شهدت سوريا تطورات دراماتيكية في الأيام الأخيرة، تمثلت في اتفاق تاريخي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” يهدف إلى إنهاء النزاع في شمال شرق البلاد ودمج القوات. وقد أشاد وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة بشجاعة الجيش العربي السوري والتزامه خلال هذه الفترة، مؤكداً على دوره المحوري في حماية الوطن والمواطنين. هذا الاتفاق يمثل نقطة تحول محتملة في الوضع السوري.
وقّع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي الاتفاقية يوم الأحد، والتي تتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار وتسليم كامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز للحكومة السورية. كما تنص على دمج قوات “قسد” في مؤسسات الدولة السورية، بما في ذلك وزارتي الداخلية والدفاع، بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم.
اتفاق وقف إطلاق النار ودمج القوات: تفاصيل رئيسية
ينص الاتفاق على تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري، بالإضافة إلى دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن هياكل الدولة. يهدف هذا الإجراء إلى إعادة بسط سيطرة الحكومة المركزية على كامل الأراضي السورية.
بالإضافة إلى ذلك، تتعهد “قسد” بإخراج جميع قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) غير السوريين من الأراضي السورية، وذلك لضمان السيادة السورية واستقرار المنطقة. هذه الخطوة تعتبر استجابة لمطالب سوريا المتكررة بإنهاء أي وجود لمجموعات مسلحة غير سورية على أراضيها.
انتشار الجيش السوري في المناطق الشمالية
منذ بدء انسحاب قوات “قسد” من منطقة دير حافر بريف حلب، بدأ الجيش السوري في الانتشار في المناطق التي كانت تحت سيطرة “قسد” في ريف حلب ودير الزور والرقة. وقد تمكن الجيش من السيطرة على حقول النفط والسدود والمطارات الرئيسية في تلك المناطق، بما في ذلك حقل العمر النفطي وحقل كونيكو للغاز.
أكد وزير الدفاع أبو قصرة، خلال تفقد تطبيق وقف إطلاق النار، على أهمية حماية الأهالي والسهر على راحتهم، مشيراً إلى أن ذلك كان دائماً من أهم دعائم الجيش السوري. وأشاد بانضباط ودقة تصرف الجنود، مؤكداً على أنهم يمثلون نموذجاً للجيش الذي يخرج من الشعب ليحميه.
خلفية الصراع السوري وتطورات الأحداث
تعود جذور الأزمة السورية إلى عام 2011، عندما اندلعت احتجاجات شعبية تطورت إلى صراع مسلح. قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، أنشأت إدارة ذاتية في المناطق التي تسيطر عليها في شمال شرق سوريا.
على مر السنين، شهدت سوريا تدخلات من قوى إقليمية ودولية متعددة، مما أدى إلى تعقيد الوضع وتفاقم الأزمة الإنسانية. وقد أدت هذه التدخلات إلى تقسيم البلاد فعلياً، مع وجود مناطق سيطرة مختلفة تابعة للحكومة السورية، وقوات “قسد”، وفصائل معارضة أخرى.
ومع ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة تحولات كبيرة في المشهد السوري، مع تزايد الضغوط على “قسد” للتخلي عن فكرة الحكم الذاتي والاندماج في الدولة السورية. وقد ساهمت التغيرات في السياسة الأمريكية، وتصاعد التوترات بين تركيا و”قسد”، في دفع هذه التطورات.
تأتي هذه التطورات في أعقاب سنوات من المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة السورية و”قسد”، بدعم من روسيا. وقد لعبت روسيا دوراً محورياً في تسهيل هذا الاتفاق، من خلال الضغط على الطرفين للتوصل إلى حل سياسي يضمن استقرار سوريا ووحدتها.
الآن، يترقب المراقبون الخطوات التالية لتنفيذ الاتفاق، بما في ذلك عملية دمج قوات “قسد” في الجيش السوري، وإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية في المناطق الشمالية. من المتوقع أن تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً، وقد تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك معارضة من بعض الفصائل المعارضة ووجود خلايا نائمة لتنظيم داعش.
يبقى الوضع في سوريا هشاً وغير مستقر، ويتطلب جهوداً مستمرة من جميع الأطراف المعنية لضمان تحقيق السلام والاستقرار الدائمين. سيكون من الضروري مراقبة تنفيذ الاتفاق عن كثب، ومعالجة أي عقبات قد تعترض طريقه، لضمان عدم عودة العنف والصراع إلى المنطقة.
