أعربت المملكة العربية السعودية وقطر عن إدانتهما الشديدة لهدم قوات الاحتلال الإسرائيلي مباني تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن مستقبل الخدمات الإنسانية المقدمة للاجئين الفلسطينيين، مما يسلط الضوء على أهمية دعم الأونروا في تقديم المساعدات الضرورية.
إدانات رسمية وتأكيد على دعم الأونروا
أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا رسميًا أدانت فيه بشدة هدم المباني التابعة للأونروا، مؤكدةً رفض المملكة القاطع للانتهاكات الإسرائيلية للقوانين الدولية والإنسانية. وشددت الوزارة على مسؤولية المجتمع الدولي في التصدي لهذه الممارسات التي تستهدف منظمات الإغاثة الدولية. وأضاف البيان أن المملكة تجدد دعمها الكامل لوكالة الأونروا في مهمتها الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني.
بدورها، أعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها “البالغة” للخطوة الإسرائيلية، واصفةً إياها بأنها “خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني وتحدٍ سافر للإرادة الدولية”. وأشارت الوزارة إلى أن استهداف الأونروا يهدف إلى تصفيتها وحرمان ملايين الفلسطينيين من الخدمات الأساسية في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.
تفاصيل الهدم واقتحام المقر
أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي في وقت سابق عن الاستيلاء على مقر الأونروا في حي الشيخ جراح، بعد اقتحامه وتدمير منشآت داخله، بحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن دولة إسرائيل تملك مجمع القدس الذي كانت الأونروا تديره، وأنه يخضع حاليًا لعمليات تابعة لسلطة الأراضي الإسرائيلية.
واعتبر بن غفير اقتحام المقر “يومًا تاريخيًا” و”عيدًا” و”بالغ الأهمية لحكم القدس”. يأتي هذا الإجراء بعد قرار سابق للحكومة الإسرائيلية بإخلاء المقر في بداية عام 2025، وحظر عمل الأونروا في القدس بموجب قانون أقره الكنيست الإسرائيلي.
تداعيات محتملة على الخدمات الإنسانية
يثير هدم مباني الأونروا مخاوف جدية بشأن قدرة الوكالة على الاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين. وتشمل هذه الخدمات التعليم والرعاية الصحية والمساعدات النقدية وغيرها من أشكال الدعم. وتعتمد ملايين اللاجئين على الأونروا لتلبية احتياجاتهم الأساسية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشونها.
وتشكل هذه الخطوة تحديًا إضافيًا لعمل الأونروا، التي تواجه بالفعل نقصًا حادًا في التمويل بسبب تراجع الدعم الدولي. وتعتمد الوكالة بشكل كبير على المساهمات الطوعية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وقد أثرت الخلافات السياسية الأخيرة على قدرتها على جمع التبرعات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هدم المباني التابعة للأونروا قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القدس الشرقية، وزيادة التوترات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وتعتبر القدس الشرقية منطقة حساسة للغاية، حيث يطالب الفلسطينيون بها عاصمة لدولتهم المستقبلية.
ردود الفعل الدولية
لم تقتصر الإدانات على الدول العربية، بل امتدت لتشمل العديد من الدول والمنظمات الدولية. وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بوقف الهدم وحماية منشآت الأونروا والعاملين فيها. كما أعربت بعض الدول الأوروبية عن قلقها العميق بشأن التداعيات المحتملة لهذه الخطوة على الوضع الإنساني في المنطقة.
وتعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين من القضايا المعلقة منذ عقود، وتعتمد على حل سياسي شامل يضمن حقوقهم المشروعة. وتلعب الأونروا دورًا حيويًا في تخفيف معاناة اللاجئين وتقديم الدعم لهم حتى يتم التوصل إلى حل دائم.
من المتوقع أن يناقش مجلس الأمن الدولي هذه القضية في اجتماع عاجل الأسبوع المقبل. وستركز المناقشات على سبل حماية الأونروا وضمان استمرارها في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين. كما ستنظر المجلس في إمكانية فرض عقوبات على إسرائيل بسبب هدم المباني التابعة للأونروا. يبقى الوضع متوترًا وغير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة وجهودًا دولية مكثفة لتجنب المزيد من التصعيد.