رحب كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوسط في النزاع المستمر حول مياه النيل. يأتي هذا الترحيب في ظل مخاوف متزايدة لدى مصر والسودان بشأن تأثير سد النهضة الإثيوبي على حصتيهما المائية، مما يضع قضية أمن مياه النيل في بؤرة الاهتمام الإقليمي والدولي.
أعلنت الرئاسات المصرية والسودانية، السبت، عن تلقي ردود إيجابية على عرض ترامب، الذي أشار إلى استعداده للعب دور الوسيط لحل الخلافات بشكل جذري. تتضمن هذه الخلافات قضايا ملء وتشغيل سد النهضة، والتي لم يتم التوصل بشأنها إلى اتفاق قانوني ملزم حتى الآن، مما يزيد من التوترات بين الدول الثلاث.
أبعاد عرض ترامب وتداعياته على مفاوضات مياه النيل
أعرب الرئيس السيسي عن تقديره لمبادرة ترامب، مؤكدًا في الوقت ذاته على موقف مصر الثابت والمتمثل في حرصها على التعاون مع دول حوض النيل. وشدد على أهمية أن يستند هذا التعاون إلى مبادئ القانون الدولي، وتحقيق المصالح المشتركة دون إلحاق الضرر بأي طرف. هذا الموقف يعكس قلق مصر بشأن أي تغيير في الوضع المائي الحالي للنيل.
من جانبه، أشاد البرهان بدعم ترامب، معربًا عن أمله في أن تؤدي وساطته إلى إيجاد حلول مستدامة تضمن حقوق جميع الأطراف. وأكد أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاونًا بناءً في إدارة موارد النيل، بما يضمن الأمن المائي للجميع. السودان، مثل مصر، يخشى تأثيرات سلبية محتملة على تدفق المياه.
تاريخ المفاوضات والمساعي السابقة
تعود جذور الخلاف حول سد النهضة إلى عام 2011، عندما بدأت إثيوبيا في بناء السد على النيل الأزرق. أثارت هذه الخطوة مخاوف لدى مصر والسودان بشأن تأثيرها على تدفق المياه، خاصة خلال فترات الجفاف. على مر السنوات، جرت العديد من جولات المفاوضات برعاية مختلفة، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، لكنها لم تسفر عن اتفاق نهائي.
وترى إثيوبيا أن السد ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية وتوليد الطاقة الكهربائية، وأن لها الحق في استخدام مياه النيل. في المقابل، ترى مصر والسودان أن السد يهدد أمنهما المائي، وتطالبان باتفاق قانوني يضمن لهما حصة عادلة ومستدامة من المياه. هذا الاختلاف الجوهري في وجهات النظر هو ما أعاق التوصل إلى حل.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
حظي عرض ترامب بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الإقليمية والدولية. أعربت بعض الأطراف عن تفاؤلها بإمكانية تحقيق تقدم في المفاوضات، بينما اعتبرتها أطراف أخرى محاولة لتعقيد الوضع. تراقب دول حوض النيل الأخرى، مثل كينيا وأوغندا، التطورات عن كثب، حيث أن أي اتفاق بشأن سد النهضة قد يؤثر على مصالحها أيضًا.
وتشير بعض التقارير إلى أن الولايات المتحدة كانت قد قدمت وساطة سابقة في هذا الملف، لكنها توقفت في عام 2020. عودة ترامب لعرض الوساطة، بعد فترة من الجمود في المفاوضات، قد يمثل فرصة جديدة للتوصل إلى حل. المفاوضات تتطلب مرونة من جميع الأطراف.
مستقبل مفاوضات مياه النيل
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة اتصالات مكثفة بين الأطراف المعنية، لتحديد آليات العمل والجدول الزمني للمفاوضات. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت وساطة ترامب ستنجح في تحقيق اختراق، لكن الترحيب الأولي من مصر والسودان يبعث على الأمل.
يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد حلول وسط ترضي جميع الأطراف، وتضمن تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة. يتطلب ذلك بناء الثقة، والالتزام بمبادئ القانون الدولي، وإعطاء الأولوية للمصالح المشتركة. سيراقب المراقبون عن كثب مدى استعداد إثيوبيا للتعاون في هذا المسعى.
في الختام، يمثل عرض ترامب للتوسط في نزاع مياه النيل تطورًا هامًا يستحق المتابعة. النجاح في هذه المفاوضات سيعزز الاستقرار الإقليمي، ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة لجميع دول حوض النيل. في المقابل، قد يؤدي الفشل إلى تفاقم التوترات، وزيادة المخاطر على الأمن الإقليمي.
