يعود المنتدى الاقتصادي العالمي إلى منتجع دافوس السويسري في الفترة من 19 إلى 23 يناير، وسط تحديات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة. ويشكل المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 منصة حيوية للقادة السياسيين والاقتصاديين لمناقشة القضايا الملحة التي تواجه العالم، بما في ذلك النزاعات التجارية، والتحولات التكنولوجية، وتغير المناخ، ومستقبل الوظائف. ويأتي هذا التجمع في وقت يشهد فيه النظام الاقتصادي العالمي القائم على القواعد تآكلاً ملحوظاً، مما يزيد من أهمية الحوار والتعاون الدولي.
أجندة المنتدى الاقتصادي العالمي 2026: تحديات مترابطة
تتصدر الجغرافيا السياسية، والذكاء الاصطناعي، والمناخ، والوظائف، والنمو الاقتصادي أجندة نقاشات هذا العام. ويركز المنتدى على هذه القضايا باعتبارها تحديات مترابطة تتطلب حلولاً شاملة ومتكاملة. وبحسب المنظمين، فإن الهدف ليس معالجة كل قضية على حدة، بل فهم التفاعلات المعقدة بينها وتأثيرها على الاستقرار العالمي والازدهار.
مشاركة سياسية واقتصادية رفيعة المستوى
يشهد المنتدى حضوراً سياسياً مكثفاً، حيث يشارك فيه حوالي 3000 شخصية، بما في ذلك 64 رئيس دولة، و6 من قادة مجموعة السبع، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد. بالإضافة إلى ذلك، يشارك حوالي 1700 من كبار قادة الأعمال وممثلين من 130 دولة. ومن المتوقع أن يلعب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دوراً بارزاً في فعاليات المنتدى، حيث من المقرر أن يلقي كلمة يوم الأربعاء المقبل، ويرافقه وفد أمريكي كبير.
كما تشهد الدورة الحالية حضوراً صينياً قوياً، يرأسه نائب رئيس الوزراء خه لي فنغ، مما يعكس أهمية الصين المتزايدة في الاقتصاد العالمي. وتشير التقارير إلى أن الوفد الصيني سيقدم رؤى حول التحديات والفرص التي تواجه الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى استكشاف سبل تعزيز التعاون مع الدول الأخرى.
الحضور الخليجي القوي والتحول الاقتصادي
يشهد المنتدى هذا العام مشاركة خليجية قوية، تقودها السعودية وقطر والإمارات. تهدف هذه الدول إلى عرض نماذج التحول الاقتصادي التي تتبناها، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التعاون الدولي. وتعتبر هذه المشاركة فرصة مهمة للدول الخليجية للتواصل مع قادة الأعمال والمستثمرين من جميع أنحاء العالم، وبناء شراكات جديدة تدعم خططها التنموية.
تشارك السعودية تحت عنوان “الربط بين تجربة التحول الاقتصادي وأجندة الاقتصاد العالمي”. وصرح وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل بن فاضل الإبراهيم، بأن مشاركة المملكة تجسد دورها المحوري في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية انطلاقاً من رؤية 2030. وأشار إلى أن المملكة حققت نمواً ملحوظاً في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، مما يعكس نجاح جهود التنويع الاقتصادي.
من جانبها، تشارك قطر بجناح يضم جهات وطنية واسعة، بهدف عرض منظومة الأعمال الديناميكية في قطر والفرص الاستثمارية المتاحة. ويستضيف الجناح القطري جلسات وحوارات بالشراكة مع مؤسسات إعلامية دولية مرموقة، مما يعكس التزام قطر بتعزيز الحوار البناء والشراكات الاستراتيجية. وقال الشيخ علي بن الوليد آل ثاني، الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار، إن المشاركة تعكس التزام قطر بربط المستثمرين العالميين بمنظومة الأعمال المزدهرة في الدولة.
أما الإمارات، فتركز مشاركتها على دعم الجهود الدولية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والابتكار التكنولوجي، مع التركيز بشكل خاص على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. ويضم الوفد الإماراتي أكثر من 100 شخصية من رؤساء الشركات والقطاع الخاص والمسؤولين الحكوميين، مما يعكس الأهمية التي توليها الإمارات للمنتدى الاقتصادي العالمي.
تأثير الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
تولي نقاشات المنتدى الاقتصادي العالمي اهتماماً خاصاً بالذكاء الاصطناعي وتأثيره على مختلف جوانب الحياة. ويناقش المشاركون التحديات والفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تأثيره على سوق العمل، والأمن السيبراني، والبيئة. ويعتبر الأمن السيبراني قضية استراتيجية تهم الدول والشركات على حد سواء، حيث يتزايد خطر الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والبيانات الحساسة. كما يتم بحث الحاجة إلى الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة لمواجهة التحديات البيئية المرتبطة بالتحول التكنولوجي.
من المتوقع أن تساهم فعاليات المنتدى في بلورة رؤى جديدة حول كيفية تسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسانية، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية. وستركز المناقشات على إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة تضمن تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار للجميع.
في الختام، يمثل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس منصة حاسمة لتبادل الأفكار وبناء الثقة وتعزيز التعاون الدولي في ظل عالم يشهد تحولات عميقة. وستكون متابعة نتائج النقاشات والمبادرات التي ستطلق خلال المنتدى أمراً بالغ الأهمية في تقييم مسار الاقتصاد العالمي في الأشهر والسنوات القادمة. ومن المنتظر أن يصدر المنتدى تقريراً شاملاً حول أبرز التوصيات والنتائج التي تم التوصل إليها، والذي سيوفر أساساً لاتخاذ قرارات مستنيرة وتشكيل سياسات فعالة.
