أعلن الجيش السوري عن سيطرته الكاملة على حقول النفط والغاز الرئيسية في محافظة دير الزور ومناطق أخرى، مما يمثل تطوراً هاماً في خريطة الطاقة السورية. يأتي هذا التطور بعد سنوات من النزاع الذي أثر بشدة على إنتاج النفط في سوريا، ويهدف إلى استعادة السيطرة على الموارد الحيوية للبلاد وإعادة تشغيلها. وتتضمن الحقول التي استعاد الجيش السيطرة عليها حقل العمر الاستراتيجي وحقل التنك، بالإضافة إلى حقول كونيكو والجفرة والعزبة وطيانة.
وقالت شركة البترول السورية، يوم الأحد، إن السيطرة على هذه الحقول تم تحقيقها بعد مواجهات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وأضافت الشركة أنها تسلمت رسمياً حقلي الرصافة وصفيان النفطيين قرب مدينة الطبقة بريف الرقة من وحدات الجيش السوري. وتؤكد الشركة على أنها تعمل حالياً على تقييم الأضرار ووضع خطط لاستئناف الإنتاج في هذه الحقول وفقاً للمعايير الفنية والتشغيلية المعتمدة.
استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز: خطوة نحو إعادة إعمار سوريا
يمثل استيلاء الجيش السوري على حقول النفط والغاز في دير الزور والرقة خطوة أولى نحو استعادة السيطرة على جزء كبير من احتياطيات الطاقة في البلاد. قبل اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، كان إنتاج سوريا من النفط الخام يبلغ حوالي 380 ألف برميل يومياً، لكنه انخفض بشكل كبير بسبب الحرب والعقوبات الدولية. وتشير التقديرات إلى أن استعادة هذه الحقول قد تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي المتدهور في سوريا، وتوفير مصادر دخل جديدة للدولة.
تداعيات سيطرة الجيش على قطاع الطاقة
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى إعادة إحياء قطاع الطاقة، الذي يعتبر ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. ووفقاً لمسؤول سوري لم يتم الكشف عن هويته، فإن الحكومة تعتزم البدء في صياغة خطط تطوير لهذه الحقول بالتنسيق مع شركات الطاقة التي تمتلك حقوق الاستثمار فيها. ويشمل ذلك حتى الشركات التي أعلنت حالة “القوة القاهرة” وتوقفت عن العمل بسبب النزاع.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت شركة البترول السورية أن مجمع “الثورة” النفطي الاستراتيجي في ريف الرقة أصبح أيضاً تحت سيطرة الجيش. ويعتبر هذا المجمع من أهم النقاط الحيوية في قطاع الطاقة السوري، حيث يربط بين حقول النفط والغاز ومصافي التكرير.
وتشير التقارير إلى أن البنية التحتية لقطاع الغاز في سوريا قد تضررت بشكل كبير خلال سنوات الحرب، حيث كانت تضم ثمانية معامل للمعالجة، وحوالي 45 محطة تجميع، وشبكة غاز تمتد لأكثر من 2600 كيلومتر. إعادة تأهيل هذه البنية التحتية سيتطلب استثمارات كبيرة وجهوداً متواصلة.
النفط في سوريا كان يمثل مصدراً رئيسياً للدخل القومي، وتراجع إنتاجه بشكل حاد أثر على جميع القطاعات الاقتصادية. كما أن السيطرة على هذه الحقول لها أبعاد جيوسياسية، حيث تقع في مناطق ذات أهمية استراتيجية وتتداخل فيها مصالح أطراف إقليمية ودولية.
وتشير بعض المصادر إلى أن إعادة تشغيل حقول النفط والغاز قد تواجه تحديات لوجستية وأمنية، بالإضافة إلى الحاجة إلى توفير الكفاءات الفنية والعمالة اللازمة. إنتاج الغاز أيضاً متأثر بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، مما يتطلب إصلاحات عاجلة.
مستقبل الطاقة في سوريا يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة على استعادة السيطرة على جميع الموارد النفطية والغازية، وجذب الاستثمارات اللازمة لتطويرها وإعادة تأهيلها. كما أن الاستقرار السياسي والأمني يلعب دوراً حاسماً في تحقيق هذا الهدف.
في الوقت الحالي، لا تزال هناك العديد من الأسئلة حول كيفية إدارة هذه الحقول وإلى أي مدى ستتمكن سوريا من استئناف إنتاج النفط والغاز. من المتوقع أن تعلن الحكومة السورية عن خططها التفصيلية لتطوير هذه الحقول في الأسابيع القادمة، مع التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير التمويل اللازم. وسيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض وتقييم مدى تأثيرها على الوضع الاقتصادي والسياسي في سوريا.
المصدر: رويترز + RT
