أعلن المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في اليمن عن إتلاف كمية كبيرة من مخلفات الحرب، في إطار الجهود المستمرة لتطهير الأراضي اليمنية. وتأتي هذه الخطوة الحيوية بهدف حماية المدنيين من التهديدات المباشرة التي تشكلها هذه المواد المتفجرة، والتي خلفتها سنوات من الصراع. تستمر هذه الجهود في ظل الحاجة الماسة لإعادة الاستقرار إلى اليمن.
شملت عملية الإتلاف التي جرت في محافظة حضرموت، قذائف وألغام وذخائر متنوعة العيارات، بما في ذلك 202 قذيفة عيار 37، و25 قذيفة عيار 57، و10 قذائف مضادة للدبابات عيار 100، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الذخائر. تم تنفيذ هذه العملية بالتنسيق مع المشروع السعودي لنزع الألغام “مسام”، الذي يقدم دعماً كبيراً لهذه الجهود. وتهدف هذه العمليات إلى تقليل الخسائر البشرية والإعاقات التي تسببها هذه المخلفات.
الجهود المتواصلة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب في اليمن
تعتبر اليمن من بين الدول الأكثر تلوثاً بالألغام ومخلفات الحرب في العالم، وذلك نتيجة للصراعات المتتالية التي شهدتها البلاد على مدى عقود. وتشكل هذه المخلفات خطراً داهماً على حياة المدنيين، خاصةً الأطفال والنساء وكبار السن، حيث تؤدي إلى إصابات خطيرة ووفيات. كما تعيق هذه المخلفات جهود التنمية وإعادة الإعمار، وتعيق عودة النازحين إلى ديارهم.
صرح العميد صالح المحضار، مدير فرع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام بمحافظة حضرموت، بأن الألغام تمثل “أحد أخطر التهديدات الصامتة التي تطال المدنيين”. وأضاف أن هذه المخلفات تتسبب في خسائر بشرية وإعاقات دائمة، بالإضافة إلى آثار نفسية واجتماعية واقتصادية مدمرة. وأكد على أهمية استمرار الجهود لتطهير الأراضي اليمنية من هذه المخاطر.
تأثير الألغام على الحياة اليومية
لا تقتصر أضرار الألغام ومخلفات الحرب على الإصابات والوفيات المباشرة. فقدان الأرواح والمعيلين يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعاني منها اليمنيون. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود الألغام يعيق الوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه، مما يؤثر سلباً على الأمن الغذائي. كما يمنع وصول فرق الإغاثة إلى المحتاجين، ويزيد من صعوبة تقديم المساعدات الإنسانية.
يعتبر المشروع السعودي لنزع الألغام “مسام” من أبرز الجهات الفاعلة في مجال إزالة الألغام في اليمن. وقد تمكن المشروع من نزع أكثر من 350 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة منذ بدء عملياته في اليمن. ويعمل المشروع على تطوير قدرات الكوادر اليمنية في مجال نزع الألغام، من خلال توفير التدريب والتأهيل اللازمين. وتشمل جهود “مسام” أيضاً التوعية بمخاطر الألغام، وتقديم الدعم للضحايا.
تتطلب عملية إزالة مخلفات الحرب في اليمن جهوداً كبيرة ومستمرة، بالإضافة إلى توفير التمويل والدعم اللازمين. وتشكل هذه العملية تحدياً كبيراً نظراً لانتشار الألغام في مناطق واسعة من البلاد، وصعوبة الوصول إلى بعض هذه المناطق. ومع ذلك، فإن استمرار هذه الجهود يعتبر أمراً ضرورياً لإنقاذ حياة المدنيين، وتحقيق الاستقرار والتنمية في اليمن. وتعتبر الأمن الإنساني من أهم الأولويات في هذه المرحلة.
بالإضافة إلى جهود نزع الألغام، هناك حاجة إلى برامج شاملة لإعادة تأهيل ضحايا الألغام، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم. كما يجب على الحكومة اليمنية والمنظمات الدولية العمل معاً لتوفير الخدمات الأساسية للمجتمعات المتضررة من الألغام، مثل الرعاية الصحية والتعليم. وتعتبر إعادة الإعمار جزءاً لا يتجزأ من عملية تحقيق الاستقرار في اليمن.
من المتوقع أن يستمر المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام والمشروع السعودي “مسام” في تنفيذ عمليات نزع الألغام في مختلف المحافظات اليمنية. وستركز الجهود بشكل خاص على المناطق التي تشهد كثافة عالية من الألغام، والتي تشكل خطراً كبيراً على حياة المدنيين. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه هذه الجهود، مثل نقص التمويل وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق. يجب متابعة تطورات الوضع الإنساني والأمني في اليمن، وتقييم الاحتياجات المتزايدة للمتضررين من الألغام.
