أثار قرار مصلحة الجمارك المصرية إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، اعتبارًا من ظهر يوم الأربعاء الموافق 21 يناير 2026، جدلاً واسعًا. يأتي هذا القرار بعد فترة وجيزة من تراجع الحكومة عن منح المغتربين حق إدخال هاتف واحد معفيًا من الرسوم الجمركية كل ثلاث سنوات. وبموجب الإجراءات الجديدة، سيُمنح المصريون المقيمون في الخارج والسائحون مهلة 90 يومًا للإعفاء، وبعدها سيخضعون للرسوم الجمركية أو سيتم حظر استخدام الهاتف.
يهدف هذا الإجراء، وفقًا لتصريحات مصلحة الجمارك، إلى دعم الصناعة المحلية وتشجيع الاستثمار في قطاع تصنيع الهواتف الذكية في مصر. وتؤكد المصلحة أن تطبيق منظومة حوكمة جديدة ساهم في جذب 15 شركة عالمية لتصنيع الهواتف المحمولة إلى السوق المصرية، بقدرة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنويًا، وهو ما يتجاوز احتياجات السوق المحلي الحالية.
انتقادات واسعة لقرار الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة
واجه القرار انتقادات حادة من قبل المواطنين والمغتربين على حد سواء، حيث عبروا عن قلقهم بشأن ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة المصنعة محليًا مقارنة بتلك المستوردة. ويرى المنتقدون أن هذا الإجراء قد يثقل كاهل المستهلكين ويقلل من قدرتهم الشرائية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وفي المقابل، يرى مؤيدو القرار أنه خطوة ضرورية لحماية الصناعة الوطنية وتعزيز الاعتماد على الذات. ويشيرون إلى أن دعم الشركات المحلية سيساهم في توفير فرص عمل جديدة وزيادة الدخل القومي. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد البعض أن هذا الإجراء سيساعد في الحد من التهرب الجمركي ومكافحة التجارة غير المشروعة.
تأثير القرار على تحويلات العاملين
تعتبر تحويلات العاملين في الخارج مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية في مصر، حيث تمثل ثاني أكبر مصدر بعد الصادرات. ويخشى البعض من أن هذا القرار قد يؤدي إلى تقليل هذه التحويلات، حيث قد يتردد المغتربون في إرسال الهواتف المحمولة إلى أسرهم في مصر بسبب الرسوم الجمركية. وتشير البيانات إلى أن الديون الخارجية لمصر بلغت 163.7 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2025.
الأسعار والمنافسة
أحد أهم أسباب الانتقادات هو الفرق السعري بين الهواتف المصنعة محليًا وتلك المستوردة. ويقول محمد نبيل، أحد المغتربين، “لا شك أن توطين الصناعة المحلية من أفضل ما تسعى إليه أي دولة، ولكن هل من المعقول أن يكون سعر الهاتف المحلي أغلى من نظيره المستورد؟ علما بأن المصانع المحلية حاصلة على إعفاء ودعم. متى إذن سيشعر المواطن أن توطين الصناعة أصبح مفيدا وموفرا له؟”.
ويرى مصطفى فرج، محلل اقتصادي، أن الحل يكمن في ترك السوق يحدد الأسعار من خلال المنافسة العادلة. ويضيف، “قرار جميل طالما الأسعار أصبحت تنافسية، سيب السوق يحكم ويحدد السعر، وسيب المنافسة هي اللي تحكم. السوق حر ولا لفرض ضرائب”. وتشير بعض التقارير إلى أن أسعار الهواتف الذكية قد تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الفترة القادمة.
وتشمل المخاوف الأخرى المتعلقة بهذا القرار، تأثيره على قطاع السياحة، حيث قد يواجه السائحون صعوبات في استخدام هواتفهم المحمولة الشخصية بعد انتهاء فترة الإعفاء. كما أن هناك تساؤلات حول كيفية تطبيق هذا القرار على الهواتف المحمولة التي يتم شراؤها عبر الإنترنت.
تأتي هذه الخطوة في سياق جهود الحكومة المصرية لتعزيز الاقتصاد المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وتشمل هذه الجهود أيضًا تقديم حوافز للشركات المحلية وزيادة الاستثمار في القطاعات الإنتاجية. وتعتبر صناعة الاتصالات من أهم القطاعات الواعدة في مصر، حيث تشهد نموًا سريعًا وزيادة في الطلب على الخدمات الرقمية.
من المتوقع أن تعقد مصلحة الجمارك مؤتمرًا صحفيًا في الأيام القليلة القادمة لشرح تفاصيل القرار والإجابة على استفسارات المواطنين. كما سيتم الإعلان عن آليات تطبيق القرار والإجراءات اللازمة لسداد الرسوم الجمركية. ويجب مراقبة ردود فعل السوق والمستهلكين في الفترة القادمة لتقييم تأثير هذا القرار على قطاع الهواتف و الاقتصاد المصري بشكل عام.
