من المتوقع أن يشهد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في السنوات القادمة، حيث أعلن وزير السياحة أحمد الخطيب أن الإنفاق السياحي المتوقع في عام 2025 سيتجاوز 80 مليار دولار. يعكس هذا النمو الطموح جهود المملكة المستمرة لتنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة، مما يجعل السياحة في المملكة محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي.
الإنفاق السياحي يتجاوز التوقعات
أشار الخطيب إلى أن الإنفاق السياحي في المملكة تجاوز بالفعل 300 مليار ريال (حوالي 80 مليار دولار) خلال عام 2025، مقارنة بـ 282 مليار ريال (75.2 مليار دولار) في العام السابق. هذا الارتفاع يعكس زيادة كبيرة في أعداد السياح، سواءً من داخل المملكة أو من الخارج، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط الإنفاق اليومي للسائح الواحد. وتشير التقديرات إلى أن المملكة تسعى لجذب استثمارات خاصة تقدر بحوالي 80 مليار دولار في قطاع السياحة بحلول عام 2030.
أعداد السياح في ارتفاع مستمر
من المتوقع أن يستقبل قطاع السياحة في المملكة 122 مليون سائح في عام 2025، بزيادة عن 116 مليون سائح في عام 2024، وفقًا لتصريحات الخطيب. يشمل هذا العدد حوالي 30 مليون سائح دولي، مما يعزز مكانة المملكة ضمن أفضل 10 وجهات سياحية على مستوى العالم. وتعتبر هذه الزيادة في أعداد السياح مؤشرًا إيجابيًا على نجاح استراتيجيات المملكة في جذب الزوار من مختلف أنحاء العالم.
يأتي هذا النمو بالتزامن مع مشاركة المملكة الفعالة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والذي يعتبر منصة هامة لتعزيز التعاون الدولي وجذب الاستثمارات. وأكد الخطيب أن مشاركة المملكة في المنتدى تعكس علاقة استراتيجية طويلة الأمد، بالإضافة إلى مكانة المملكة كأحد اقتصادات مجموعة العشرين، وأكبر اقتصاد يشهد تحولًا هيكليًا عميقًا في العالم، وذلك في إطار رؤية السعودية 2030.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن وزير السياحة عن إطلاق مؤشر عالمي جديد لقياس “جودة الحياة”، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة. يهدف هذا المؤشر إلى تقييم كفاءة المدن وقدرتها على تلبية احتياجات وتطلعات السكان والزوار، ويعتبر مبادرة فريدة من نوعها تعكس التزام المملكة بتحسين جودة الحياة لجميع المقيمين والزوار. ويعتبر هذا المؤشر أداة قياس مهمة لتقييم التقدم المحرز في تحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بجودة الحياة.
ويرتبط النمو السياحي في المملكة بشكل وثيق بتطوير قطاع الطيران والبنية التحتية. تشهد المملكة توسعًا كبيرًا في شبكة الطرق والمطارات، بما في ذلك مشروع مطار الملك سلمان الدولي، الذي يهدف إلى استيعاب العدد المتزايد من المسافرين ودعم استضافة المملكة لأحداث عالمية كبرى مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034. كما تشهد المملكة تطويرًا مستمرًا في قطاع الفنادق والمنتجعات، بهدف توفير خيارات إقامة متنوعة وعالية الجودة للسياح.
وتشهد المملكة أيضًا تطورات في قطاع السفر والسياحة، بما في ذلك تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات وإطلاق مبادرات جديدة لتعزيز السياحة الثقافية والترفيهية والرياضية. وتسعى المملكة إلى تقديم تجارب سياحية فريدة ومميزة تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. وتشمل هذه التجارب زيارة المواقع التاريخية والثقافية، والاستمتاع بالشواطئ الجميلة والصحاري الشاسعة، والمشاركة في الفعاليات والمهرجانات المتنوعة.
الاستثمار في السياحة في المملكة العربية السعودية يمثل جزءًا أساسيًا من خطط التنويع الاقتصادي، حيث تسعى الحكومة إلى تقليل الاعتماد على النفط وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. وتعتبر السياحة من القطاعات الواعدة التي تتمتع بإمكانات نمو كبيرة، ويمكن أن تساهم في خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى المعيشة. وتشير التقديرات إلى أن المملكة تخطط لإنفاق حوالي 800 مليار دولار على تطوير صناعة السياحة خلال العقد القادم.
في الختام، من المتوقع أن يستمر قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية في النمو بوتيرة سريعة في السنوات القادمة، مدفوعًا بالاستثمارات الحكومية والخاصة، وتطوير البنية التحتية، وتنويع العروض السياحية. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه القطاع، مثل الحاجة إلى تطوير المهارات والكفاءات اللازمة لتلبية احتياجات السوق المتزايدة، وضمان الاستدامة البيئية والاجتماعية للنمو السياحي. ومن المهم متابعة التطورات في هذا القطاع، وخاصةً التقدم المحرز في تحقيق أهداف رؤية 2030، والتحولات في سلوك المستهلكين، والتغيرات في البيئة العالمية.
