤلاء اللاعبين أظهروا أنماطًا غير طبيعية في البيانات البيولوجية، مما يشير إلى احتمال تعاطي المنشطات.
في المقابل، تشير سجلات الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات إلى أن معدل الحالات الإيجابية في كرة القدم لا يتجاوز 0.2% فقط. وهذا يعني أن النموذج الفرنسي الجديد يكشف عن حالات غير طبيعية أكثر بـ 100 مرة مقارنة بالخوارزمية المعتمدة حاليًا.
تأثير النتائج على مستقبل مكافحة المنشطات في كرة القدم
يثير هذا التحقيق تساؤلات حول مدى فعالية الإجراءات الحالية لمكافحة المنشطات في كرة القدم. ويرى الخبراء أن استخدام خوارزميات أكثر تطوراً وحساسية يمكن أن يساعد في تحسين الكشف عن تعاطي المنشطات وحماية نزاهة اللعبة.
بالإضافة إلى ذلك، يشدد الباحثون على أهمية جمع وتحليل البيانات الشخصية للاعبين بشكل دقيق وشامل. هذا يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الاتحادات الرياضية والمختبرات المتخصصة.
من الجدير بالذكر أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن 19% من اللاعبين الذين أظهروا أنماطًا غير طبيعية قد تعاطوا المنشطات بالفعل. قد تكون هناك أسباب أخرى لهذه الانحرافات، مثل الاختلافات الفردية في الفسيولوجيا أو استخدام بعض الأدوية المشروعة. ومع ذلك، فإن هذه النتائج تشير إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث والتحليل لتحديد الأسباب الحقيقية لهذه الانحرافات.
تعتبر قضايا الفساد الرياضي والمنشطات من التحديات المستمرة التي تواجه الرياضة العالمية. وتتطلب معالجة هذه القضايا جهودًا متواصلة من جميع الأطراف المعنية.
من المتوقع أن تناقش الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات هذه النتائج في اجتماعها القادم في شهر فبراير 2026. ومن المرجح أن يتم تشكيل لجنة خبراء لتقييم النموذج الفرنسي الجديد وتحديد ما إذا كان يمكن دمجه في نظام الكشف عن المنشطات الحالي. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه النتائج ستؤدي إلى تغييرات كبيرة في أساليب مكافحة المنشطات في كرة القدم، وما إذا كانت ستساهم في حماية نزاهة اللعبة.
