وافق مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود على الاستراتيجية الوطنية لـقطاع التأمين، في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في هذا المجال. جاءت الموافقة خلال اجتماع المجلس الذي عقد اليوم الثلاثاء في الرياض، وفقًا لما أعلنه وكالة الأنباء السعودية (واس). وتعتبر هذه الاستراتيجية بمثابة خارطة طريق لتطوير وتنظيم قطاع التأمين، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 وأهدافها الاقتصادية الطموحة.
أهمية الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين
تأتي هذه الاستراتيجية في وقت يشهد فيه قطاع التأمين في المملكة نموًا ملحوظًا، ولكنه يواجه أيضًا تحديات تتطلب تدخلًا استراتيجيًا. وفقًا لرئيس مجلس إدارة هيئة التأمين السعودية، عبد العزيز البوق، فإن الاستراتيجية تهدف إلى إطلاق كامل إمكانات القطاع وتحويله إلى أحد أكثر الأسواق العالمية تطوراً. وتشمل هذه الإمكانات زيادة الوعي بأهمية التأمين، وتوسيع نطاق المنتجات والخدمات التأمينية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية للشركات العاملة في هذا المجال.
الأهداف الرئيسية للاستراتيجية
تستند الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين إلى ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية، كما أوضح البوق. أولاً، تعزيز الحماية التأمينية لكل من الأفراد والشركات، وذلك من خلال توفير تغطية تأمينية شاملة ومتنوعة. ثانيًا، تطوير سوق تأمين مستدام وفعال، قادر على مواكبة التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية. وثالثًا، تمكين وتوفير التغطية التأمينية للمخاطر الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية.
وتعتبر هذه الأهداف متكاملة، حيث أن تعزيز الحماية التأمينية يساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بينما تطوير سوق التأمين المستدام يضمن قدرته على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمع. كما أن توفير التغطية التأمينية للمخاطر الوطنية يساعد على تقليل الأضرار والخسائر الناجمة عن هذه المخاطر.
آليات التنفيذ والمبادرات
تعتمد هيئة التأمين السعودية على مجموعة من الركائز والممكنات الرئيسية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. وتشمل هذه الركائز 11 برنامجًا استراتيجيًا وممكنًا، بالإضافة إلى 72 مبادرة منفصلة. تهدف هذه البرامج والمبادرات إلى تحسين البيئة التنظيمية لقطاع التأمين، وتعزيز الابتكار والتكنولوجيا، وتطوير الكفاءات البشرية، وزيادة الوعي بأهمية التأمين.
وتشمل المبادرات المحددة تطوير أنظمة إدارة المخاطر، وتعزيز الشفافية والإفصاح، وتبسيط إجراءات الحصول على التراخيص والموافقات، وتشجيع المنافسة بين شركات التأمين. بالإضافة إلى ذلك، تهدف الاستراتيجية إلى تحقيق 9 وعود مرتبطة بمستهدفات رؤية السعودية 2030، والتي تمثل النتائج المتوقعة من تنفيذ هذه الاستراتيجية. من بين هذه الوعود زيادة مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب السعودي، وتحسين جودة الخدمات التأمينية المقدمة للمواطنين والمقيمين.
وتشمل المجالات ذات الصلة التي ستستفيد من هذه الاستراتيجية أيضًا قطاعات مثل الاستثمار العقاري، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، حيث أن التأمين يلعب دورًا حيويًا في حماية هذه القطاعات من المخاطر المختلفة. كما أن الاستراتيجية تولي اهتمامًا خاصًا بتطوير التأمين الرقمي، والذي يعتبر من أهم الاتجاهات الحديثة في هذا المجال.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تساهم هذه الاستراتيجية في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع التأمين في المملكة، مما سيعزز من نموه وتطوره. وتعتبر المملكة العربية السعودية سوقًا واعدة لشركات التأمين العالمية، نظرًا لحجم اقتصادها الكبير، وتزايد عدد السكان، وارتفاع مستوى الدخل.
من المتوقع أن تعلن هيئة التأمين السعودية عن تفاصيل إضافية حول خطط التنفيذ والجداول الزمنية للمبادرات المختلفة في الأسابيع القادمة. كما سيتم تشكيل لجان وفرق عمل تضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية وتقييم نتائجها. وسيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في تنفيذ هذه الاستراتيجية، وتقييم تأثيرها على قطاع التأمين والاقتصاد السعودي بشكل عام.
