كشف مسؤولون سعوديون عن خطط المملكة الطموحة للاستعداد لاقتصاد ما بعد عام 2050، مع التركيز بشكل خاص على تطوير قطاعات رئيسية مثل التعليم والسياحة والتعدين وتنويع مصادر الدخل. جاءت هذه التصريحات خلال مشاركة وزراء في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث ناقشوا رؤية المملكة المستقبلية والخطوات المتخذة لتحقيقها. وتعتبر هذه الجهود جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء اقتصاد سعودي أكثر مرونة واستدامة، والاستثمار في الاقتصاد السعودي لمواجهة التحديات العالمية المتوقعة.
التعليم والإصلاحات الاقتصادية: حجر الزاوية لمستقبل السعودية
أكد وزير المالية محمد الجدعان أن الاستثمار في التعليم هو أساس بناء اقتصاد قوي ومستدام قادر على المنافسة في المستقبل. وأضاف أن المملكة تولي اهتمامًا بالغًا بتطوير المهارات والكفاءات اللازمة لمواكبة التغيرات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة. كما أشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الجارية تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما سيعزز النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة.
وأضاف الجدعان أن هذه الإصلاحات لن تؤتي ثمارها بشكل كامل إلا على المدى الطويل، مشيرًا إلى أنها قد تستغرق ما بين 10 إلى 15 عامًا حتى تظهر آثارها الإيجابية بشكل واضح. لكنه شدد على أهمية البدء في هذه الإصلاحات الآن لضمان استعداد المملكة لمستقبل ما بعد عام 2050.
تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط
من جانبه، شدد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم على أهمية تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كهدف استراتيجي رئيسي للمملكة. وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب اتخاذ قرارات جريئة وتنفيذ إجراءات فعالة لتعزيز القطاعات غير النفطية، مثل السياحة والصناعة والتعدين.
وأشار الإبراهيم إلى أن السعودية تعمل على تعزيز دور القطاع الخاص والشراكات الدولية في تحقيق أهدافها الاقتصادية، مؤكدًا أن تسهيل استثمار الأجانب في السوق المالية هو مثال على هذه القرارات الجريئة. وأضاف أن المملكة تسعى إلى تحسين الاستثمار الأمثل لرأس المال والتركيز على تحقيق عوائد مجدية تساهم في تحقيق المخرجات المرجوة.
السياحة والتعدين: محركات النمو الجديدة للاقتصاد السعودي
وفيما يتعلق بقطاع السياحة، أكد وزير السياحة أحمد الخطيب أن المملكة تشهد تحولاً شاملاً وغير مسبوق في هذا القطاع. وكشف عن خطط لإنفاق قياسي على السفر والترفيه في السعودية بقيمة 300 مليار ريال خلال عام 2025، بهدف جذب المزيد من السياح وتعزيز الإيرادات السياحية. وأشار إلى أن عدد زوار السعودية من السياح بلغ 30 مليون سائح أجنبي العام الماضي، ليصل إجمالي عدد السياح إلى 122 مليونًا.
كما شدد الخطيب على أهمية تصميم المدن لتلبية احتياجات المقيمين والزوار على حد سواء، مع التركيز على توفير بنية تحتية متطورة تشمل الرعاية الصحية والنقل والطرق. وأوضح أن المملكة أطلقت مؤشرًا لقياس جودة الحياة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، بهدف تحسين جودة الحياة في المدن السعودية.
أما فيما يتعلق بقطاع التعدين، فقد أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف أن المملكة تدخل مرحلة جديدة في تطوير هذا القطاع. وأشار إلى أن المملكة تعمل على تحديث استراتيجيتها للتعدين للاستفادة من التحولات العالمية التي تعزز موقعها كلاعب موثوق في هذا المجال. وأضاف أن التقلبات العالمية تفتح أمام السعودية فرصًا واسعة لاحتضان قدرات صناعية وتعدينية متقدمة تدعم التحول في قطاع الطاقة والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح الخريف أن الاستثمارات الأجنبية في قطاع التعدين تشمل استثمارات مباشرة في المناجم والخدمات المرتبطة بها، مشيرًا إلى أن هناك 260 إلى 270 شركة تعمل حاليًا في أعمال المسح الجيولوجي داخل المملكة. ويعكس هذا الاهتمام المتزايد بقطاع التعدين رغبة المملكة في تنويع مصادر دخلها والاستفادة من ثرواتها المعدنية الهائلة.
تأتي هذه التطورات في سياق رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة اقتصادية عالمية رائدة. وتشمل هذه الرؤية مجموعة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من الاستثمارات والجهود لتنفيذ هذه الرؤية وتحقيق أهدافها الطموحة. وستظل متابعة التقدم المحرز في هذه المجالات، وتقييم تأثيرها على الاقتصاد الوطني، أمرًا بالغ الأهمية في الفترة المقبلة.
في الختام، تواصل المملكة العربية السعودية جهودها الحثيثة لتنويع اقتصادها والاستعداد لمستقبل ما بعد النفط. وتعتبر الاستثمارات في التعليم والسياحة والتعدين من الركائز الأساسية لهذه الجهود. ومن المتوقع أن تشهد المملكة تحولات اقتصادية كبيرة في السنوات القادمة، مع التركيز على تحقيق النمو المستدام وتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية عالمية. وستظل التحديات العالمية، مثل التغيرات المناخية والتقلبات الاقتصادية، عوامل مؤثرة في مسار هذه التحولات، مما يتطلب مرونة وقدرة على التكيف.
