عقد أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، مباحثات مهمة مع وزير التجارة والصناعة والطاقة الكوري الجنوبي يو هان كو، على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. تركزت هذه المباحثات على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين دول الخليج وكوريا الجنوبية، وتسريع وتيرة إتمام اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين. هذا اللقاء يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الخليجية الكورية تطورات إيجابية على مختلف الأصعدة.
جرت هذه المباحثات يوم الثلاثاء في دافوس، سويسرا، وذلك خلال مشاركة المسؤولين في فعاليات الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي. أكد البيان الصادر عن مجلس التعاون الخليجي على أهمية هذه المحادثات في دفع عجلة التعاون المشترك وتحقيق المصالح المتبادلة. وتعد هذه الخطوة جزءًا من جهود مستمرة لتعزيز الشراكات الاقتصادية لدول الخليج مع دول العالم.
تعزيز العلاقات التجارية: اتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وكوريا الجنوبية
تعتبر اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وكوريا الجنوبية خطوة استراتيجية نحو تعميق العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. وقد تم الإعلان عن انتهاء المفاوضات الفنية لهذه الاتفاقية في ديسمبر 2023، بعد خمس جولات من المحادثات المكثفة. تهدف الاتفاقية إلى إزالة الحواجز التجارية وتسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات بين الطرفين.
نطاق المفاوضات ومجالات التعاون
شملت المفاوضات 18 فصلاً متنوعاً، تغطي قطاعات حيوية مثل تجارة السلع والخدمات، والمشتريات الحكومية، والتجارة الرقمية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما تناولت المفاوضات قضايا تتعلق بالإجراءات الجمركية، وحماية الملكية الفكرية، وغيرها من المجالات ذات الأهمية المشتركة. وتعكس هذه الشمولية حرص الطرفين على بناء شراكة اقتصادية متينة وشاملة.
بالإضافة إلى ذلك، بحث البديوي والوزير الكوري سبل تفعيل الحوار الاستراتيجي بين الجانبين، من خلال تنفيذ خطة العمل المشترك المعتمدة. يهدف هذا الحوار إلى تعزيز التعاون في المجالات التي تم الاتفاق عليها، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وتشمل هذه القضايا الأمن الإقليمي، والاستقرار الاقتصادي العالمي، والتحديات البيئية.
وفقًا لبيان مجلس التعاون، فإن المباحثات ركزت أيضًا على استعراض آخر المستجدات المتعلقة بالتطورات الفنية اللازمة للتوقيع النهائي على اتفاقية التعاون الاقتصادي. من المتوقع أن يؤدي التوقيع على الاتفاقية إلى زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين دول الخليج وكوريا الجنوبية، وتعزيز النمو الاقتصادي في كلا الجانبين. وتشير التقديرات إلى أن الاتفاقية ستفتح أسواقًا جديدة للشركات الخليجية في كوريا الجنوبية، والعكس صحيح.
تأتي هذه الجهود في إطار رؤية مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق التنمية المستدامة. كما تعكس أهمية كوريا الجنوبية كشريك اقتصادي رئيسي لدول الخليج، نظرًا لمكانتها المتقدمة في مجالات التكنولوجيا والصناعة والتجارة. وتسعى دول الخليج إلى الاستفادة من الخبرات الكورية في هذه المجالات، لتطوير اقتصاداتها وتنويعها.
الاستثمار الأجنبي المباشر بين دول الخليج وكوريا الجنوبية يشهد نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. وتشمل مجالات الاستثمار الرئيسية الطاقة، والبتروكيماويات، والبنية التحتية، والتكنولوجيا. وتتطلع دول الخليج إلى جذب المزيد من الاستثمارات الكورية، من خلال توفير بيئة استثمارية جاذبة، وتقديم حوافز وتسهيلات للمستثمرين.
في المقابل، تسعى كوريا الجنوبية إلى تعزيز وجودها في أسواق الخليج، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة. وتعتبر دول الخليج سوقًا واعدة للمنتجات والخدمات الكورية، نظرًا لارتفاع مستويات الدخل، وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، والتطورات العمرانية السريعة. وتشمل المنتجات والخدمات الكورية التي تحظى بإقبال كبير في الخليج السيارات، والإلكترونيات، والمواد الغذائية، والخدمات الهندسية.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن موعد التوقيع النهائي على اتفاقية التعاون الاقتصادي بين مجلس التعاون ودول الخليج وكوريا الجنوبية في الأشهر القليلة القادمة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التفاصيل الفنية التي تحتاج إلى إتمام، وقد تتطلب بعض التعديلات الطفيفة. وينبغي متابعة التطورات المتعلقة بهذه الاتفاقية، وتقييم تأثيرها المحتمل على العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
بالإضافة إلى اتفاقية التجارة الحرة، من المتوقع أن يشهد التعاون بين دول الخليج وكوريا الجنوبية تطورات جديدة في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الرقمية، والتعليم والتدريب. وتشير المؤشرات إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا من الجانبين بتعزيز التعاون في هذه المجالات، من خلال تبادل الخبرات والمعرفة، وتنفيذ مشاريع مشتركة. وستظل هذه الشراكة الاستراتيجية محط اهتمام ومتابعة في المنطقة والعالم.
