يشهد السوق العقاري في سلطنة عُمان نمواً ملحوظاً، حيث بلغت وتيرة ارتفاع أسعار العقارات في عُمان خلال عام 2025 نحو 17.3% على أساس سنوي. هذا الارتفاع يضع القطاع في صدارة المشهد الاقتصادي الخليجي، مدفوعاً برؤية “عُمان 2040” والتدفقات الاستثمارية الكبيرة، ولكنه يثير تساؤلات حول القدرة الشرائية للمواطنين والمقيمين.
ووفقاً لبيانات صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في 27 ديسمبر 2025، فإن المؤشر العام لأسعار العقارات شهد هذا الارتفاع القياسي، مع تباينات واضحة بين المحافظات والقطاعات المختلفة. هذا النمو يعكس تحولاً جذرياً في بيئة الأعمال، ولكنه يتطلب أيضاً معالجة التحديات الهيكلية والاجتماعية المرتبطة بتوفر السكن الميسر.
قفزة في أسعار العقارات السكنية والتجارية
يقود الارتفاع في أسعار الأراضي والشقق المشهد العقاري العُماني. وسجل مؤشر أسعار العقارات السكنية أكبر نمو، حيث ارتفع بنسبة 18.7% على أساس سنوي، مدفوعاً بزيادة أسعار الأراضي السكنية بنسبة 19.6% والشقق السكنية بنسبة 22.4%.
في المقابل، ارتفعت أسعار العقارات التجارية بنسبة 14.6%، مع نمو ملحوظ في أسعار الأراضي التجارية بنسبة 19%، بينما شهدت المحلات التجارية تراجعاً بنسبة 8.5%. كما ارتفعت أسعار الأراضي الصناعية بنسبة 5.5%، مما يدل على تنوع الأداء في مختلف الأنشطة العقارية.
توزيع النمو الجغرافي
أظهرت البيانات تفاوتًا في النمو الجغرافي، حيث تصدرت محافظة مسقط نسب النمو في أسعار الأراضي السكنية، مسجلة ارتفاعاً حاداً بلغ 48.3% خلال الربع الثالث من 2025. تلتها محافظة مسندم بنسبة 29.7%، ثم محافظة الداخلية بنسبة 12.3%، وجنوب الباطنة بنسبة 8.7%، وشمال الباطنة بنسبة 8.1%.
في المقابل، شهدت محافظات أخرى تراجعاً ملحوظاً في أسعار الأراضي السكنية، مثل محافظة الظاهرة التي انخفضت بنسبة 25.8%، والبريمي بنسبة 24.6%، والوسطى بنسبة 13.3%. هذا التباين يعكس الحاجة إلى دراسة متأنية لظروف كل محافظة عند وضع السياسات العقارية.
الاستثمارات الأجنبية تدعم نمو السوق
يلعب تدفق الاستثمارات الأجنبية دوراً محورياً في دعم نمو القطاع العقاري في سلطنة عُمان. وقد ساهم قانون الاستثمار الأجنبي لعام 2019، الذي يسمح بملكية كاملة بنسبة 100%، في جذب رؤوس الأموال الأجنبية وزيادة الثقة في السوق.
ومن أبرز الاستثمارات الأخيرة، إعلان مجموعة طلعت مصطفى القابضة المصرية عن تدشين مشروعين عقاريين في السلطنة باستثمارات تتجاوز 5 مليارات دولار، وبإجمالي يقارب 15 ألف وحدة سكنية. هذه المشاريع تتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 وتساهم في تحقيق التنمية المستدامة.
وتشير البيانات إلى أن إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في عُمان بلغ 30.2 مليار ريال عُماني (نحو 78.54 مليار دولار) بنهاية النصف الأول من عام 2025. كما ساهم برنامج “استثمر في عُمان” في جذب مشاريع بقيمة 2.251 مليار ريال عُماني (نحو 5.85 مليارات دولار) حتى منتصف عام 2025.
تأثير “تأشيرة الإقامة الذهبية”
ساهمت “تأشيرة الإقامة الذهبية”، التي تشترط استثماراً عقارياً بحد أدنى 200 ألف ريال عُماني (نحو 520 ألف دولار)، في زيادة المعاملات العقارية. فقد وصلت قيمة المعاملات العقارية إلى 2.124 مليار ريال عُماني (نحو 5.52 مليارات دولار) بنهاية أغسطس 2025.
ويرى خبراء العقارات أن جاذبية السوق العُماني تكمن في عوائد الإيجار المرتفعة والإعفاءات الضريبية، مما يجعلها وجهة استثمارية مفضلة للمستثمرين الأجانب. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به سلطنة عُمان يعزز من ثقة المستثمرين.
من المتوقع أن يستمر السوق العقاري في سلطنة عُمان في النمو خلال الفترة القادمة، مدفوعاً بالاستثمارات الحكومية والخاصة، وتنفيذ مشاريع رؤية عُمان 2040. ومع ذلك، يجب مراقبة تطورات أسعار العقارات عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفر السكن الميسر لجميع فئات المجتمع. كما يجب متابعة تأثير التغيرات الاقتصادية العالمية على السوق المحلي، وتقييم المخاطر المحتملة.
